📌 وقائع وتفاصيل التقرير والبيان الرسمي
لم يعد نمو الطلب المحلي على الأسمنت كافيًا لاستيعاب كامل المعروض، ما يدفع الشركات إلى البحث عن أسواق خارجية لتصريف الفائض، في وقت تحد فيه زيادة تكاليف الطاقة والشحن والتأمين من فرص التوسع في التصدير وتعزيز تنافسية المنتج المصري.ووفقًا لبيانات وزارة الصناعة، التي اطلعت عليها «البورصة»، فقد سجل إنتاج شركات الأسمنت في مصر خلال أول 9 أشهر من 2026 نحو 50.06 مليون طن، مقابل توزيع 42.26 مليون طن محليًا، فيما سجلت صادرات الأسمنت نحو 7.78 مليون طن، بحسب البيانات المبدئية للشركات العاملة بالقطاع.
وبالنسبة للكلينكر، المادة الأساسية المستخدمة في تصنيع الأسمنت، بلغ الإنتاج نحو 46.29 مليون طن خلال الفترة نفسها، مقابل توزيع 928.9 ألف طن محليًا، وصادرات بلغت 4.82 مليون طن.
وشكلت الحكومة لجنة عليا للأسمنت بالتنسيق مع ممثلي الشركات لبحث التحديات والتعامل مع فائض الطاقة الإنتاجية وتعزيز الصادرات، في ظل توقعات بتراجع صادرات الأسمنت والكلينكر خلال العام الحالي.
وقال حسن جبري، رئيس شعبة الأسمنت باتحاد الصناعات، إن استهلاك الأسمنت في السوق المحلية ارتفع بنحو 8% خلال عام 2026 مقارنة بالعام السابق، مقابل نمو بلغ 13% خلال 2025، متوقعًا استمرار نمو الاستهلاك بمعدلات تتراوح بين 5% و8% سنويًا خلال السنوات المقبلة.
وأضاف لـ«البورصة» أن قطاع الأسمنت في مصر يضم 19 شركة تعمل من خلال نحو 23 مصنعًا، بإجمالي يتراوح بين 43 و46 خط إنتاج، مشيرًا إلى أن نمو الاستهلاك المحلي يمثل أحد المؤشرات المهمة لحركة القطاع خلال الفترة المقبلة.
وتوقع جبري تراجع إجمالي صادرات الأسمنت والكلينكر خلال عام 2026 بنحو 20%، لتتراوح بين 16 و17 مليون طن، مقابل نحو 20 مليون طن خلال 2025، في ظل تداعيات الحرب والاضطرابات الإقليمية، وما ترتب عليها من ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتأثر حركة التجارة عبر الممرات البحرية.
وأوضح أن أسعار الفحم ارتفعت بنحو 40 إلى 50% مقارنة بمستوياتها في بداية العام الحالي، ما يزيد الضغوط على تكلفة إنتاج الأسمنت، ويدفع الشركات إلى التوسع في استخدام الوقود البديل بهدف تقليل الاعتماد على الفحم وخفض فاتورة الطاقة.
وأشار جبري إلى تشكيل اللجنة العليا للأسمنت برئاسة محمد زيادة، مساعد الوزير للصناعات الاستراتيجية، لبحث التحديات التي تواجه القطاع والعمل على وضع حلول بالتنسيق مع هيئة التنمية الصناعية ووزارة الكهرباء والطاقة المتجددة.
وقال أحمد حافظ، رئيس المجلس التصديري لمواد البناء والحراريات والصناعات المعدنية، إن المجلس يدرس، بالتنسيق مع وزارة الصناعة، إجراءات تستهدف تنمية إنتاج الأسمنت وزيادة صادراته للاستفادة من فائض الإنتاج.
وأضاف لـ«البورصة» أن برنامج رد الأعباء التصديرية لا يقدم دعمًا لصادرات الأسمنت في الوقت الحالي، مشيرًا إلى استمرار المناقشات بشأن الإجراءات التي يمكن أن تساعد على زيادة الإنتاج والتصدير خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن المجلس يتطلع إلى التوسع في أكبر عدد من الدول المستوردة، وخاصة دول إعادة الإعمار، بالإضافة إلى البعثات التجارية التي تستهدف طرح المزايا التنافسية التي يتمتع بها المنتج المحلي، في وقت يشهد فيه القطاع منافسة من دول مختلفة.
وقال أحمد شيرين، نائب مجلس إدارة الاتحاد العربي للأسمنت، إنه من المتوقع أن يتخطى إنتاج الشركات من الأسمنت احتياجات السوق المحلية لمدة عامين على الأقل.
وأضاف لـ«البورصة» أن صادرات الأسمنت من المتوقع أن تقل عن 15 مليون طن خلال العام الحالي، مقابل نحو 19 مليون طن العام الماضي، في ظل تراجع الطلب الخارجي نسبيًا.
وأوضح شيرين أن استهلاك السوق المحلية من الأسمنت يُتوقع أن يرتفع إلى نحو 56 مليون طن خلال العام الحالي، مقابل 54 مليون طن العام الماضي، وهو ما يعكس تحسن الطلب المحلي، لكنه لا يزال غير كافٍ لاستيعاب كامل الطاقة الإنتاجية المتاحة.
وأشار إلى أن بعض مصانع الأسمنت تعمل حاليًا على تطوير خطوط إنتاجها وتأهيلها للعودة إلى العمل بكامل طاقتها أو لتكون جاهزة للتشغيل وفقًا لاحتياجات السوق.
ولفت شيرين إلى أن التحركات الحكومية التي شهدها القطاع العام الماضي جاءت في ظل ظروف مؤقتة أدت إلى زيادة الطلب وارتفاع الأسعار، ما دفع الدولة إلى الضغط على المصانع لزيادة إنتاجها، مع خفض الصادرات وإعطاء الأولوية لتلبية احتياجات السوق المحلية.
وأوضح أن الوضع تغير حاليًا مع عودة الفائض الإنتاجي، إذ أصبح المعروض أكبر من الطلب، وهو ما يقلل الحاجة إلى إعادة تشغيل خطوط الإنتاج المتوقفة، حتى في حال الانتهاء من تأهيلها فنيًا.
وقال شيرين إن أسعار الأسمنت تتراوح حاليًا بين 3600 و4000 جنيه للطن، وفقًا لنوع المنتج وموقعه والشركة المنتجة، مشيرًا إلى أن الأسعار تتحرك داخل هذا النطاق منذ أكثر من عام.
وأوضح أن وفرة المعروض أسهمت في استمرار استقرار الأسعار، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل والوقود، إلى جانب التغيرات في سعر الدولار، لافتًا إلى أن الشركات لم تتمكن حتى الآن من تعويض الزيادة في تكاليفها من خلال رفع الأسعار.
وأكد شيرين أن الأسمنت من السلع الأساسية المرتبطة بخطط التنمية، ما يتطلب استمرار التواصل والتنسيق بين الحكومة والمصانع.
وتابع أن مشروعات إعادة الإعمار، حال انطلاقها، ستتطلب ملايين الأطنان من الأسمنت، والشركات تسعى حاليًا للقدرة على دخولها والمنافسة في تلك الأسواق.
وأوضح أن الاتجاه المتزايد لإنتاج أنواع الأسمنت المخلوطة، التي تعتمد على نسب أقل من الكلينكر، يرفع الطاقة الفعلية للسوق إلى ما يتجاوز 80 مليون طن سنويًا.
وقال أحمد الزيني، رئيس شعبة مواد البناء بالغرفة التجارية بالقاهرة، إن التوسع في الأسواق الخارجية يتطلب زيادة عدد الشركات القادرة على تلبية المواصفات الفنية المطلوبة، إلى جانب الحفاظ على جودة المنتج وتنافسيته السعرية.
وأضاف لـ«البورصة» أن بعض الشركات تفضل توجيه إنتاجها إلى السوق المحلية، بينما تعتمد شركات أخرى على مصانعها خارج مصر لتلبية احتياجات الأسواق الخارجية.
وأكد الزيني أن زيادة عدد الشركات المؤهلة للتصدير تمثل أحد العوامل الداعمة لتوسيع حضور الأسمنت المصري في الأسواق العالمية، إلى جانب الحفاظ على جودة المنتج والقدرة على المنافسة السعرية.
وقال فاروق مصطفى، العضو المنتدب لشركة مصر بني سويف للأسمنت، إن التعامل مع التحديات التي تواجه صناعة الأسمنت يتطلب التركيز على خفض تكلفة إنتاج الطن، من خلال تحديث خطوط الإنتاج ورفع كفاءة الأفران ومعدات الطحن.
كما يجب التوسع في استخدام التقنيات التي تسمح باستعادة الحرارة المهدرة من عمليات التصنيع وإعادة استخدامها في توليد الكهرباء، بما يقلل استهلاك الطاقة ويحد من الأعباء التشغيلية على المصانع.
وأضاف لـ«البورصة» أن تحسين كفاءة التشغيل يجب أن يتزامن مع إعادة النظر في مزيج المنتجات التي تقدمها الشركات، والتوسع في إنتاج أنواع الأسمنت المخلوط التي تسمح المواصفات الفنية باستخدامها، بما يقلل الاعتماد على الكلينكر كثيف الاستهلاك للطاقة، ويخفض تكلفة الإنتاج والانبعاثات الكربونية.
وأشار مصطفى إلى أن الاستفادة من المخلفات الصناعية المناسبة في إنتاج الأسمنت تمثل مسارًا آخر يمكن دراسته لخفض استهلاك المواد الخام التقليدية وتكاليف الإنتاج، شريطة التأكد من مطابقتها للمواصفات القياسية وتوافرها بصورة منتظمة.
---