أسهم وشركات المصدر: جريدة البورصة

ستيوارت جيتل باستن يكتب: الاقتصاد الفضى.. كيف تتحول الشيخوخة إلى محرك للنمو؟

تحليل الذكاء الاصطناعي التفاعلي (EGXHub AI) فوري ومباشر
اطلب تحليلاً مالياً واستثمارياً مخصصاً لتفاصيل هذا الخبر وانعكاسه المباشر على أسهم البورصة المصرية ومستويات الدعم والمقاومة.
توقع مجتمع المستثمرين والمتداولين
ما هو تقييمك لتأثير هذا الخبر على حركة السهم أو مؤشرات البورصة؟
0 صوت
50% متفائل 50% حذر

📌 وقائع وتفاصيل التقرير والبيان الرسمي

مع اجتماع صناع السياسات وممثلى الشركات والباحثين وقادة المجتمع المدني في المؤتمر الإقليمي لآسيا والمحيط الهادئ بشأن شيخوخة السكان لعام 2026، يبرز الاقتصاد الفضى باعتباره أحد أهم الفرص والتحديات التي تواجه المنطقة.

لكن الاقتصاد الفضى يتجاوز الكثير من القوة الشرائية للمستهلكين الأكبر سناً، فإمكاناته الحقيقية تكمن فى مساعدة الأفراد على البقاء أصحاء ونشطين ومنخرطين فى الحياة الاقتصادية والاجتماعية خلال مراحل العمر المتقدمة، مع الاعتراف بالمساهمات المهمة التى يقدمها كبار السن للأسر والمجتمعات والاقتصادات.

وبصفتى متخصصاً فى الدراسات السكانية، أود البدء بحقيقة يسهل إغفالها عند مناقشة شيخوخة السكان، وهى أن مستقبلنا الديموغرافى أصبح محدداً إلى حد كبير، ولن تعود التركيبة العمرية للسكان إلى ما كانت عليه سابقاً. وحتى إذا شهدت معدلات الخصوبة تغيرات كبيرة، وهو أمر لا أرجح حدوثه على هذا النطاق، فإن الاتجاه الحالى سيستمر لعقود.

لذلك، أتحفظ على وصف شيخوخة السكان باعتبارها تحدياً فقط، أو فرصة اقتصادية غير مسبوقة فحسب، إنها ببساطة واقع يتعين علينا التعامل معه، والسؤال الحقيقى هو مدى نجاحنا فى الاستجابة له.

إذا كان بإمكانى تحديد تغيير واحد من شأنه تحسين حياة كبار السن فى آسيا والمحيط الهادئ خلال العقد المقبل، فسيكون بناء مجتمعات تتيح للأفراد الحفاظ على صحتهم ونشاطهم الاقتصادى وروابطهم الاجتماعية ومشاركتهم في الحياة العامة طوال مراحل العمر المتقدمة.

ويتطلب ذلك الاستثمار فى الشيخوخة الشاملة على امتداد دورة الحياة، بدءاً من التعليم والعمل، مروراً بالصحة والتكنولوجيا، وصولاً إلى المشاركة الاجتماعية.
ويمثل الاقتصاد الفضى دوراً مهماً في تحقيق هذه الرؤية، لكنه غالباً ما يُفهم بصورة غير دقيقة.

تمكنت الصين، مثل العديد من الدول، من تحقيق العائد الديموغرافي الأول، الذي نشأ عن ارتفاع نسبة السكان فى سن العمل مقارنة بالأطفال وكبار السن. وأسهم هذا التوازن، إلى جانب التوظيف والتعليم والرعاية الصحية وتحسين المساواة بين الجنسين، في دفع النمو الاقتصادى.

أما العائد الثانى فيأتى نتيجة ما أنجزه هذا الجيل خلال سنوات عمله؛ فقد ادخر أمواله، وأصبح الكثير منه الآن، مع تقدمهم في العمر، قادرين على الإنفاق.
وهنا تبرز أهمية التحول الديموغرافى، فالسكان يتقدمون فى العمر، وتتراجع أعدادهم فى بعض المناطق، لكنهم في الوقت نفسه يصبحون أكثر صحة وتعليماً ومهارة وارتباطاً بالتكنولوجيا، كما ترتفع مستويات الرفاه الاقتصادى لدى قطاعات منهم.

ويمثل كبار السن بالتالى السوق الكبير والمتنامى، وأى شركة تفشل في تصميم منتجات وخدمات تناسب احتياجاتهم ترتكب خطئا استراتيجياً.

لكن أفضل المنتجات ليست تلك التى تُصمم لكبار السن فحسب، وإنما التى تُطور بمشاركتهم، لأنها تستجيب لاحتياجاتهم وتطلعاتهم الحقيقية بدلاً من الاعتماد على افتراضات مسبقة بشأن ما يحتاجون إليه.

ومع ذلك، ينبغي الاعتراف بحدود هذه الصورة المتفائلة، إذ ترتبط هذه الفرصة إلى حد كبير بالطبقة المتوسطة، بينما لايزال التفاوت الاقتصادي بين كبار السن واسعاً فى الصين ومناطق عديدة من العالم. ولذلك، لن يستفيد الجميع بالقدر نفسه من ارتفاع الاستهلاك والثروة.

لا يقتصر الاقتصاد الفضي على الاستهلاك، بل يمتد إلى المنتجات والخدمات التي تحسن جودة الحياة بصورة أوسع وأكثر شمولاً.

ويشمل ذلك ما يعرف بتكنولوجيا الشيخوخة، التى تضم الروبوتات والذكاء الاصطناعى والمنازل المتصلة والأدوات الرقمية الأكثر تطوراً في مجال التواصل، وأصبح هذا المجال محوراً متنامياً للبحث والابتكار حول العالم.

والهدف بسيط، وهو مساعدة كبار السن والأشخاص الذين يقدمون لهم الرعاية على الحفاظ على استقلاليتهم لأطول فترة ممكنة، وإتاحة الفرصة لهم للتقدم في العمر داخل منازلهم ومجتمعاتهم المعتادة.

ويمكن النظر إلى مثال بسيط، يتمثل في شخص مسن يعاني ضعفاً في القدرات الإدراكية وقد يكرر القصة نفسها مرات عديدة، وهنا يمكن لأدوات المحادثة المدعومة بالذكاء الاصطناعى التعامل مع جزء من هذا التكرار، وتخفيف الضغوط الحقيقية التي يتعرض لها أفراد الأسرة القائمون على رعايته، لكن هناك شرطين أساسيين لنجاح هذه الحلول.

الأول هو الثقة، سواء فى موثوقية التكنولوجيا أو سلامتها أو قدرتها على تقديم الدعم على المدى الطويل.

أما الثانى، فهو ضرورة أن تكون التكنولوجيا مكملاً للتواصل الإنساني وليست بديلاً عنه، فعند استخدامها بصورة صحيحة، يمكن لهذه الأدوات إتاحة وقت أكبر لمقدمى الرعاية للتواصل بصورة أكثر عمقاً مع الأشخاص الذين يعتنون بهم، وتحسين جودة الحياة للطرفين.

يمثل المستوى الثالث الجانب الأكثر تحولاً فى الاقتصاد الفضى، وهو ما يمكن وصفه بالعائد الديموغرافي الثالث.

ويتمثل هذا العائد في المساهمات التي يقدمها كبار السن للمجتمع، والتي لا يظهر جانب كبير منها في إحصاءات الناتج المحلى الإجمالى أو الحسابات القومية.

وتشمل هذه المساهمات الاستمرار في العمل لفترات أطول، والتوظيف بدوام جزئي، ونقل الخبرات وتوجيه الأجيال الأصغر سناً.

كما تتضمن رعاية الأجداد لأحفادهم، ومساندة كبار السن بعضهم لبعض، والعمل التطوعي، والمشاركة في الأنشطة المجتمعية والحياة المدنية.

وتخلق هذه الأنشطة قيمة اقتصادية واجتماعية يومياً، لكنها غالباً ما يتم تجاهلها فى مناقشات السياسات العامة.

هنا تلتقى المستويات الثلاثة للاقتصاد الفضى.

فعندما نصمم منتجات وتكنولوجيات وخدمات تساعد الأفراد على البقاء أكثر صحة ونشاطاً ومشاركة لفترات أطول، فإننا نعزز العائد الديموغرافي الثالث.

فالسكان الأكثر صحة ومشاركة يستطيعون الاستمرار في سوق العمل لفترة أطول، والمساهمة في مجتمعاتهم، والحفاظ على استقلالهم الاقتصادي.

وفي المقابل، تساعد زيادة المشاركة في سوق العمل وارتفاع الدخول على تعزيز العائد الديموغرافي الثاني، من خلال زيادة الاستهلاك والاستثمار.

وبذلك يعزز كل جانب الآخر، لتتشكل دورة اقتصادية متكاملة.

لكن نجاح هذه الرؤية يتطلب أن تكون شاملة لجميع الفئات، وأن تبدأ الاستعدادات لها قبل الوصول إلى مرحلة الشيخوخة بوقت طويل.

إن التقدم في العمر بصورة صحية قضية ترتبط بمسار الحياة بأكمله، وليس بمرحلة التقاعد وحدها.

وهذا يعنى بناء أسواق عمل لا يشعر فيها أي شخص بأنه مستبعد بسبب عمره، وتعزيز مفاهيم الشيخوخة الصحية والنشطة خلال منتصف العمر والمراحل السابقة عليه، وليس فقط عند الوصول إلى سن متقدمة.

كما يتطلب الحد من الفقر فى مختلف المراحل العمرية، وتحسين فرص الحصول على الخدمات الصحية، وتوفير أفضل بداية ممكنة للأجيال الأصغر سناً.

إذا نجحنا فى تحقيق ذلك، فلن يعود الاقتصاد الفضى مجرد سوق متخصصة، بل سيصبح وصفاً للاقتصاد بأكمله، اقتصاداً يتيح للأفراد الازدهار والمشاركة وتحقيق حياة أفضل فى جميع الأعمار.

---

تم نقل وتوثيق هذا التقرير الاقتصادي استناداً إلى تغطية: جريدة البورصة زيارة رابط المصدر الأصلي
شارك هذا التقرير: