📌 وقائع وتفاصيل التقرير والبيان الرسمي
توقع هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث بشركة الأهلي فاروس لتداول الأوراق المالية، تثبيت البنك المركزي المصري أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل، في ظل استمرار الحاجة إلى الإبقاء على السياسة النقدية عند مستويات تقييدية، تحسبًا للتداعيات الاقتصادية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة.وقال جنينة، في تصريحات خاصة لبوابة «بنوك أونلاين»، إن السياسة النقدية لا تزال تتسم بالتشدد، رغم خفض أسعار الفائدة خلال الفترة الماضية، موضحًا أن التطورات الخارجية وما تفرضه من ضغوط على ميزان المدفوعات، خاصة نتيجة ارتفاع تكلفة استيراد الطاقة، تدعم توجه البنك المركزي نحو تثبيت أسعار الفائدة في المرحلة الحالية.
وأضاف أن استمرار السياسة النقدية التقييدية، بالتوازي مع الحد من نمو السيولة المتاحة في السوق، يمثل عاملًا مهمًا في احتواء الضغوط على سعر الصرف، مؤكدًا أن ارتفاع الدولار في ظل هذه الظروف لا يعني بالضرورة أن التحرك الحالي سيستمر بصورة مستدامة.
وأوضح جنينة أن تأثير الصدمات الخارجية على الأسعار يرتبط أيضًا بقدرة المستهلكين على تحمل الزيادات، مشيرًا إلى أن ارتفاع الأسعار قد يدفع بعض الأفراد إلى تقديم مشترياتهم تحسبًا لمزيد من الزيادات، لكن هذا السلوك لا يمكن تعميمه على الاقتصاد بأكمله.
ولفت إلى أن بعض الأسر التي تمتلك فوائض مالية قد تتجه إلى شراء السلع المعمرة أو تقديم قرارات الشراء خوفًا من ارتفاع أسعارها، إلا أن هذه التحركات تظل محدودة، مع تراجع القدرة الشرائية لدى قطاعات واسعة من المستهلكين نتيجة ارتفاع الأسعار مقارنة بالدخول.
وأشار إلى أن المستهلكين قد يصلون إلى مرحلة لا تسمح فيها دخولهم بمواصلة الشراء عند المستويات السعرية المرتفعة، وهو ما قد يدفعهم إلى تأجيل قرارات الشراء لحين تحسن الدخول أو تراجع الأسعار، الأمر الذي يحد من انتقال الصدمات الخارجية إلى موجات تضخمية مستمرة بالوتيرة نفسها.
وأكد جنينة أن مؤشرات السيولة في الجهاز المصرفي تعكس استمرار تشدد الأوضاع النقدية، مستشهدًا بتحركات أسعار الفائدة على التعاملات بين البنوك بالجنيه المصري «الإنتربنك»، والتي ارتفعت عن مستوياتها المعتادة خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح أن أسعار الفائدة على التعاملات بين البنوك كانت تتحرك لفترة طويلة قرب الحد الأدنى لسعر الفائدة لدى البنك المركزي، لكنها سجلت مستويات أعلى خلال أجزاء من العام الحالي، لا سيما منذ يونيو الماضي، بما يعكس تراجع السيولة المتاحة للإقراض بين البنوك.
وأضاف أن هذا التطور يشير إلى أن السياسة النقدية التقييدية بدأت تنعكس بصورة واضحة على مستويات السيولة داخل القطاع المصرفي، وهو ما يعزز فاعلية الإجراءات التي يتخذها البنك المركزي للحد من الضغوط التضخمية.
واختتم جنينة تصريحاته بالتأكيد على أن الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع المقبل يبدو السيناريو الأقرب، في ضوء استمرار الضغوط الخارجية والحاجة إلى الحفاظ على الأوضاع النقدية المتشددة، بما يدعم استقرار سوق الصرف ويحد من تحول الارتفاعات المؤقتة في سعر الدولار إلى اتجاه مستدام.
---