📌 وقائع وتفاصيل التقرير والبيان الرسمي
قال الدكتور يوسف بطرس غالى، وزير المالية الأسبق، إن المنطقة العربية تمتلك مقومات تؤهلها لتصبح موردًا عالميًا للصلب منخفض الكربون، مستفيدة من توافر الغاز الطبيعى ومصادر الطاقة الشمسية، إلى جانب الأسواق الشابة والمدن سريعة النمو.وقال غالى، خلال كلمته فى القمة العربية للصلب فى دورتها التاسعة عشرة بالقاهرة، إن المنطقة تمتلك قاعدة إنتاجية يمكن البناء عليها فى هذا الاتجاه، إذ تستحوذ على 30% من الإنتاج العالمى للحديد المختزل المباشر، وهو ما يمنحها ميزة فى تطوير صناعة الصلب منخفض الانبعاثات.
وأشار إلى أن التحول إلى إنتاج الصلب منخفض الكربون يتطلب العمل على قياس الانبعاثات والتحقق منها، وتوثيق البصمة الكربونية للمنتجات.
وأضاف أن تحقيق هذه الفرصة يتطلب أيضًا تنويع مصادر الخامات ومدخلات الإنتاج، وبناء احتياطيات استراتيجية، وتعزيز التعاون فى مجالات النقل والخدمات اللوجستية، إلى جانب ضمان توافر التمويل اللازم للمشروعات الصناعية.
ولفت غالى إلى أن هذه الفرصة تأتى فى وقت تواجه فيه صناعة الصلب العالمية ضغوطًا متزايدة نتيجة التحولات فى النظام التجارى الدولي، مع تصاعد السياسات الحمائية والقيود الكمية والتوجه نحو توطين الصناعات باعتبارات الأمن الاقتصادى.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض يمثلان ضغطًا مباشرًا على النشاط الصناعي، موضحًا أن زيادة أعباء خدمة الدين تستحوذ على حصة أكبر من الموازنات الحكومية، ما يحد من قدرة الدول على تمويل مشروعات البنية التحتية والاستثمار.
وتطرق غالى إلى الاختلالات التجارية العالمية، مشيرًا إلى أن الصين أصبحت مركزًا رئيسيًا للإنتاج الصناعى العالمي، فى مقابل هيمنة الولايات المتحدة على الجانب المالي، موضحًا أن الصين تمثل نحو 16% من الناتج المحلى الإجمالى العالمي، مقابل 26% للولايات المتحدة، لكنها تنتج 30% من السلع المصنعة عالميًا.
وفيما يتعلق بصناعة الصلب، أشار إلى أن الصين صدرت 119 مليون طن خلال العام الماضي، ونحو 86 مليون طن خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، وهو ما يزيد الضغوط على الأسواق العالمية، فى ظل تراجع الطلب المحلى الصينى واحتمالات استمرار توجه المنتجين إلى الأسواق الخارجية لتصريف فائض الإنتاج.
وحذر من أن تدفقات الصلب الصينى قد تؤدى إلى مزيد من الضغوط على الأسعار، وتفاقم المنافسة غير المتكافئة بين الأسواق المفتوحة وتلك التى تحمى صناعاتها المحلية، داعيًا إلى تشكيل مجموعات عمل وطنية وإقليمية لمتابعة تدفقات الصلب والمنتجات الوسيطة ومكونات الصناعة، والتنسيق فى مواجهة الممارسات التجارية التى تضر بالمنتجين المحليين.
وأشار غالى إلى أن القيود التجارية التى تفرضها الأسواق الأوروبية، وما وصفه باتهامات الإغراق غير العادلة، تمثل تحديًا أمام صادرات الحديد المصرية، موضحًا أن صادرات مصر من الحديد إلى أوروبا تراجعت بنحو الثلثين خلال العام الحالي.
وشدد على أهمية تحرك الدول العربية بصورة جماعية للتعامل مع القيود التجارية، وتنسيق المواقف والإجراءات التى تحمى الصناعات المحلية.
---