📌 وقائع وتفاصيل التقرير والبيان الرسمي
أكد أحمد كجوك، وزير المالية، أن الاقتصاد العالمي يشهد 3 تحولات هيكلية رئيسية تعيد تشكيل خريطة الاقتصاد والتجارة الدولية.وتتمثل تلك التحولات في تغير أنماط التجارة العالمية، وارتفاع تكلفة التمويل، والتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، بما يفرض على الدول النامية إعادة النظر في نماذج النمو الاقتصادي وأولويات السياسات المالية.
وأوضح كجوك، خلال كلمته في منتدى القاهرة الذي ينظمه المركز المصري للدراسات الاقتصادية، أن التجارة العالمية لم تعد تحكمها القواعد المنظمة بالقدر السابق، مع تزايد السياسات الحمائية والدعم الصناعي والقيود التجارية، لتصبح هذه الإجراءات عبئًا إضافيًا على موازنات الدول النامية، من خلال تقليص الصادرات وتراجع تدفقات النقد الأجنبي وزيادة الضغوط على المالية العامة.
وأضاف أن التحول الثاني يرتبط بارتفاع تكلفة الأموال وانتهاء حقبة التمويل منخفض التكلفة، في ظل استمرار أسعار الفائدة العالمية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، بالتزامن مع خروج تدفقات رأسمالية من الأسواق الناشئة إلى الاقتصادات المتقدمة، وهو ما يضغط على أسواق المال المحلية ويحد من قدرة الدول النامية على الاقتراض والاعتماد على التمويل الميسر.
وأشار وزير المالية إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل التحول الثالث، موضحًا أن مكاسبه لن تتوزع بالتساوي بين الدول والاقتصادات، بل سيخلق رابحين وخاسرين على المستويات العالمية والإقليمية والمحلية، ما يتطلب تطوير المهارات والقدرات المؤسسية والمالية للتعامل مع تداعياته والاستفادة من الفرص التي يتيحها.
وشدد كجوك على أن هذه التحولات تفرض تغيير نموذج النمو الاقتصادي، الذي اعتمدت عليه دول عديدة خلال العقود الماضية، وكان يدور حول معدلات نمو تتراوح بين 5 -5.7%، لافتًا إلى ضرورة التركيز بصورة أكبر على الإنتاجية، وجذب تدفقات أكبر من رؤوس الأموال العابرة للحدود، وتعزيز القيمة المضافة والابتكار.
وحدد وزير المالية 5 ركائز لنموذج النمو الجديد، تشمل تعزيز الإنتاجية، وتطوير قطاع الخدمات باعتباره محركًا لتوفير فرص عمل عالية الجودة وزيادة الصادرات، وتحسين مستويات معيشة الطبقة المتوسطة من خلال توفير وظائف أفضل وزيادة الدخول الحقيقية، إلى جانب تعزيز الاندماج في سلاسل القيمة العالمية والتكتلات الإقليمية، وتحقيق الاستغلال الأمثل لأصول الدول وصناديقها السيادية.
ولفت إلى أن قطاع الخدمات يمتلك فرصًا كبيرة لدعم النمو الاقتصادي، من خلال تعزيز القاعدة التصديرية وتوفير وظائف ذات قيمة مضافة مرتفعة، فضلًا عن دوره في دعم التحول الرقمي ورفع كفاءة مختلف القطاعات.
وأكد كجوك أهمية تحقيق التوازن بين التعامل مع الضغوط الاقتصادية قصيرة الأجل وبناء سياسات تستهدف الاستدامة على المدى الطويل، مشيرًا إلى أن المطلوب من المناقشات الاقتصادية ليس مجرد تشخيص التحديات، وإنما الخروج بمقترحات قابلة للتنفيذ، خاصة فيما يتعلق بإدارة الديون وتمويل العمل المناخي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأضاف أن اقتصادات الجنوب العالمي تحتاج إلى حلول ذكية تدعم قدرتها على مواجهة الصدمات وتعزيز صلابة المالية العامة، في ظل التحديات المتزايدة التي تفرضها التحولات الاقتصادية والمناخية العالمية.
---