أسهم وشركات المصدر: جريدة البورصة

روشر شارما يكتب: كيف أصبح المستثمرون أقل استعدادًا لتحمل المخاطر؟

تحليل الذكاء الاصطناعي التفاعلي (EGXHub AI) فوري ومباشر
اطلب تحليلاً مالياً واستثمارياً مخصصاً لتفاصيل هذا الخبر وانعكاسه المباشر على أسهم البورصة المصرية ومستويات الدعم والمقاومة.
توقع مجتمع المستثمرين والمتداولين
ما هو تقييمك لتأثير هذا الخبر على حركة السهم أو مؤشرات البورصة؟
0 صوت
50% متفائل 50% حذر

📌 وقائع وتفاصيل التقرير والبيان الرسمي

لم تعد طفرة الذكاء الاصطناعي محصنة ضد الضغوط التي تفرضها أسواق المال، مع تزايد اعتماد شركات التكنولوجيا الكبرى على الاقتراض لتمويل التوسع الضخم في مراكز البيانات والبنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، في وقت ترتفع فيه تكاليف التمويل وتتزايد احتياجات الحكومات والشركات إلى السيولة.

وتواجه موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي اختبارًا ماليًا مع تغير بيئة أسعار الفائدة بعد سنوات طويلة من التمويل منخفض التكلفة، إذ لم تعد الشركات قادرة على افتراض استمرار توافر الأموال الرخيصة أو سهولة الحصول على التمويل اللازم لمشروعاتها الضخمة.

وتشير تقديرات إلى أن إصدارات الديون المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد تتجاوز 600 مليار دولار خلال عام 2026، بما يعادل عشرة أمثال مستوياتها المسجلة في 2024، مع تحول شركات التكنولوجيا الكبرى تدريجيًا من الاعتماد على التدفقات النقدية الذاتية إلى أسواق السندات والتمويل بالدين لتغطية استثمارات مراكز البيانات.

ولا تقتصر الضغوط على شركات التكنولوجيا وحدها، إذ تتنافس الحكومات والشركات على جذب الأموال من أسواق الدين، في ظل ارتفاع مستويات الاقتراض العالمي. ووفقًا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يُتوقع أن يصل حجم الاقتراض الحكومي والشركات من أسواق السندات إلى مستوى قياسي يبلغ 29 تريليون دولار خلال 2026، بزيادة 17% مقارنة بعام 2024.

وتكشف هذه الأرقام عن تحول في طبيعة تمويل قطاع التكنولوجيا؛ فالشركات التي اعتمدت تاريخيًا على أرباحها وتدفقاتها النقدية لتمويل التوسع أصبحت أكثر احتياجًا إلى الاقتراض، مع ارتفاع تكلفة إنشاء مراكز البيانات وتوفير الرقائق والطاقة والبنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.

وتتوقع المنظمة أن تجمع تسع شركات كبرى عاملة في مجال الذكاء الاصطناعي نحو 1.2 تريليون دولار من إصدارات سندات الشركات خلال الفترة من 2026 إلى 2030 لتمويل الإنفاق الرأسمالي، فيما رفعت هذه الشركات بالفعل حجم إصداراتها من السندات إلى 122 مليار دولار خلال 2025، بما يمثل نحو نصف إجمالي إصدارات شركات التكنولوجيا عالميًا.

ويزيد ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل من صعوبة المشهد، إذ يرفع تكلفة التمويل الجديد ويجعل إعادة تمويل الديون القائمة أكثر عبئًا، خصوصًا بالنسبة إلى الشركات التي لم تصل مشروعاتها بعد إلى مرحلة توليد تدفقات نقدية تكفي لتغطية التزاماتها.

وتشير بيانات بنك إنجلترا إلى أن شركات التكنولوجيا الخمس الكبرى المستثمرة في الذكاء الاصطناعي استحوذت على أكثر من 15% من إصدارات الديون الاستثمارية المقومة بالدولار خلال الفترة حتى أوائل مايو 2026، مقارنة بنحو 3% فقط من إجمالي الديون القائمة في نهاية العام الماضي. كما تتوقع تقديرات أن يصل التمويل عبر أسواق الائتمان للشركات الكبرى العاملة في هذا المجال إلى نحو 240 مليار دولار خلال العام الحالي.

ويحذر شارما ، من أن أثر ارتفاع الفائدة لا يظهر بالضرورة في صورة تراجع فوري وشامل للأسواق، بل قد يبدأ بالظهور تدريجيًا في القطاعات والشركات الأكثر اعتمادًا على الاقتراض، قبل أن يمتد إلى نطاق أوسع. ويستشهد في هذا السياق بتجربتي انفجار فقاعة شركات الإنترنت في مطلع الألفية والأزمة المالية العالمية في 2008، عندما بدأت الضغوط في قطاعات أكثر هشاشة قبل أن تنتقل إلى بقية الأسواق والاقتصاد.

وتتمثل إحدى نقاط الضعف في موجة الذكاء الاصطناعي الحالية في أن الاستثمارات الضخمة تتركز بدرجة كبيرة داخل القطاع نفسه، بينما لا تشهد الأنشطة الاقتصادية الأخرى بالضرورة طفرة مماثلة في الإنفاق والاستثمار. وهو ما يثير تساؤلات بشأن قدرة شركات الذكاء الاصطناعي على تحقيق الإيرادات المتوقعة، إذا ظلت قطاعات واسعة من الشركات والعملاء المحتملين تحت ضغط تكاليف التمويل وضعف الاستثمار.

ويراهن المتفائلون على أن مكاسب الإنتاجية التي ستوفرها تقنيات الذكاء الاصطناعي ستعوض تكاليف الاستثمار والاقتراض، عبر تسريع النمو الاقتصادي وخلق مصادر جديدة للإيرادات. لكن هذا السيناريو يظل مرتبطًا بسرعة تحول الإنفاق الحالي إلى عوائد تشغيلية فعلية، وليس فقط بارتفاع تقييمات الشركات أو توسع قدراتها التقنية.

وتزداد أهمية هذا الاختبار مع استمرار احتياجات الحكومات إلى الاقتراض، إذ قد يؤدي ارتفاع المعروض من السندات الحكومية والشركات إلى منافسة أشد على أموال المستثمرين، بما يضغط على العوائد وتكاليف التمويل. كما أن زيادة الاعتماد على آجال استحقاق أقصر، في محاولة لتقليل تكلفة الاقتراض حاليًا، قد ترفع مخاطر إعادة التمويل مستقبلًا.

ولا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي سيفقد قدرته على إحداث تحول اقتصادي وتكنولوجي، لكن حجم الفرص المستقبلية لا يلغي القيود المالية التي تحكم قرارات الاستثمار. فنجاح الشركات في بناء البنية التحتية اللازمة لهذه التكنولوجيا سيظل مرتبطًا بقدرتها على تحمل تكلفة الأموال، وتحويل الاستثمارات الضخمة إلى تدفقات نقدية وأرباح مستدامة.

وبالتالي، فإن التحدي أمام طفرة الذكاء الاصطناعي لم يعد تقنيًا فقط، بل أصبح ماليًا أيضًا؛ فحتى أكثر المشروعات ابتكارًا لا يمكنها تجاهل تكلفة الاقتراض أو الاستمرار في التوسع إلى ما لا نهاية إذا أصبحت الأموال أكثر كلفة والمستثمرون أقل استعدادًا لتحمل المخاطر.

---

تم نقل وتوثيق هذا التقرير الاقتصادي استناداً إلى تغطية: جريدة البورصة زيارة رابط المصدر الأصلي
شارك هذا التقرير: