أسهم وشركات المصدر: جريدة البورصة

كبار السن يعيدون رسم خريطة الاستهلاك العالمى

تحليل الذكاء الاصطناعي التفاعلي (EGXHub AI) فوري ومباشر
اطلب تحليلاً مالياً واستثمارياً مخصصاً لتفاصيل هذا الخبر وانعكاسه المباشر على أسهم البورصة المصرية ومستويات الدعم والمقاومة.
توقع مجتمع المستثمرين والمتداولين
ما هو تقييمك لتأثير هذا الخبر على حركة السهم أو مؤشرات البورصة؟
0 صوت
50% متفائل 50% حذر

📌 وقائع وتفاصيل التقرير والبيان الرسمي

لم تعد شيخوخة السكان مجرد تحدٍ تواجهة الحكومات فى تمويل المعاشات وتوفير الرعاية الصحية، بل تحولت تدريجياً إلى أحد أكبر محركات إعادة تشكيل الاستهلاك والاستثمار عالمياً، مع انتقال حصة متزايدة من القوة الشرائية إلى الفئات الأكبر سناً، وظهور أسواق جديدة تتنافس الشركات على اقتناص نموها خلال العقد المقبل.

وتشير تقديرات تقرير مشترك صادر عن “World Data Lab” و”NielsenIQ” ومؤسسة Silver Economy بعنوان “الإنفاق مع طول العمر”، إلى أن المستهلكين فوق 60 عاماً سيوجهون إنفاقاً عالمياً بقيمة 19 تريليون دولار خلال العام الحالى، بما يعادل نحو 27% من إجمالي الإنفاق الاستهلاكى العالمى، رغم أنهم يمثلون 15% فقط من سكان العالم.

ويتوقع التقرير ارتفاع إنفاق هذه الشريحة إلى 34 تريليون دولار بحلول 2036، بزيادة تقارب 79% خلال عقد، لتقترب مساهمتها من ثلث الإنفاق الاستهلاكى العالمى، ما يضعها فى دائرة اهتمام قطاعات الرعاية الصحية والتأمين والخدمات المالية والسياحة والعقارات والتجزئة.

وتتجاوز الفرصة الاقتصادية زيادة الطلب على الأدوية والخدمات الطبية، لتشمل منظومة واسعة من المنتجات والخدمات، بدءاً من المجتمعات السكنية المخصصة لكبار السن، مروراً بالتأمين وإدارة الثروات والتخطيط للتقاعد، وصولاً إلى السياحة والتكنولوجيا المساعدة على الاستقلالية في الحياة اليومية.

يقدر التقرير حجم ما يعرف بـ”اقتصاد الشيخوخة” أو الاقتصاد الفضي، الذي يشمل المنتجات والخدمات المصممة لتلبية احتياجات السكان الأكبر سناً، بنحو 4.5 تريليون دولار، مع نمو سنوي حقيقي يبلغ 7%، أي أكثر من ضعف معدل نمو الإنفاق الاستهلاكي العام البالغ 3%.

وتتصدر خدمات الإسكان والرعاية المعيشية مكونات السوق بقيمة 1.3 تريليون دولار، تليها خدمات الصحة المرتبطة بطول العمر بنحو 900 مليار دولار، والخدمات المالية المرتبطة بالتقاعد وإدارة الثروات بقيمة مماثلة، ثم السياحة الموجهة لكبار السن بنحو 800 مليار دولار، بينما تبلغ قيمة القطاعات الأخرى، ومنها مجتمعات التقاعد والتعليم المستمر والتكنولوجيا المتخصصة، نحو 600 مليار دولار.

وتكشف هذه التركيبة عن فرص استثمارية تتجاوز المؤسسات الطبية، إذ يخلق ارتفاع أعداد كبار السن طلباً على أنماط سكنية تجمع بين سهولة الحركة والخدمات الصحية والمساعدة المنزلية، إلى جانب حلول مالية تساعد الأفراد على إدارة مدخراتهم خلال فترات تقاعد أطول.

كما تواجه شركات التأمين وإدارة الأصول حاجة متزايدة لتطوير منتجات طويلة الأجل، تراعي ارتفاع متوسط العمر المتوقع وزيادة النفقات الصحية وتغير مصادر الدخل بعد انتهاء الحياة المهنية.

وتحتفظ أمريكا الشمالية بالمركز الأول من حيث إنفاق المستهلكين فوق 60 عاماً، إذ يتوقع التقرير ارتفاعه من 7.4 تريليون دولار في 2026 إلى 11.7 تريليون دولار بحلول 2036، مدفوعاً بارتفاع الثروة المتراكمة واتساع قاعدة السكان الأكبر سناً.

وتأتي أوروبا والمملكة المتحدة في المركز التالي، مع توقعات بزيادة الإنفاق من 5.4 تريليون دولار إلى 8.6 تريليون دولار، بينما تمثل منطقة آسيا والمحيط الهادئ السوق الأسرع نمواً، إذ يرتفع إنفاقها من 4.9 تريليون دولار إلى 10.2 تريليون دولار، لتتجاوز أوروبا قبل نهاية العقد المقبل.

ويعكس هذا التباين اختلاف مراحل التحول الديموغرافي بين المناطق، فبينما تمتلك أميركا الشمالية وأوروبا أسواقاً أكثر نضجاً في الخدمات المالية والرعاية الصحية الموجهة لكبار السن، تواجه الاقتصادات الآسيوية تسارعاً في شيخوخة السكان يخلق طلباً على منتجات وخدمات لم تكن تشكل سابقاً جزءاً رئيسياً من الاستهلاك.

وتبرز اليابان وكوريا الجنوبية والصين في هذا التحول، مع تراجع معدلات المواليد وارتفاع متوسط الأعمار، فيما تتسارع الشيخوخة أيضاً في دول كانت تتمتع بتركيبة سكانية شابة، من بينها السعودية وفيتنام وكولومبيا، وفق تحليل نشره المنتدى الاقتصادي العالمي في أكتوبر 2026.

ويبلغ عدد سكان العالم ممن تجاوزوا 60 عاماً نحو 1.2 مليار نسمة في 2026، بما يمثل 15% من الإجمالي، مقارنة بنحو 608 ملايين شخص في 2000، مع توقعات بارتفاع العدد إلى 2.1 مليار نسمة بحلول 2050.

وتزامن ذلك مع ارتفاع متوسط العمر المتوقع عالمياً من نحو 48 عاماً في 1960 إلى 74 عاماً في 2026، في حين تراجع معدل الخصوبة من 4.7 طفل لكل امرأة إلى 2.2 طفل، بما يعكس تغيراً طويل الأجل في قاعدة المستهلكين والقوى العاملة.

يؤدي التقدم في العمر إلى تغير أولويات الإنفاق، مع انتقال حصة أكبر من الميزانيات نحو الصحة والحماية المالية والسكن والخدمات التي تساعد على الحفاظ على الاستقلالية.

وبحسب بيانات التقرير، يرتفع إنفاق المستهلكين الأكبر سناً على الحماية الاجتماعية بنسبة 29%، والمنتجات الطبية 21%، والخدمات الاستشفائية 19%، والتأمين 14%، بينما يتراجع الإنفاق على المطاعم بنسبة 21% والملابس 14% وخدمات النقل وشراء السيارات بنسبة 13% لكل منهما.

وتشير هذه التحولات إلى أن الشركات لن تتمكن من اقتناص نمو هذه السوق من خلال تقديم المنتجات التقليدية نفسها، بل تحتاج إلى إعادة تصميم خدماتها بما يتناسب مع زيادة الطلب على الرعاية الوقائية والخدمات المنزلية والمنتجات الصحية المتخصصة.

وفي الولايات المتحدة، يتوقع التقرير نمو المنتجات والخدمات الصحية الموجهة للمستهلكين فوق 60 عاماً بمعدل سنوي مركب يبلغ 5.9% حتى 2036، تليها خدمات دور التقاعد والمساعدة المنزلية بنحو 5.7%، ومنتجات التجميل والتأمين بنسبة 5.6% لكل منهما، ثم الخدمات المالية بنسبة 5.4%.

وتفتح هذه الاتجاهات المجال أمام شركات التكنولوجيا الصحية لتطوير أجهزة متابعة المؤشرات الحيوية والخدمات الطبية عن بعد، إلى جانب تطبيقات إدارة الأدوية والمواعيد الطبية والتواصل مع مقدمي الرعاية.

كما تكتسب السياحة الموجهة لكبار السن أهمية متزايدة، مع ارتفاع أعداد المتقاعدين الذين يمتلكون وقتاً أطول للسفر، ويبحثون عن تجارب تجمع بين الراحة والخدمات الطبية وسهولة الحركة، ما يدفع الفنادق وشركات الطيران ومنظمي الرحلات إلى تطوير عروض تتناسب مع هذه المتطلبات.

تقدم الولايات المتحدة نموذجاً واضحاً للثقل الاقتصادي المتزايد لهذه الفئة، إذ يشير تحليل لمعهد بنك أوف أميركا في أكتوبر 2026 إلى أن الأسر التي يزيد عمر أفرادها على 55 عاماً امتلكت صافي ثروة يقترب من 140 تريليون دولار خلال الربع الثاني من العام الحالي.

وارتفعت نسبة السكان فوق 60 عاماً في الولايات المتحدة بنحو 10 نقاط مئوية بين 1995 و2025، مع توقعات بزيادة أخرى تبلغ 5 نقاط مئوية بحلول 2055، لتقترب نسبتهم من 30% من السكان.

لكن ارتفاع الثروة لا يعني توزيعها بالتساوي، إذ يلفت تحليل البنك إلى أن تكاليف الرعاية الصحية تمثل ضغطاً على الأسر التي تعتمد على دخول ثابتة أو مدخرات محدودة، ما يخلق تفاوتاً في القدرة على الاستفادة من الفرص الاستهلاكية الجديدة.

وفي السياق نفسه، أظهر تقرير صادر عن مؤسسة AARP في يونيو 2026 أن البالغين فوق 50 عاماً أسهموا بنحو 12.5 تريليون دولار في النشاط الاقتصادي الأميركي خلال 2024، بما دعم بصورة غير مباشرة نحو 98 مليون وظيفة.

ولم يقتصر إسهام هذه الفئة على الإنفاق، إذ بلغت القيمة الاقتصادية للرعاية غير المدفوعة والعمل التطوعي الذي قدمه أفرادها نحو 1.2 تريليون دولار خلال العام نفسه، بما يبرز دورهم في دعم الأسر والمجتمعات وتخفيف الأعباء عن المؤسسات الحكومية والخاصة.

ولا تقتصر تداعيات ارتفاع متوسط الأعمار على الاستهلاك، بل تمتد إلى أسواق العمل، مع تزايد الحاجة إلى الاحتفاظ بالخبرات المهنية لفترات أطول وإعادة النظر في الحدود التقليدية بين العمل والتقاعد.

ويشير تقرير AARP إلى أن العاملين فوق 50 عاماً يمثلون نحو ثلث القوة العاملة الأمريكية، مع تسجيل أسرع معدلات نمو للمشاركة في سوق العمل بين الفئات التى تجاوزت 65 عاماً.

ويمثل ذلك فرصة للشركات التي تواجه نقصاً في العمالة أو صعوبة في الاحتفاظ بالخبرات، لكنه يفرض عليها تطوير بيئات عمل أكثر مرونة وتوفير برامج لإعادة التدريب والتأهيل، بما يسمح بالاستفادة من مهارات العاملين الأكبر سناً.

في المقابل، لاتزال ممارسات التمييز العمرى تحد من هذه الإمكانات، سواء عبر استبعاد الأكبر سناً من فرص التوظيف أو عدم الاستثمار في تطوير مهاراتهم الرقمية والتكنولوجية.

وحذر المنتدى الاقتصادي العالمي، في تحليل نشره خلال أكتوبر، من أن التمييز العمري في أماكن العمل قد يكلف الاقتصاد العالمي نحو 500 مليار دولار بحلول 2040.

كما أشار التحليل إلى أن انقطاع المسار المهني لمقدمي الرعاية لمدة 5 سنوات قد يخفض مدخراتهم التقاعدية بنسبة 29% مقارنة بغيرهم، بما يبرز الأثر الاقتصادي غير المباشر لمسئوليات رعاية أفراد الأسرة الأكبر سناً.

رغم الفرص التي يخلقها اقتصاد الشيخوخة، فإن اتساع السوق لا يعني استفادة جميع الأفراد أو الدول بالمستوى نفسه، إذ ترتبط القدرة على تحويل طول العمر إلى مكاسب اقتصادية بتوافر المدخرات والتأمين والمعاشات والخدمات الصحية وفرص العمل.

وحذرت إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة، في تقرير صدر 29 أكتوبر 2026 بعنوان “ما لا يقيسه الناتج المحلي الإجمالي: عدم المساواة في المجتمعات المتقدمة في العمر”، من أن التحول الديموغرافي يحدث داخل مجتمعات تعاني بالفعل تفاوتاً كبيراً في الدخل والثروة وفرص الحصول على الخدمات.

وأشار التقرير إلى أن نحو نصف الناتج المحلي الإجمالي في الدول ينتقل بين أشخاص من أعمار مختلفة عبر الضرائب والمعاشات والتحويلات الحكومية والخاصة، ما يجعل توزيع الموارد بين الأجيال عاملاً رئيسياً في تحديد الأثر الاقتصادي للشيخوخة.

وأوضح أن الأفراد الأقل تعليماً أو العاملين في وظائف غير رسمية يواجهون صعوبة أكبر في تكوين مدخرات وحقوق تقاعدية كافية، مقارنة بالعاملين في وظائف مستقرة وذات دخول أعلى، وهو ما يوسع الفجوة بين كبار السن أنفسهم عند الوصول إلى التقاعد.

وتبرز هذه المشكلة بصورة أكبر في الاقتصادات النامية التي تشهد انتقالاً سريعاً نحو مجتمعات أكبر سناً قبل الوصول إلى مستويات دخل مرتفعة أو بناء أنظمة متكاملة للمعاشات والرعاية الصحية.

وتشير المؤشرات إلى أن اقتصاد الشيخوخة لم يعد سوقاً متخصصة لمنتجات المتقاعدين، بل تحولاً هيكلياً في الطلب العالمي يؤثر في قرارات الاستثمار وتطوير المنتجات وتوزيع رأس المال بين القطاعات.

فالشركات الأكثر قدرة على الاستفادة من هذا التحول لن تكون بالضرورة تلك التي تبيع منتجات مخصصة لكبار السن فقط، بل التي تستطيع إدماج احتياجات طول العمر في نماذج أعمالها الأساسية، سواء في الخدمات المالية أو الرعاية الصحية أو الإسكان أو السفر أو التجارة الإلكترونية.

وتحتاج المؤسسات المالية إلى تطوير حلول ادخار وتأمين تتناسب مع فترات تقاعد أطول، فيما يتعين على شركات العقارات مراعاة سهولة الوصول والخدمات الصحية في تصميم المشروعات، وعلى شركات التجزئة إعادة تنظيم قنوات البيع والخدمات الرقمية بما يتناسب مع تفضيلات المستهلكين الأكبر سناً.

وفي مؤشر على تغير الصورة النمطية المرتبطة بهذه الفئة، تشير بيانات World Data Lab وNielsenIQ إلى أن المستهلكين فوق 55 عاماً يمثلون 34.5% من مشتري منتجات الصحة والجمال عبر منصة TikTok Shop، بما يعكس حضورهم المتزايد في التجارة الرقمية.

وبينما تتنافس الشركات على سوق يتجه إنفاقها إلى 34 تريليون دولار خلال عقد، سيظل التحدي أمام الحكومات والمؤسسات هو تحويل زيادة متوسط الأعمار إلى سنوات إضافية من النشاط الاقتصادي والصحة والاستقلال المالي، بدلاً من التعامل معها باعتبارها مجرد ارتفاع في أعداد المستفيدين من المعاشات والخدمات العامة.

فكلما نجحت الاقتصادات في إطالة سنوات العمل المنتج وتحسين الصحة الوقائية وتوسيع نطاق الادخار والتأمين، زادت قدرتها على الاستفادة من القوة الشرائية المتنامية لهذه الفئة وتقليل الضغوط المالية المرتبطة بالشيخوخة، بما يجعل توزيع مكاسب هذا التحول عاملاً حاسماً في تحديد أثره على النمو العالمي.

---

تم نقل وتوثيق هذا التقرير الاقتصادي استناداً إلى تغطية: جريدة البورصة زيارة رابط المصدر الأصلي
شارك هذا التقرير: