📌 وقائع وتفاصيل التقرير والبيان الرسمي
قال نغوبانى ماخوبو، رئيس مفوضية الإيرادات الضريبية بجنوب أفريقيا، إن تعبئة الموارد المحلية تمثل أولوية استراتيجية للدول الأفريقية، باعتبارها ركيزة أساسية لتعزيز قدرتها على تمويل احتياجاتها التنموية اعتماداً على قوة اقتصاداتها ومؤسساتها، وتقليل الاعتماد على مصادر التمويل الخارجية.وأضاف، خلال كلمته في الاجتماعات السنوية لمنتدى الإدارات الضريبية الأفريقية لعام 2026 بالقاهرة، أن مستقبل القارة يرتبط بقدرتها على حشد مواردها الذاتية بصورة مستدامة، موضحاً أن تعبئة الإيرادات المحلية لا تتعلق فقط بزيادة الحصيلة الضريبية، وإنما تمتد إلى تعزيز استقلالية القرار الاقتصادي وترسيخ السيادة المالية وتحمل المسؤولية تجاه الأجيال المقبلة.
وأوضح أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب قيادة مؤسسية تضع المصلحة العامة وخدمة المواطنين في مقدمة أولوياتها، مع التركيز على بناء مؤسسات قوية قبل الاهتمام بالأفراد، وتبني رؤى طويلة الأجل بدلاً من السعي وراء مكاسب قصيرة الأجل.
وأشار إلى أن القيادات القوية تسهم في بناء مؤسسات أكثر كفاءة، بما يعزز قدرتها على تعبئة الإيرادات المحلية بصورة مستدامة، ويمنح الدول مساحة أكبر لتحديد أولوياتها التنموية وتمويلها وفقاً لاحتياجاتها.
وأكد أن مسؤولية الإدارات الضريبية لا تقتصر على تحقيق المستهدفات الحالية للحصيلة، بل تمتد إلى ترك مؤسسات أكثر قوة وثقة وكفاءة، وأكثر قدرة على خدمة الأجيال المقبلة.
ولفت إلى أن التحديات الضريبية في أفريقيا تختلف من دولة إلى أخرى، إذ تواجه بعض الاقتصادات تحديات تتعلق بقطاع الصناعات الاستخراجية وتحصيل نصيب عادل من القيمة المتولدة عن الموارد الطبيعية، بينما تواجه دول أخرى صعوبة في إخضاع الاقتصاد غير الرسمي للمنظومة الضريبية التقليدية.
وأضاف أن بعض الإدارات الضريبية تواجه تحديات مرتبطة بالتطور المتسارع للاقتصاد، بما يتطلب تحديث الأنظمة الضريبية بوتيرة تتناسب مع التغيرات الاقتصادية، فيما لا تزال بعض الدول بحاجة إلى تطوير قدراتها الأساسية لرصد الأنشطة الاقتصادية وفهم طبيعة الأسواق القائمة.
وشدد على أنه لا يوجد نموذج موحد للإدارة الضريبية الأفريقية، في ظل اختلاف الهياكل الاقتصادية وأسواق العمل ومستويات التطور المؤسسي، مؤكداً ضرورة أن تحدد كل دولة أولويات الإصلاح الخاصة بها وفقاً لطبيعة التحديات التي تواجهها.
وأوضح أن الشراكات الدولية والإقليمية الفاعلة يجب أن تبدأ بتحديد المشكلات والتحديات الفعلية التي تسعى الدول إلى معالجتها، وليس الاكتفاء بتقديم حلول جاهزة دون مراعاة اختلاف الظروف الاقتصادية والمؤسسية.
ونوه بأهمية التعاون بين الإدارات الضريبية الأفريقية، خاصة أن عدداً من التحديات يتجاوز الحدود الوطنية، وفي مقدمتها أنشطة الشركات متعددة الجنسيات، والاقتصاد الرقمي، والتدفقات المالية العابرة للحدود، والقواعد الضريبية الدولية، وهي ملفات يصعب التعامل معها بكفاءة من خلال جهود الدول المنفردة.
وأشار إلى أن منتدى الإدارات الضريبية الأفريقية يمثل منصة مهمة لتحويل الخبرات الفردية إلى قدرات جماعية، وتعزيز الصوت الأفريقي في القضايا الضريبية الدولية، مؤكداً أن نجاح المنتدى يتطلب تحمل الدول الأعضاء مسؤولية تطوير مؤسساته وتعزيز قدراته وضمان استدامة دوره.
وأكد أن الهدف النهائي من تحصيل الإيرادات لا يتمثل في زيادة الحصيلة فقط، وإنما في تحسين مستوى الخدمات العامة وتحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن، من خلال توفير مدارس تعمل بكفاءة، وطرق وبنية تحتية يتم تنفيذها وصيانتها، وخدمات عامة تصل إلى المواطنين في الوقت المناسب.
وشدد على أن الالتزام الضريبي يرتبط ببناء الثقة بين المواطنين والإدارة الضريبية، وأن هذه الثقة تتعزز عندما يلمس المجتمع انعكاس الإيرادات المحصلة على جودة الخدمات وتحسين مستوى المعيشة.
ودعا الإدارات الضريبية الأفريقية، خلال المرحلة المقبلة، إلى تقييم نجاحها وفق ثلاثة معايير رئيسية، تشمل تعزيز قدرة الدول على تمويل تنميتها من مواردها الذاتية، وبناء مؤسسات تحظى بثقة المواطنين، وإتاحة فرص أفضل للأجيال المقبلة مقارنة بالأجيال السابقة.
وأكد على ضرورة الانتقال من مرحلة الالتزامات والتعهدات إلى بناء القدرات وتحقيق النتائج، وصولاً إلى إحداث أثر تنموي ملموس، بما يعزز قدرة القارة الأفريقية على تمويل مستقبلها وفقاً لأولوياتها واختياراتها.
---