📌 وقائع وتفاصيل التقرير والبيان الرسمي
في مفارقة تعكس تعقيدات سوق الصرف المصري، يرى بنك غولدمان ساكس أن الجنيه أقل من قيمته العادلة بأكثر من 30%، لكنه عدل في الوقت نفسه توقعاته لتعكس المزيد من تراجع الجنيه أمام الدولار، مقارنة بتوقعات سابقة.ورفع البنك توقعاته للدولار مقابل الجنيه، لكنه لا يزال يوصي بالاستثمار في العملة المصرية، مراهنًا على جاذبيتها بفضل أسعار الفائدة المرتفعة واحتمالات تعافيها لاحقًا مع انحسار التوترات الجيوسياسية وتحسن تدفقات النقد الأجنبي.
وأثار تعديل غولدمان ساكس توقعاته لسعر الدولار أمام الجنيه المصري جدلًا بين الخبراء، خاصة مع خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية خلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بينما يرى البعض أن تحسن الجنيه يظل مرتبطًا بانحسار التوترات الإقليمية وتراجع أسعار النفط.
وفي أحدث تعليق مصري على التقرير، تناول الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، توصية غولدمان ساكس بالاستثمار في الجنيه المصري، موضحًا أن المستثمر الأجنبي يستطيع تحقيق عائد مزدوج من الفائدة المرتفعة وتحسن سعر الصرف.
وبحسب تعليق نشره نافع عبر صفحته على فيسبوك، السبت 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، فإن توصية البنك تقوم على شراء أدوات الدين المصرية بالجنيه، والاستفادة من عوائدها لمدة عام، قبل إعادة تحويل الأموال إلى الدولار عند المستوى الذي يتوقعه غولدمان ساكس.
وأوضح نافع أن هذه الاستراتيجية تتيح للمستثمر الاستفادة من مصدرين للمكاسب؛ الأول العائد المرتفع على أذون وسندات الخزانة، والثاني فروق أسعار الصرف إذا ارتفعت قيمة الجنيه خلال فترة الاستثمار.
وأشارة إلى الفرصة التي تقدمها التوقعات لعملاء البنك والمستثمرين الأجانب، خاصة مع استمرار جاذبية أدوات الدين المصرية بسبب أسعار الفائدة المرتفعة.
لكن تحقيق هذه المكاسب يظل مشروطًا بتحقق توقعات سعر الصرف، إذ إن أي تراجع جديد للجنيه قد يقلص العائد المحقق عند تحويل الأموال مجددًا إلى الدولار.
رفع غولدمان ساكس توقعاته لسعر الدولار إلى 53 جنيهًا خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، مقابل 49 جنيهًا في تقديراته السابقة.
كما رفع مستهدفه إلى 52 جنيهًا خلال 6 أشهر بدلًا من 48 جنيهًا، وإلى 50 جنيهًا خلال عام، مقارنة بتوقع سابق عند 46 جنيهًا.
وتعكس هذه التعديلات زيادة جميع المستهدفات بمقدار 4 جنيهات، لكنها لا تعني تخلي البنك عن نظرته الإيجابية للجنيه، إذ لا يزال يتوقع تحسن العملة المحلية تدريجيًا خلال الأشهر الـ12 المقبلة.
وأرجع البنك تعديل توقعاته إلى تحركات سوق الصرف الأخيرة، واستمرار تأثير التوترات الإقليمية وأسعار النفط على الاقتصاد المصري.
كما أبقى على توصيته بشراء الجنيه للاستفادة من العوائد المرتفعة واحتمالات تحسن العملة، مع التحوط من المخاطر الجيوسياسية عبر عقود مبادلة مخاطر الائتمان لأجل خمس سنوات.
يرى غولدمان ساكس أن الجنيه المصري من أكثر عملات الأسواق التي يتابعها انخفاضًا عن قيمتها العادلة، وفقًا لنموذج التقييم الخاص بالبنك.
لكن هذه النسبة لا تعني أن الدولار سيتراجع تلقائيًا بمقدار 30%، لأن السعر الفعلي للعملة يتحدد وفقًا لتدفقات النقد الأجنبي ومستويات العرض والطلب والمخاطر الاقتصادية.
وتتطلب عودة الجنيه إلى قيمته العادلة، وفق تقديرات البنك، تحسن ثقة المستثمرين في احتواء التصعيد بالشرق الأوسط وتراجع الضغوط على فاتورة واردات الطاقة.
يرى الخبير الاقتصادي هاني جنينة أن ضعف الجنيه الأخير يرتبط بصورة رئيسية بالتوترات الجيوسياسية وارتفاع تكلفة استيراد الطاقة.
وأوضح جنينة، أن انتهاء الحرب وتراجع أسعار النفط قد يسمحان للجنيه باستعادة جزء من خسائره أمام الدولار.
وكان قد طرح وصول الدولار إلى نطاق يتراوح بين 48 و49 جنيهًا باعتباره سيناريو ممكنًا حال تحسن الظروف الإقليمية والاقتصادية، دون تحديد توقيت دقيق لتحققه.
وتتقاطع رؤيته مع تقديرات غولدمان ساكس بشأن دور النفط والتوترات الإقليمية في تحديد اتجاه العملة المصرية.
من جانبه، يرى الخبير المصرفي محمد عبد العال أن قرار البنك المركزي المصري رفع الفائدة بمقدار نقطة مئوية عزز جاذبية الاستثمار في أدوات الدين المحلية.
وأوضح عبد العال، أن تحول تعاملات المستثمرين الأجانب من البيع إلى الشراء ساهم في زيادة المعروض الدولاري داخل سوق الإنتربنك، ما دعم تعافي الجنيه.
وأشار إلى إمكانية انخفاض الدولار إلى نطاق يتراوح بين 50 و52 جنيهًا حال هدوء التوترات الجيوسياسية واستمرار التدفقات الأجنبية، وهي مستويات قريبة من توقعات غولدمان ساكس.
بدوره، ربط محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، تراجع الدولار بتحسن شهية المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة.
وأوضح نجلة، أن عودة المستثمرين الأجانب وزيادة مشترياتهم من الأصول المصرية ساهمتا في ارتفاع المعروض من الدولار، ما انعكس إيجابيًا على سعر الجنيه.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية مع تقديرات غولدمان ساكس بتراجع حيازات المستثمرين الأجانب من أدوات الدين المصرية إلى نحو 20 مليار دولار، مقابل 30 مليار دولار بنهاية سبتمبر/أيلول الماضي.
في المقابل، سبق أن أبدى الخبير الاقتصادي محمد فؤاد تحفظه على تقييم غولدمان ساكس للجنيه، مشيرًا إلى ضرورة التعامل بحذر مع توصيات المؤسسات المالية التي قد ترتبط بمراكز استثمارية تستفيد من تحركات العملة.
وجاءت تصريحات فؤاد في يوليو/تموز 2025، تعليقًا على تقييم سابق للبنك يشير أيضًا إلى انخفاض الجنيه عن قيمته العادلة بنحو 30%، وليست ردًا مباشرًا على تقرير نوفمبر/ تشرين الثاني 2026.
تزامنت التوقعات الجديدة مع ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي المصري إلى 57.5 مليار دولار بنهاية أكتوبر/تشرين الأول 2026، مقابل 57.348 مليار دولار في سبتمبر/أيلول.
كما شهدت سوق أدوات الدين الحكومية عودة مشتريات المستثمرين العرب والأجانب خلال الأسبوع الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني، بعد موجة تخارجات واسعة خلال أكتوبر/ تشرين الأول.
وبينما توفر الفائدة المرتفعة وتدفقات المحافظ الأجنبية دعمًا قصير الأجل للجنيه، فإن استمرار تحسنه يتطلب استقرار مصادر النقد الأجنبي وتراجع فاتورة الطاقة والمخاطر الخارجية.
---