صناديق وذهب المصدر: البنك المركزي المصري

أستاذ اقتصاد: رفع الفائدة يعكس «تثبيتًا مزدوجًا» لحماية الجنيه واحتواء مخاطر خروج الأموال الساخنة

تحليل الذكاء الاصطناعي التفاعلي (EGXHub AI) فوري ومباشر
اطلب تحليلاً مالياً واستثمارياً مخصصاً لتفاصيل هذا الخبر وانعكاسه المباشر على أسهم البورصة المصرية ومستويات الدعم والمقاومة.
توقع مجتمع المستثمرين والمتداولين
ما هو تقييمك لتأثير هذا الخبر على حركة السهم أو مؤشرات البورصة؟
0 صوت
50% متفائل 50% حذر

📌 وقائع وتفاصيل التقرير والبيان الرسمي

وبين احتمالات تغير جاذبية الاستثمار في المعدن النفيس وارتفاع العائد على الأوعية الادخارية المصرفية، تتجه الأنظار إلى كيفية إعادة توزيع المدخرات بين الذهب والشهادات البنكية والودائع وحسابات التوفير، بحثًا عن أفضل وسيلة للحفاظ على قيمة الأموال وتحقيق عائد مناسب بأقل قدر من المخاطر.

وفي هذا السياق، نصح الدكتور عبد الحميد نوار، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، بضرورة التوقف عن المضاربة والتحوط المبالغ فيه بالدولار والذهب، محذرًا من أن هذه الممارسات قد تسهم في تغذية السوق الموازية.

وشدد نوار، خلال تصريحات خاصة لبوابة أخبار اليوم، على أهمية التوقف عن بث التوقعات التشاؤمية التي قد تثير مخاوف حاملي أدوات الدين الأجانب، وتدفعهم إلى تسريع خروج استثماراتهم من السوق المصرية.

وقال أستاذ الاقتصاد إنه رغم أن البيان الرسمي للبنك المركزي أرجع القرار إلى وجود بيئة خارجية غير مواتية وتصاعد حالة عدم اليقين، وما يفرضه ذلك من تحديات أمام ترسيخ التوقعات النزولية للتضخم، فإن المؤشرات الميدانية، بحسب تقديره، تكشف عن أبعاد دفاعية للقرار تستهدف حماية الجنيه، في ظل تجاوز سعر الدولار حاجز 56 جنيهًا، وتراجع أداء البورصة، وبدء بعض المستثمرين الأجانب في تسييل استثماراتهم في أذون الخزانة.

وأوضح أن المشهد الاقتصادي يتسم بتعدد أطراف الأزمة وتداخل العوامل الداخلية والخارجية، مشيرًا إلى أن إدارة هذه المرحلة تتطلب تحركًا متوازنًا للحفاظ على استقرار السوق المصرفية وسوق الصرف.

«التثبيت المزدوج».. تأمين الداخل واحتواء الخارج

وأشاد نوار بما وصفه بالإدارة التكتيكية الدقيقة للبنك المركزي، معتبرًا أن التعامل مع الأزمة اعتمد على ما يمكن تسميته بـ«التثبيت المزدوج»، من خلال التحرك على جبهتين متزامنتين.

وتتمثل الجبهة الأولى، وفقًا لتحليله، في احتواء الضغوط داخل القطاع المصرفي المحلي، من خلال التنسيق مع مسؤولي البنوك التجارية واستخدام أدوات «الإقناع الأدبي» (Moral Suasion)، بما يحقق توافقًا حول آليات التعامل مع السيولة المحلية، وتصميم أوعية ادخارية بعوائد جاذبة، مع مراعاة هوامش الربحية وضبط تسعير الاعتمادات المستندية، وتجنب زيادة الطلب على الدولار في سوق الإنتربنك.

واعتبر أن هذا التنسيق يمثل أحد أدوات امتصاص الصدمات داخل النظام المصرفي، ويساعد على الحد من انتقال آثار رفع الفائدة إلى قطاعات الأعمال والإنتاج بصورة قد تزيد من أعبائها التمويلية.

أما الجبهة الثانية، فتتعلق بحاملي أدوات الدين الأجانب، حيث يرى نوار أن رفع الفائدة بواقع 100 نقطة أساس يستهدف توجيه رسالة طمأنة للمستثمرين الأجانب، مفادها أن العائد الجديد قد يساعد على تعويض جانب من أثر تراجع قيمة الجنيه، ويحد من دوافع التخارج السريع من السوق المصرية.

وأضاف أن هذه الخطوة تستهدف كسب الوقت واحتواء مخاطر خروج الأموال الساخنة، في ظل ضغوط متزامنة، من بينها ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 114 دولارًا للبرميل، وتجاوز الدولار مستوى 56 جنيهًا، بما قد يفرض تحديات إضافية على سوق الصرف حال حدوث تخارج جماعي للاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل.

لماذا كان التنسيق بين الداخل والخارج ضروريًا؟

وأوضح أستاذ الاقتصاد أن الاكتفاء بتأمين الجبهة الداخلية من خلال التنسيق مع البنوك المحلية، دون اتخاذ إجراءات جاذبة للمستثمرين الأجانب، كان من الممكن أن يزيد الضغوط على الدولار نتيجة خروج حاملي أدوات الدين وطلبهم العملة الأجنبية لتحويل استثماراتهم إلى الخارج.

وفي المقابل، فإن التركيز على جذب الاستثمارات الأجنبية من خلال رفع الفائدة، دون مراعاة أوضاع البنوك المحلية واحتياجات قطاعات الأعمال، قد يؤدي إلى زيادة تكلفة التمويل والضغط على الشركات والمصانع.

وتابع أن التعامل مع التحديات الراهنة يتطلب تحقيق التوازن بين الجبهتين؛ إذ يسهم التنسيق الداخلي في الحد من الضغوط على النشاط الاقتصادي، بينما يستهدف رفع العائد احتواء مخاطر خروج الاستثمارات الأجنبية، بما يدعم استقرار الجنيه.

وأكد نوار أهمية إدراك أن الحكومة وقطاع الأعمال والمجتمع أصبحوا أطرافًا في معادلة اقتصادية واحدة، لا يمكن لأي منها التعامل مع التحديات بمعزل عن الآخرين أو تغليب مصالحه الضيقة على حساب الاستقرار العام.

وأشار إلى أن البنك المركزي نجح، من خلال أدواته الفنية والتنسيقية، في احتواء جانب من ضغوط الأزمة وكسب مساحة من الوقت، إلا أن فاعلية هذه الأدوات تظل مرتبطة بوجود جبهة داخلية متماسكة تلتزم بالانضباط الذاتي.

تابعوا صفحتنا على أخبار جوجل


مصدر الصورة

---

تم نقل وتوثيق هذا التقرير الاقتصادي استناداً إلى تغطية: البنك المركزي المصري زيارة رابط المصدر الأصلي
شارك هذا التقرير: