أسهم وشركات المصدر: جريدة البورصة

مسلة «جريك» تطرق أبواب إيطاليا لاستعادة بريق الرخام المصرى

تحليل الذكاء الاصطناعي التفاعلي (EGXHub AI) فوري ومباشر
اطلب تحليلاً مالياً واستثمارياً مخصصاً لتفاصيل هذا الخبر وانعكاسه المباشر على أسهم البورصة المصرية ومستويات الدعم والمقاومة.
توقع مجتمع المستثمرين والمتداولين
ما هو تقييمك لتأثير هذا الخبر على حركة السهم أو مؤشرات البورصة؟
0 صوت
50% متفائل 50% حذر

📌 وقائع وتفاصيل التقرير والبيان الرسمي

من مسلة رخامية شقت طريقها إلى جزيرة سردينيا الإيطالية، تحاول شركة «جريك للتسويق الدولى» فتح مسار جديد أمام الرخام المصري في الأسواق الأوروبية، مستندة إلى رهان يتجاوز بيع الخامات والألواح إلى تسويق منتجات نهائية تحمل قيمة مضافة أعلى، وتكشف عن قدرات المصانع المحلية فى التشكيل والتصنيع والتشطيب.

فالمسلة التى صدرتها الشركة إلى إيطاليا ليست مجرد شحنة جديدة تضاف إلى سجل الصادرات، وإنما محاولة لاختبار قدرة المنتج المصرى على دخول سوق ترتبط فيها المنافسة بجودة التنفيذ ودقة التشطيب والالتزام بالمواصفات ومواعيد التسليم، فضلًا عن السعر النهائى وتكلفة النقل.

وتكتسب التجربة أهميتها من توقيتها؛ إذ تتراجع صادرات الرخام والجرانيت المصرية، وتتزايد الحاجة إلى تنويع الأسواق المستقبلة للمنتجات المحلية، بعدما كشفت البيانات عن تأثر القطاع بشدة بانخفاض الطلب فى أسواق رئيسية، وفى مقدمتها ليبيا.

وسجلت صادرات الرخام والجرانيت نحو 157 مليون دولار خلال أول 7 أشهر من 2026، مقابل 182 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضى، بانخفاض يقارب 14%.

وتكشف الأرقام عن مفارقة فى أداء القطاع؛ فانتشار المنتجات المصرية في عدد كبير من الأسواق لم يمنع تراجع حصيلة الصادرات، في ظل تركز جانب مؤثر من المبيعات في أسواق بعينها، بما يجعل أداء القطاع أكثر حساسية لأى تغيرات فى الطلب بهذه الوجهات.

وتقدم السوق الليبى المثال الأبرز على ذلك؛ إذ انخفضت الصادرات إليها بنسبة 69% خلال أول 11 شهرًا من 2025، لتسجل 60.8 مليون دولار، مقابل 195.3 مليون دولار خلال الفترة المقابلة من العام السابق.
وبلغت قيمة التراجع نحو 134.5 مليون دولار، بما يعادل قرابة 96% من إجمالي انخفاض صادرات القطاع خلال الفترة نفسها، البالغ نحو 140 مليون دولار.

ورغم هذا الهبوط، ظلت ليبيا السوق الأكبر للرخام والجرانيت المصرى خلال أول 7 أشهر من 2026، بصادرات بلغت 34.5 مليون دولار، تمثل 22% من إجمالي صادرات القطاع.

فى المقابل، تحركت الصادرات إلى بعض الأسواق الأوروبية في الاتجاه المعاكس؛ إذ ارتفعت قيمة الصادرات إلى فرنسا إلى 6.3 مليون دولار خلال أول 7 أشهر من 2026، مقابل 5.5 مليون دولار خلال الفترة المقابلة، كما زادت إلى اليونان لتسجل 3.8 مليون دولار، مقابل 3.2 مليون دولار.

وقال إبراهيم غالي، رئيس شركة «جريك للتسويق الدولى» وعضو غرفة صناعة مواد البناء، لـ«البورصة»، إن الهدف من تصدير المسلة إلى إيطاليا لا يتمثل في تحقيق عائد من بيع شحنة منفردة، بقدر ما يرتبط باستغلالها في التعريف بإمكانات الصناعة المصرية وفتح قنوات اتصال جديدة مع العملاء فى الأسواق الأوروبية.

وأوضح أن القيمة الحقيقية للمسلة تكمن في قدرتها على جذب اهتمام المشترين والتعريف بمستوى التصنيع والتشكيل والتشطيب الذي تستطيع المصانع المصرية الوصول إليه، بما يمهد الطريق أمام تعاقدات جديدة تتجاوز حدود المنتج الذي جرى تصديره.

وأضاف أن الشركة تستهدف من خلال التجربة تقديم نموذج للمنتج النهائي، بدلًا من الاقتصار على تصدير الخامات أو ألواح الرخام والجرانيت، بما يتيح الاستفادة من مراحل التصنيع داخل مصر وتعزيز القيمة المضافة للصادرات.

وأشار غالى إلى أن مصر كانت مركزًا عالميًا لصناعة الرخام قبل انتقال الريادة إلى إيطاليا، معتبرًا أن استعادة جانب من هذه المكانة تتطلب تطوير الصناعة ورفع كفاءة التصنيع وتحسين جودة المنتجات، إلى جانب تعزيز قدرة الشركات على تلبية متطلبات الأسواق الخارجية.

ولفت إلى أهمية إتاحة معلومات واضحة للمشترين بشأن أنواع الخامات المصرية ومواصفاتها، ومستويات التشطيب المتاحة، والطاقة الإنتاجية للمصانع، والقدرة على الالتزام بكميات التوريد ومواعيد التسليم، باعتبارها عوامل مؤثرة في قرار الشراء، خصوصًا في الأسواق التي تتطلب مواصفات فنية دقيقة.

تمتلك مصر قاعدة إنتاجية في صناعة الرخام والجرانيت، مدعومة بتنوع الخامات وتوافر الخبرات في الاستخراج والتصنيع، إلى جانب طاقة إنتاجية تصل إلى 60 مليون متر مربع سنويًا، لكن حجم الطاقة المتاحة لا يترجم بالضرورة إلى صادرات أعلى قيمة، ما لم يصاحبه توسع في المنتجات النهائية وتحسين القدرة على النفاذ إلى الأسواق الخارجية.

وتكمن إحدى الفرص الرئيسية أمام القطاع في الانتقال من بيع الحجر الخام والألواح إلى تقديم منتجات مصنعة وفق مواصفات العملاء، بما يتيح الاحتفاظ بجزء أكبر من القيمة داخل الصناعة المصرية، ويمنح الشركات مساحة أوسع للمنافسة على أساس الجودة والتصميم ودقة التنفيذ.

بالتوازي مع تحرك «جريك» نحو السوق الإيطالية، تستعد القاهرة لاستضافة الدورة الثانية من معرض «ستون أفريكا 2026» الدولي للرخام والجرانيت والأحجار الطبيعية، خلال الفترة من 12 إلى 15 نوفمبر المقبل بمركز القاهرة الدولي للمؤتمرات بمدينة نصر، تحت شعار «فن الحجر».

ويتيح المعرض للشركات المصرية فرصة عرض منتجاتها أمام المنتجين والموردين والمشترين الدوليين والمعماريين ومصممي الديكور الداخلي، إلى جانب التعرف على المواصفات المطلوبة في الأسواق الخارجية وبحث فرص التوريد والتعاون التجاري.

وتشمل المعروضات الخامات والألواح والمنتجات الحجرية، فضلًا عن ماكينات القطع والتجهيز والصقل وتقنيات التشغيل والمناولة، والتطبيقات المعمارية والزخرفية والأعمال المصممة حسب الطلب، بما يسمح بعرض مراحل الصناعة المختلفة من الخامة إلى المنتج النهائي.

وتكتسب هذه المشاركة أهمية خاصة في ظل حاجة القطاع إلى توسيع قاعدة المشترين، والوصول إلى أسواق جديدة، والتعريف بقدرات المصانع المصرية على تقديم منتجات تتوافق مع احتياجات المشروعات والموزعين الدوليين.

لكن تحويل المشاركة إلى عائد تصديري يظل مرهونًا بقدرة الشركات على متابعة الاتصالات التي يجري بناؤها خلال المعرض، وتقديم عروض أسعار واضحة، والرد على طلبات المشترين، والالتزام بالمواصفات ومواعيد التسليم.

وتواجه الشركات الساعية إلى التوسع الخارجي تحديات متداخلة تشمل تكلفة التشغيل والنقل والمناولة، ومتطلبات الجودة والتشطيب، وتحديث المعدات، وتطوير المهارات الفنية، إلى جانب المنافسة السعرية والصناعية فى الأسواق المستهدفة.

---

تم نقل وتوثيق هذا التقرير الاقتصادي استناداً إلى تغطية: جريدة البورصة زيارة رابط المصدر الأصلي
شارك هذا التقرير: