📌 وقائع وتفاصيل التقرير والبيان الرسمي
القاهرة - مباشر: قال النائب محمد فؤاد، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب والخبير الاقتصادي، تعليقا على رفع البنك المركزي لسعر الفائدة، إن أي سياسة تشديد نقدي لا تُعد مريحة في نهايتها، مشيرا إلى أنه في حال التواصل مع قطاع المصنعين أو قطاع الاستثمار العقاري "ستجدهم في حالة ضيق شديد وغير سعيد عن تلك القرارات".وأضاف فؤاد خلال تصريحات تلفزيونية ببرنامج "الحكاية" مع الإعلامي عمرو أديب، أن هذا يمثل واقع الأمر نظرا لمحاولة تحجيم الطلب قدر المستطاع ودفع المواطنين لعدم التوجه لأي بدائل بخلاف إيداع أموالهم في البنوك للاستفادة من الفائدة المرتفعة.
ولفت إلى أن السوق يشهد "حالة من التباطؤ والركود" منذ العام الماضي، مؤكدا أن القرار "سيزيد من هذا التباطؤ والركود" في الفترة المقبلة.
وأكد، أن زيادة التباطؤ تمثل "وضعا طبيعيا" لتفادي البديل الآخر المتمثل في حدوث "انفلات" والبدء في البحث عن أدوات أخرى للشراء، متابعا: "سنشهد نوعا من التباطؤ، وفي حال الاستمرار في مسار التشديد النقدي لربع أو ربعين مقبلين (3 أو 6 أشهر أكثر)، فمن المتوقع تسجيل معدلات نمو ضعيف نسبيا".
وأوضح، أن تراجع سعر الجنيه سيكون جيدا للمصدرين؛ نظرا لأن تراجع قيمة الجنيه يسهم في تحسين التنافسية التصديرية.
وأشار، إلى أن المسح السريع للأسواق خلال الأيام الماضية يُظهر حدوث "صدمة خفيفة" شملت ركودا في البيع وصعوبة في التسعير بعد تراجع قيمة الجنيه، لكنها أوقفت في الوقت ذاته اندفاع البعض نحو تقديرات جزافية غير واقعية للدولار عند مستويات 70 و80 جنيها.
ولفت إلى أن متوسط الفائدة على أذون الخزانة بلغ مستوى 26%، موضحا أنها كانت تسجل نحو 24% قبل رفع الفائدة الأخيرة، ووصل العطاء الأخير إلى 25.9%.
وأكد، أن القرار لا يلقى قبولا لدى فئات كثيرة، لاسيما أصحاب المصانع والقائمين على الأعمال التشغيلية، لما يسببه من "تحجيم للنشاط ورفع لتكلفة العمل".
وقررت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي المصري رفع أسعار العائد الأساسية بواقع 100 نقطة أساس 1%، وعليه تقرر رفع سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي إلى 20.0% و21.0% و20.5% على الترتيب، كما تم رفع سعر الائتمان والخصم ليصل إلى 20.5%.
وتجاوز متوسط الفائدة على أذون الخزانة لأجل عام 26% في عطاء الخميس، لأول مرة منذ 19 أغسطس 2025، وارتفع متوسط سعر الفائدة على أذون 6 أشهر إلى نحو 25.46% من 25.17% في العطاء السابق، بحسب بيانات البنك المركزي.
وقال الدكتور محمد فؤاد، إن صفقة رأس الحكمة عام 2024 "وفرت متنفسا دولاريا استثنائيا" بحزمة إجمالية قدرها 35 مليار دولار، تضمنت 24 مليار دولار سيولة نقدية جديدة، و11 مليار دولار تحويلات ودائع قديمة.
وأضاف فؤاد، أن تلك الخطوة تلتها إجراءات نقدية جميعها هامة شملت توحيد سعر الصرف وتحريك أسعار الفائدة، والتوسع في التمويل الدولي، ومعالجة تراكمات الاستيراد، ودعم الاحتياطي النقدي وإغلاق بعض الفجوات التمويلية.
وتساءل عضو اللجنة الاقتصادية عن نتائج مرحلة ما بعد عامين ونصف من إتمام الصفقة: "السؤال المشروع هنا: إحنا استغلينا الفرصة إزاي؟ إيه الإصلاح الاقتصادي اللي عملناه؟ إزاي خلينا الاقتصاد يولد دولار؟ صفقة رأس الحكمة اشترت لنا وقت، السؤال للحكومة: عملنا إيه بالوقت اللي هي اشترته ده علشان بعد كده تيجي صدمة خارجية ونقول: الصدمة الخارجية جات.. هذه هي الدوامة اللي إحنا لا نستطيع أن نخرج منها، نحن نشتري الوقت، وبينما نشتري الوقت، نستريح لفكرة التدفقات النقدية التي هي أصلا أساس المشكلة أو الاختلال الحاصل"، وفق قوله.
وأشار، إلى أن السوق شهد في آخر 9 أيام خروج 2.6 مليار دولار من السوق الثانوي، مؤكدا أن "إجمالي خروج أموال المستثمرين من الأموال الساخنة بلغ 7 مليارات دولار".
وأوضح أن هذا الوضع يضع ضغوطا على سعر الدولار صعودا وهبوطا، بينما في المقابل يحاول البنك المركزي التدخل للسيطرة على المشهد ومنع انفلاته، "دون أن نواجه أنفسنا بأننا لم نفعل شيئا اقتصاديا مهما منذ هذه المرحلة"، حسب قوله.
وتابع: "ما اسم البرنامج الاقتصادي اللي مصر ماشية عليه، برنامج صندوق النقد، قلنا عملنا 2030، ووزيرة التخطيط السابقة عرضت السردية الوطنية وتم الإطلاق الأول والإطلاق الثاني في فبراير، اليوم الصندوق وهو يراجع إحنا ما عندناش برنامج، وبنقول لسه هنعمله في ديسمبر"، حسب قوله.
وأشار إلى استهداف الحكومة الوصول إلى 145 مليار دولار صادرات في 2030، في حين يسجل الميزان التجاري عجزا بقيمة 65 مليار دولار، لافتا في الوقت ذاته إلى استهداف البترول الوصول إلى 6.7 مليار قدم مكعب من إنتاج الغاز الطبيعي، بينما الإنتاج الآن 3.8 مليار قدم مكعب.
قال الدكتور محمد فؤاد، عضو اللجنة الاقتصادية ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل بمجلس النواب، إن مصر وسائر الأسواق الناشئة "ستظل واقعة تحت وطأة الضغوط حتى انتهاء الانتخابات في الولايات المتحدة الأمريكية".
وأضاف، أن دور البنك المركزي لا يجب أن ينحصر في ملاحقة سعر صرف الدولار، قائلا: "هو لا يستطيع إدارة العملة بضغطة زر على أسعار الفائدة، ولكن يستطيع إدارة توقعات".
واستبعد العودة لمستويات سعر الصرف السابقة في ظل "استمرار الضغط" على الجنيه، قائلا: "لا أظن أننا سنعود إلى سابق مستويات الحاجة وأربعين جنيها لسعر الصرف، مش هنشوفها في المستقبل القريب".
وبشأن إمكانية التراجع لمستوى 52 جنيها، قال إن هذا الرقم يمثل "التموضع والأرضية" السعرية التي يمكن التحرك إليها مع "استمرار التذبذب".
وأوضح أن السوق شهد قفزة من 46.6 جنيها في فبراير إلى 54.7 في أبريل، ثم تراجعا إلى 48، تلاه صعود هادئ إلى 52، وصولا إلى "الطلقة الكبيرة" بالصعود من 52 إلى 56 جنيها بين شهري سبتمبر وأكتوبر.
وأكد أن البنك المركزي يناور بكل الأدوات النقدية المتاحة، مشددا في الوقت ذاته على أن هذه المناورات "لن تكون بديلا عن البدء الجاد في برنامج اقتصادي حقيقي يولد دولارا".
ولفت إلى أن التركيز على مراقبة حركة سعر الصرف يمثل "بكاء على اللبن المسكوب"؛ لكون السياسة النقدية الأمريكية جذبت السيولة الدولارية.
وتطرق إلى فرضية انتهاء الأزمة الإيرانية الأمريكية، موضحا أن التهدئة السياسية ستسهم بشكل كبير في حل جزء من أزمة الطاقة العالمية باعتبارها عامل ضغط رئيسيا على مصر، غير أن الولايات المتحدة الأمريكية تمتلك خططا كبيرة للغاية، فيما يتعلق بجذب الاستثمارات وإصدار سندات بقيمة 1.7 تريليون دولار العام المقبل.
---