📌 وقائع وتفاصيل التقرير والبيان الرسمي
تواجه تكلفة تدبير المنتجات البترولية ضغوطاً مع ارتفاع أسعار خام برنت عالمياً وصعود الدولار مقابل الجنيه، وسط ترقب أسواق الطاقة لتطورات الصراع فى المنطقة ومدى نجاح التحركات الدبلوماسية فى احتواء التصعيد، أو استمرار المواجهات.وسجل خام برنت نحو 114.65 دولار للبرميل خلال تداولات اليوم، فيما بلغ سعر الدولار نحو 56.23 جنيه، ما يعزز الضغوط على تكلفة الواردات البترولية، فى ظل ارتباط قيمتها بالأسعار العالمية وسعر الصرف.
وتتزامن هذه التحركات مع جهود دبلوماسية مكثفة تجاه طهران، شملت مسئولين سعوديين وباكستانيين وأتراكاً، عقب تحركات قطرية للوساطة، فى إطار مساعٍ لاحتواء التصعيد الإقليمى، وسط ترقب لانعكاس نتائج هذه التحركات على أسواق الطاقة.
«القليوبى»: التهدئة قد تهبط ببرنت إلى 100 دولار والتصعيد يرفعه إلى 150 دولاراً
وتوقع جمال القليوبى، أستاذ هندسة البترول والطاقة، أن تسهم أى تهدئة بين إيران والأطراف الأخرى وتراجع حدة التصعيد فى عودة أسعار النفط إلى مستويات أقل، مرجحاً إمكانية وصول سعر البرميل إلى نحو 100 دولار خلال الربع الأول من عام 2027.
وأضاف لـ«البورصة»، أن استمرار التصعيد قد يؤدى إلى اضطرابات فى سلاسل الإمداد، بما يدفع أسعار النفط إلى مستويات قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل.
وأشار إلى أن أسعار الطاقة ستظل مستقرة حتى نهاية العام، وفقاً لما أعلنه رئيس الوزراء خلال جلسة الطاقة بالمنتدى، محذراً من أن استمرار التصعيد الإقليمى قد يضغط على سلاسل الإمداد ويدفع أسعار النفط إلى الارتفاع.
وقال محمد فؤاد، الخبير الاقتصادى، إن مصر تواجه ضغوطاً مزدوجة نتيجة ارتفاع أسعار النفط عالمياً وزيادة سعر الدولار أمام الجنيه، إذ يؤدى ارتفاع الخام إلى زيادة فاتورة استيراد المنتجات البترولية بالدولار، بينما يرفع صعود العملة الأمريكية تكلفة هذه الواردات محلياً.
وأضاف لـ«البورصة» أن كل زيادة قدرها جنيه واحد فى سعر الدولار تضيف نحو مليار جنيه إلى تكلفة كل مليار دولار من الواردات البترولية، مع مراعاة أن الأثر النهائى يتوقف على حجم الإنتاج المحلى والصادرات. وأوضح أن قرارات التسعير لا ينبغى أن تستند إلى التحركات اللحظية للأسعار، إذ تعتمد الآلية الأصلية على متوسطات الأسعار خلال فترة المراجعة ربع السنوية، وليس على سعر يوم بعينه، مع مراعاة أى تعديلات لاحقة على قواعد التطبيق.
وأشار «فؤاد» إلى أن ارتفاع التكلفة يمثل واقعاً اقتصادياً، لكن قرار تحميل هذه الأعباء للمستهلك يرتبط بالسياسات المالية والحكومية، موضحاً أن تثبيت أسعار الوقود يتطلب تحديد مصادر تمويل الأعباء الإضافية ومدى قدرة الموازنة على تحملها دون زيادة العجز أو التأثير على أولويات الإنفاق الأخرى.
واستبعد عقد اجتماع استثنائى للجنة التسعير فى ظل التحركات الحالية للدولار وأسعار النفط، خاصة أن الحكومة اتخذت بالفعل قراراً بتحمل أعباء إضافية لتثبيت أسعار المنتجات البترولية.
وأكد أن أى تعديل لاحق للأسعار يرتبط بقدرة الموازنة على استيعاب هذه الأعباء، وليس بمجرد ارتفاع التكلفة، مشدداً على أن تحركات الأسواق لا تفرض تلقائياً زيادة فى الأسعار، وإنما تظل القرارات خاضعة لتقدير الحكومة لكيفية توزيع الأعباء بين الموازنة والمستهلكين.
وتجتمع لجنة التسعير التلقائى للمنتجات البترولية بصورة دورية كل 3 أشهر، لمراجعة أسعار الوقود فى ضوء متوسطات أسعار خام برنت وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه، إلى جانب العوامل الأخرى المؤثرة فى تكلفة تدبير المنتجات البترولية.
وكانت اللجنة قد قررت فى 15 أكتوبر الجارى تثبيت الأسعار دون تغيير، بعد مراجعة المتغيرات خلال الربع الممتد من يوليو إلى سبتمبر 2026.
وقال مصدر مطلع بقطاع البترول، إن ارتفاع سعر الدولار وزيادة تكلفة المنتجات البترولية وصعوبة تدبير الإمدادات تفرض ضغوطاً متزامنة على الدولة، موضحاً أن قرارات التسعير لا تعتمد على التكلفة وحدها، وإنما تراعى أيضاً الاعتبارات الاجتماعية ومتطلبات الأمن القومى.
وأضاف لـ«البورصة» أن الدولة تواجه صعوبة فى التحكم فى سعر الدولار أو الأسعار العالمية، بالتزامن مع تحديات تدبير المنتجات البترولية، سواء السولار أو البوتاجاز أو البنزين، ما يزيد تعقيدات تحديد الأسعار المحلية.
وأشار إلى أن الظروف الاقتصادية الراهنة تضع الدولة أمام معادلة صعبة؛ إذ تدفع زيادة التكلفة نحو تحريك الأسعار، فى حين تحد محدودية دخول المواطنين وعدم نموها بما يتناسب مع الزيادات السعرية من القدرة على تحميلهم أعباء إضافية.
وتوقع المصدر أن تكون أى زيادة فى أسعار الوقود، حال إقرارها خلال المراجعة المقبلة، طفيفة، فى ضوء الضغوط المعيشية التى تواجه المواطنين، مشيراً إلى أن القرار يتطلب موازنة الأعباء الاقتصادية مع التداعيات الاجتماعية.
وأوضح أن تحديد اتجاه الأسعار خلال الأيام المقبلة يظل صعباً فى ظل تداخل العوامل الجيوسياسية؛ إذ قد تسهم المفاوضات والتحركات الدبلوماسية فى تهدئة الأسواق وخفض الأسعار، بينما قد تؤدى هجمات جديدة أو تطورات عسكرية مفاجئة إلى ارتفاعها مجدداً.
وأضاف أن التحركات الدبلوماسية لا تعنى بالضرورة تراجع أسعار النفط بصورة فورية، فى ظل استمرار عوامل أخرى مؤثرة فى السوق.
ولفت إلى أن التطورات الإقليمية والمؤتمرات الدولية المعنية بالطاقة قد تسهم بدورها فى تشكيل اتجاهات الأسعار خلال الفترة المقبلة.
---