📌 وقائع وتفاصيل التقرير والبيان الرسمي
تتجه توقعات عدد من المحللين والخبراء إلى تثبيت البنك المركزي المصري أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر يوم الخميس 29 أكتوبر الجاري، مع استمرار الضغوط على الجنيه أمام الدولار وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، رغم تراجع معدل التضخم السنوي خلال سبتمبر الماضي.يأتي ذلك في وقت تترقب فيه السوق اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، وما إذا كان المركزي سيتمكن من استئناف خفض الفائدة قبل نهاية العام أم سيواصل التريث لحين اتضاح مسار التضخم وسوق الصرف.
تعكس هذه التوقعات صعوبة الموازنة بين تراجع التضخم مؤخرًا من ناحية، ومخاطر الضغوط التضخمية في ضوء ارتفاع تكلفة الواردات وخروج الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين المحلية من ناحية أخرى، إذ قد يؤدي استمرار الضغوط على الجنيه إلى انتقال جزء من الزيادة في سعر الدولار إلى الأسعار المحلية، بما يقلل مساحة التحرك نحو خفض الفائدة.
كان البنك المركزي المصري قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه يوم 24 سبتمبر الماضي، ليصل سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 19%، والإقراض إلى 20%، وسعر العملية الرئيسية إلى 19.5%.
جاء القرار في وقت تباطأ فيه التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 13.9% خلال سبتمبر، مقابل 14.5% في أغسطس، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بينما تراجع التضخم الأساسي إلى 14.1% مقابل 14.9%، وفقًا لبيانات البنك المركزي.
رجحت هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة HC للأوراق المالية والاستثمار، تثبيت أسعار الفائدة، مشيرة إلى أن استمرار المخاطر الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية يفرضان مزيدًا من الحذر في قرارات السياسة النقدية.
أوضحت منير لـ«إيكونومي بلس» أن الضغوط على الجنيه وارتفاع تكلفة التأمين على الديون السيادية المصرية يعكسان استمرار المخاطر الخارجية، بما يدعم الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في الوقت الحالي.
في المقابل، سجل صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي المصري نحو 31.2 مليار دولار بنهاية أغسطس الماضي، فيما بلغت الاحتياطيات الدولية نحو 57.3 مليار دولار بنهاية سبتمبر.
رغم ترجيحها التثبيت على المدى القريب، تتوقع «HC» تراجع متوسط التضخم إلى نحو 13% خلال الربع الأخير من 2026، مقابل تقديرات سابقة عند 14.5%، لكنها رفعت توقعاتها لمتوسط التضخم خلال 2027 إلى 11.5% بدلًا من 10.9%، في إشارة إلى أن تراجع الأسعار قد يستغرق وقتًا أطول مما كان متوقعًا.
يتفق هذا الاتجاه مع تقديرات سارة سعادة، رئيسة تحليل الاقتصاد الكلي بشركة سي آي كابيتال، التي رجحت في حديث لها مع «إيكونومي بلس» تثبيت الفائدة، معتبرة أن المستويات الحالية تتماشى مع مسار التضخم، ولا توجد مؤشرات تستدعي رفعها في الوقت الراهن.
لكن الضغوط على سوق الصرف تظل عاملًا رئيسيًا في استبعاد خفض الفائدة، وفقًا لتامر يوسف، الرئيس السابق لقطاع الخزانة وإدارة الأموال بأحد البنوك الأجنبية العاملة في مصر.
يرى يوسف أن ارتفاع أسعار الطاقة والسلع عالميًا، إلى جانب التطورات الجيوسياسية، يزيد من صعوبة خفض الفائدة في الوقت الحالي، رغم عدم وجود ضغوط قوية على الطلب المحلي.
أشار لـ«إيكونومي بلس» إلى أن أسعار الفائدة الحقيقية لا تزال مرتفعة، وهو ما يمنح البنك المركزي مساحة للإبقاء على المستويات الحالية دون الحاجة إلى تشديد إضافي.
كما أن رفع الفائدة مجددًا قد يعكس اتجاه التيسير النقدي الذي بدأه المركزي خلال العام الجاري، ما يجعل التريث خيارًا أقرب في ظل عدم وضوح مسار سعر الصرف والتدفقات الأجنبية.
كذلك توقع محمد حسن، العضو المنتدب لشركة ألفا لإدارة الاستثمارات المالية، تثبيت أسعار الفائدة، في ظل استقرار معدلات التضخم نسبيًا وحرص البنك المركزي على التعامل بحذر مع التطورات الاقتصادية.
برأي حسن، «استمرار الضبابية في الأسواق العالمية يدعم تأجيل أي تحرك جديد لحين اتضاح اتجاهات التضخم وسوق الصرف».
لا تقتصر حسابات القرار على التضخم وسعر الدولار فقط، إذ تمتد إلى تكلفة الاقتراض وتأثيرها على نشاط القطاع الخاص والمالية العامة.
في هذا الإطار، رجحت شيماء وجيه، أستاذة الاقتصاد بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، تثبيت الفائدة خلال الاجتماع المقبل، مشيرة لـ«إيكونومي بلس» إلى أن ارتفاع التضخم الشهري إلى 1.3% في سبتمبر، مقابل 0.1% في أغسطس، يستدعي الحذر رغم تراجع التضخم السنوي.
أضافت أن تحركات سعر الصرف وتدفقات الاستثمار الأجنبي والتطورات الجيوسياسية، إلى جانب اتجاهات أسعار الفائدة العالمية، ستظل عوامل مؤثرة في قرارات البنك المركزي خلال الفترة المقبلة.
في المقابل، فإن استمرار الفائدة عند مستويات مرتفعة يزيد تكلفة التمويل على القطاع الخاص ويضغط على المديونية الحكومية، ما يجعل استئناف خفض الفائدة تدريجيًا خلال 2027 احتمالًا قائمًا حال استقرار التضخم وسوق الصرف.
تتبقى أمام لجنة السياسة النقدية جلستان خلال العام الجاري، الأولى في 29 أكتوبر والثانية في 17 ديسمبر.
بينما يمنح تراجع التضخم مساحة للنظر في خفض الفائدة لاحقًا، تظل تحركات الجنيه ومخاطر الأسواق العالمية عاملين حاسمين في تحديد توقيت أي خطوة جديدة، وهو ما يفسر اتجاه أغلب التوقعات إلى التثبيت في الاجتماع المرتقب.
---