📌 وقائع وتفاصيل التقرير والبيان الرسمي
قال الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع والمحلل المالي، إن قرار البنك المركزي المصري برفع أسعار الفائدة جاء في ظل تزايد التحفظات بشأن معدلات التضخم، والتأثيرات المحتملة لتحركات الاستثمارات في أدوات الدين الحكومية على سعر الصرف، إلى جانب تداعيات السياسة النقدية الأمريكية واتجاهات أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي.وأوضح أنيس أن قرار البنك المركزي المصري جاء بعد نحو 24 ساعة من اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية الأمريكية (FOMC)، المعنية بتحديد أسعار الفائدة، مشيراً إلى أن تقييمه لقرار الفيدرالي الأمريكي يتمثل في كونه «توقفاً متشدداً» (Hawkish Pause)، حيث أبقى الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير، مع الإبقاء على توجهات تشير إلى احتمالية رفعها مرة أخرى خلال ديسمبر المقبل، ولكن دون اتباع مسار متواصل من الزيادات.
وأضاف أنيس أن هذا التوجه يعكس احتمالية تنفيذ زيادة واحدة إضافية في أسعار الفائدة الأمريكية خلال ديسمبر، وهو ما يضع البنوك المركزية، ومنها البنك المركزي المصري، أمام ضرورة التعامل مع تداعيات استمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة.
وأشار إلى أن هناك مجموعة من العوامل مجتمعة دفعت البنك المركزي المصري إلى اتخاذ قرار رفع الفائدة، في مقدمتها زيادات أسعار الفائدة الأمريكية، واحتمالات استمرارها، إلى جانب خروج بعض الاستثمارات من أدوات الدين الحكومية، والتراجع الذي شهده سعر صرف الجنيه أمام الدولار بنحو 10% خلال الشهر الأخير، فضلاً عن استمرار ارتفاع أسعار النفط عالمياً.
وأكد أن استمرار ارتفاع أسعار النفط يفرض ضغوطاً إضافية على معدلات التضخم المحلي، في ظل احتمالات انعكاس هذه الزيادة على أسعار المحروقات محلياً، سواء خلال الفترة الحالية أو خلال الأشهر المقبلة، وهو ما قد يؤدي إلى موجة جديدة من الضغوط التضخمية.
ولفت إلى أن البنك المركزي المصري اتجه، وفقاً لتقديره، إلى التحرك بصورة استباقية لتقليل الآثار السلبية المحتملة لهذه التطورات، موضحاً أن تأجيل رفع الفائدة كان من الممكن أن يؤدي إلى زيادة خروج السيولة والاستثمارات من السندات الحكومية، بما يفرض ضغوطاً أكبر على سوق الصرف، ثم يضطر البنك المركزي إلى رفع الفائدة لاحقاً في محاولة لاستعادة تلك التدفقات وجذب المستثمرين مجدداً.
وشدد أنيس على أن رفع أسعار الفائدة في التوقيت الحالي يستهدف الحد من تداعيات صدمة السيولة المحتملة، وتقليل جاذبية الخروج من أدوات الدين الحكومية، فضلاً عن التعامل مبكراً مع الضغوط التضخمية المتوقعة، بدلاً من الانتظار حتى تتفاقم آثارها على الاقتصاد المحلي.
وفيما يتعلق باحتمالات طرح شهادات ادخار بعوائد مرتفعة خلال الفترة المقبلة، أوضح أنيس أن البنوك العاملة في السوق المصرية لديها بالفعل توجه نحو إصدار شهادات بعوائد تنافسية، مشيراً إلى أن بعض البنوك التجارية طرحت خلال الشهرين أو الثلاثة أشهر الماضية شهادات بعوائد مرتفعة، تتجاوز في بعض الأحيان مستويات العائد الأساسي المعلن من البنك المركزي.
وأوضح أن هذا التوجه يرتبط بالمنافسة التي تواجهها البنوك من أدوات الاستثمار الحكومية، وعلى رأسها أذون وسندات الخزانة، التي تقدم في بعض الأحيان عوائد أعلى من العوائد التي توفرها الشهادات المصرفية، وهو ما يدفع البنوك إلى تحسين عوائد منتجاتها الادخارية للحفاظ على قاعدة العملاء وجذب السيولة.
وأضاف أن الشهادات ذات العائد المتغير أو المرتبط بأسعار الفائدة تتأثر عادة بتحركات أسعار الفائدة بصورة أسرع، وبالتالي من الطبيعي أن تشهد عوائدها تعديلات صعوداً مع ارتفاع أسعار الفائدة.
وفي المقابل، استبعد أنيس اتجاه البنك الأهلي المصري وبنك مصر إلى إصدار شهادات استثنائية بعوائد تصل إلى 28%، على غرار الشهادات التي طُرحت خلال فترات سابقة بالتزامن مع تحركات سعر الصرف، مؤكداً أن الظروف الاقتصادية الحالية، وفقاً لتقييمه، لا تستدعي تكرار هذا النوع من الشهادات.
وأوضح أن السوق لا تواجه حالياً، بحسب تقديره، صدمة تضخمية أو فائضاً كبيراً في السيولة يبرر إطلاق شهادات استثنائية بهذه المستويات المرتفعة من العائد، مشيراً إلى أن استمرار طرح شهادات بعوائد تنافسية يظل أمراً وارداً في إطار المنافسة بين البنوك وأدوات الدين الحكومية، دون الحاجة بالضرورة إلى العودة لشهادات الـ28%.
---