📌 وقائع وتفاصيل التقرير والبيان الرسمي
تواجه سوق البطاطا الحلوة، أزمة حادة مع تراجع الأسعار إلى مستويات تقل عن تكاليف الإنتاج، نتيجة زيادة المعروض، وتراجع الطلب فى الأسواق الأوروبية، ما يفاقم خسائر المزارعين والمصدرين، ويهدد بتراجع المساحات المزروعة خلال الموسم المقبل.تأتى أزمة الموسم الحالى، بعد أن تصدرت مصر قائمة موردى البطاطا الحلوة إلى السوق الألمانى خلال عام 2025، وأطاحت بالموردين التقليديين الذين هيمنوا لسنوات طويلة على السوق هناك، وفى مقدمتهم الولايات المتحدة، والصين، وإسبانيا، وهولندا.
واستوردت ألمانيا نحو 16.1 ألف طن من البطاطا الحلوة المصرية خلال 2025، بقيمة تجاوزت 18 مليون يورو، بزيادة بلغت 72% مقارنة بعام 2024، بحسب بيانات وزارة الزراعة المصرية.
وخلال العام الماضى، بلغت صادرات الحاصلات الزراعية نحو 9.5 مليون طن، إذ تصدرت الموالح قائمة الصادرات المصرية بكمية بلغت 2 مليون طن.
وجاءت البطاطس فى المركز الثانى بكمية 1.3 مليون طن، تليها البطاطا التى حققت طفرة كبيرة بوصولها إلى 387 ألف طن.
قال علاء الوصيف، نائب رئيس شركة الوصيف لتجارة وتصدير الحاصلات الزراعية، إنَّ أسعار بعض أصناف البطاطا تراجعت إلى نحو جنيهين للكيلو من المزرعة، مقابل 16.5 جنيه خلال الموسم الماضى، فيما انخفض سعر كرتونة التصدير زنة 6 كيلو جرامات من 9 و10 يورو إلى ما بين 2 و3 يورو حالياً.
أضاف لـ«البورصة»، أن اختلاط المحصول القديم بالجديد، وزيادة المساحات المزروعة من بعض الأصناف، أسهما فى تركز كميات كبيرة بالسوق خلال فترة زمنية قصيرة، ما زاد الضغوط على الأسعار، ومنح المستوردين فى الخارج فرصة للتفاوض على أسعار أقل.
وأوضح «الوصيف»، أن طرح شركات كبرى كميات كبيرة من المحصول فى توقيت متقارب، إلى جانب لجوء بعض المصدرين إلى تصريف البطاطا بالخارج بنظام العمولة لتجنب تراكم الكميات، أسهما فى زيادة تخمة المعروض.
وأشار إلى أن تكلفة زراعة الفدان قد تصل إلى 75 ألف جنيه، تشمل إيجار الأرض والشتل والمبيدات والرى والوقود والعمالة، بينما يضطر بعض المزارعين إلى البيع بأسعار لا تغطى تكاليف الإنتاج.
ولفت إلى أن بعض المنتجين يتجهون إلى حرث الأراضى والتخلص من المحصول، بعدما أصبحت تكلفة العمالة اللازمة لجمعه أعلى من العائد المتوقع من البيع، محذراً من تداعيات الأزمة على المزارعين الذين تحملوا أعباء مالية كبيرة أو اقترضوا لتمويل الزراعة.
طالب «الوصيف» بإنشاء جمعية أو لجنة متخصصة تضم ممثلين عن المزارعين ومحطات التعبئة والتصدير، بمشاركة أصحاب الخبرة بالسوقين المحلى والخارجى، بهدف تنظيم عمليات التوريد، والحد من الفجوة بين أسعار البيع من المزرعة والأسعار فى الأسواق الخارجية.
وأوضح أن اجتماعاً عُقد قبل نحو شهر بمشاركة عدد من الشركات الكبرى، شهد طرح أسعار لتوريد البطاطا إلى محطات التعبئة عند 7 جنيهات للكيلو لصنف «جولفان»، و8 جنيهات لصنف «الصحراوى».. لكن الأسعار المعروضة فعلياً على الموردين تراجعت إلى نحو 5 جنيهات.
أضاف أن عدم الالتزام بالأسعار المطروحة أدى إلى اتساع الخلافات بين المزارعين والتجار، مشيراً إلى أن المقترح يتضمن اختيار ممثلين موثوقين بمناطق الإنتاج، خاصة شربين والمنصورة والدقهلية ودمياط وكفر الشيخ والبحيرة ومطوبس، لتنسيق التوريد والتفاوض على الأسعار والحد من دور الوسطاء الذين يحصلون على عمولات دون تحمل مخاطر الإنتاج.
وأكد أن تنظيم السوق يستهدف تحقيق توازن بين مصالح المزارعين والمصدرين، بما يتيح هوامش ربح مناسبة ويحمى المنتجين من خسائر تهدد استمرارهم فى النشاط.
من جانبه، قال أحمد شاهين، رئيس شركة آل شاهين لتصدير الحاصلات الزراعية، إنَّ أسعار البطاطا الحلوة تراجعت من نحو 16 جنيهاً للكيلو فى بداية الموسم إلى مستويات تتراوح بين 3 و4 جنيهات حالياً، بما يقل عن تكاليف الزراعة والتصدير.
أضاف لـ«البورصة»، أن الموسم بدأ بتوقعات إيجابية على غرار العام الماضى، قبل أن يفاجأ المصدرون بتراجع الأسعار فى الأسواق الخارجية إلى مستويات لا تغطى تكاليف الشحن، فضلاً عن نفقات المحصول والتعبئة والتشغيل.
وأوضح «شاهين»، أن ضعف الطلب الخارجى أدى إلى تباطؤ حركة التصدير وزيادة المعروض محلياً، ما انعكس على المزارعين والمصدرين والعاملين بمحطات التصدير ومصانع الكرتون ومستلزمات التعبئة والتغليف.
وأشار إلى أن مجموعة من المصدرين المصريين عقدوا اجتماعاً بمحافظة الغربية، واتفقوا على عدم شراء أو بيع البطاطا الحلوة بأقل من 7 جنيهات للكيلو، باعتباره حداً أدنى لتغطية تكاليف المزارع، رغم أنه لا يضمن تحقيق هامش ربح.
وأرجع «شاهين» انهيار الأسعار إلى عدة عوامل، من بينها الظروف الجوية فى أوروبا، موضحاً أن موجة الحر التى شهدتها القارة أثرت على محصول البطاطس والدرنات الأوروبية المستخدمة كتقاوٍ فى مصر، إلى جانب تأثير الظروف المناخية على حركة السوق.
ولفت إلى أن موسم التصدير يبدأ عادة فى منتصف يوليو ويستمر حتى مارس أو أبريل من العام التالى، فيما تراوحت الأسعار خلال الفترة نفسها من العام الماضى بين 12 و14 جنيهاً للكيلو.
وتمثل الأسواق الأوروبية، خصوصاً هولندا وإيطاليا وفرنسا والسويد وبلجيكا، الوجهة الرئيسية لصادرات البطاطا الحلوة المصرية، بينما تظل الكميات المتجهة إلى الأسواق العربية محدودة نسبياً.
وحذر «شاهين»، من أن استمرار تدنى الأسعار وضعف حركة التصدير قد يدفعان المزارعين إلى العزوف عن زراعة المحصول الموسم المقبل، بما يهدد بتراجع المعروض وارتفاع الأسعار لاحقاً، وهو ما قد يحد من القدرة التنافسية للمنتج المصرى فى الأسواق الخارجية.
وقال حسين أبوصدام، نقيب الفلاحين، إن تراجع أسعار البطاطا إلى 2 و3 جنيهات للكيلو يرجع إلى زيادة المعروض نتيجة التوسع العشوائى فى المساحات المزروعة دون دراسة تسويقية.
أضاف أن تكلفة زراعة الفدان تبلغ نحو 20 ألف جنيه، بإنتاجية 14 ـ 15 طناً، ما يكبد المزارعين خسائر فادحة، مطالباً بترشيد المساحات وربط الزراعة بالتعاقدات التسويقية.
---