صناديق وذهب المصدر: صناديق الاستثمار المصرية

البورصة المصرية ما زالت تنتظر نصيبها من طفرة صناديق الاستثمار

تحليل الذكاء الاصطناعي التفاعلي (EGXHub AI) فوري ومباشر
اطلب تحليلاً مالياً واستثمارياً مخصصاً لتفاصيل هذا الخبر وانعكاسه المباشر على أسهم البورصة المصرية ومستويات الدعم والمقاومة.
توقع مجتمع المستثمرين والمتداولين
ما هو تقييمك لتأثير هذا الخبر على حركة السهم أو مؤشرات البورصة؟
0 صوت
50% متفائل 50% حذر

📌 وقائع وتفاصيل التقرير والبيان الرسمي

لماذا لا يزال ازدهار صناديق الاستثمار مرتبطا بالدين الحكومي؟ زادت أصول صناديق أسواق النقد بنحو 4 أمثال الزيادة في أصول صناديق الأسهم خلال الربع الأول من عام 2026، بواقع 55.2 مليار جنيه مقابل 12.8 مليار جنيه، وفقا لحساباتنا. ثم تقلص هذا الفارق إلى نحو 1.6 مرة في الربع الثاني مقارنة بصناديق الأسهم التقليدية وصناديق الأسهم الإسلامية (بواقع 24.8 مليار جنيه مقابل 15.3 مليار جنيه)، قبل أن تنقلب الآية في الربع الثالث. غير أن أصول تلك الصناديق، التي تركز على الاستثمار في أذون الخزانة والودائع قصيرة الأجل وشهادات الادخار، بلغت نحو 303.1 مليار جنيه بنهاية سبتمبر الماضي، أو ما يعادل 60% من إجمالي أصول القطاع الذي تجاوز حجمه نصف تريليون جنيه ليصل إلى 504.71 مليار جنيه، وفقا لبيانات الهيئة العامة للرقابة المالية (هنا، بي دي إف، وهنا، بي دي إف، وهنا (بي دي إف)).

لكن رغم النمو الذي يشهده قطاع صناديق الاستثمار، تظل الحكومة من أكبر المستفيدين منه، وفقا لاستنتاجنا؛ إذ استحوذت صناديق أسواق النقد والدخل الثابت والصناديق المختلطة وصناديق العملات الأجنبية على 393.3 مليار جنيه من إجمالي أصول القطاع البالغة 504.7 مليار جنيه بنهاية سبتمبر الماضي، في حين ما زالت البورصة المصرية تنتظر جني ثمار هذه الطفرة عبر اجتذاب شريحة أوسع من مستثمري الأسهم.

ولم تسفر دورة أسعار الفائدة عن تغيير كبير في ذلك الوضع. صحيح أن عوائد صناديق أسواق النقد تراجعت إلى 4.29% في الربع الثاني بعدما سجلت 4.76% في الربع الأول، لكنها تعافت وبلغت 4.95% في الربع الثالث. ونرى أن هذا التراجع يعكس انتقال أثر خفض الفائدة إلى الأدوات قصيرة الأجل التي تحتفظ بها هذه الصناديق. غير أن ذلك لم يمنع صناديق أسواق النقد من الهيمنة على القطاع، بل إن رفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس الأسبوع الماضي، ليصل سعر الإيداع لليلة واحدة إلى 20%، عزز جاذبية أدوات الدين الحكومية.

إلا أن الصورة تختلف قليلا عند النظر إلى النسب المئوية: تضخ صناديق أسواق النقد الأموال قصيرة الأجل في أذون الخزانة والودائع وشهادات الادخار التي يحل أجل استحقاقها خلال 13 شهرا، في حين تحتفظ صناديق الأسهم بأسهم مدرجة لفترات أطول. وقد نمت أصول صناديق الأسهم بنسبة 36.1% في الربع الثاني، مقابل 9.1% لصناديق أسواق النقد، لكن الأخيرة ازدادت أصولها بنحو 24.8 مليار جنيه مقابل نحو 8.6 مليار جنيه لصناديق الأسهم، وفقا لحساباتنا. ونرى أن هذا الفارق يرجع إلى طبيعة العملية الحسابية، فصناديق أسواق النقد أنهت شهر يونيو بقاعدة أصول أكبر بنحو 9.2 مرة من صناديق الأسهم (بواقع 296.9 مليار جنيه مقابل 32.2 مليار جنيه)، ما يجعل أي نسبة نمو صغيرة في أصولها تعادل تدفقات مالية أضخم. كما أن التغيرات في الأصول تشمل عوائد الاستثمار أيضا، وليس الاكتتابات الجديدة فقط. وكذلك فقد أعادت الهيئة العامة للرقابة المالية تصنيف الصناديق بالتعاون مع الجمعية المصرية لإدارة الاستثمار في الربع الثاني، وفقا لبيانها الصادر في يوليو الماضي، مما رفع عدد الصناديق بنهاية مارس من 187 صندوقا إلى 209 صناديق، وأعاد تقدير صافي قيمة الأصول عند نحو 411 مليار جنيه، ما يعني أن المقارنة مع الفترات السابقة لهذا التاريخ ليست دقيقة تماما.

يرجع ذلك في المقام الأول إلى القواعد التي تحكم استثمارات صناديق أسواق النقد وفقا للائحة التنفيذية المنظمة لصناديق الاستثمار. فلا يجوز أن تتجاوز آجال استحقاق ما تحتفظ به هذه الصناديق 13 شهرا (396 يوما)، ولا أن يتجاوز متوسط الأجل المرجح 150 يوما، وفقا لما قاله خليل البواب، الرئيس التنفيذي للأسواق المحلية والإقليمية في بلتون القابضة، لنشرة إنتربرايز الصباحية. ولذلك تمثل أذون الخزانة، التي تبلغ آجالها نحو 5 أشهر، الوجهة الطبيعية لهذه الأموال. وفي المقابل، تخضع الودائع لحد أقصى يبلغ 10% من محفظة الصندوق، مما يترك الجزء الأكبر من المخصصات لأذون الخزانة والسندات، بحسب البواب.

كذلك تمثل مسألة السيولة عاملا آخر؛ إذ تتيح صناديق أسواق النقد الاكتتاب والاسترداد يوميا، ولذلك يحتاج مديروها إلى أدوات يمكن تداولها سريعا دون تحمل مخاطر سعرية كبيرة، وفقا للبواب. ففي بلتون مثلا، ينتهي موعد تلقي طلبات الاكتتاب عند الظهر، مما يترك مهلة مدتها نحو ساعتين لشراء أذون الخزانة بالأموال الواردة أو بيع جزء من الحيازات لتلبية طلبات الاسترداد، بحسب البواب الذي يرأس أيضا الجمعية المصرية لإدارة الاستثمار. والنتيجة في رأينا أن هذه الصناديق باتت أقرب للمنتجات الادخارية منها إلى الاستثمارية؛ إذ تمنح الأولوية لعنصري السيولة والأمان، مع الاعتماد على أذون الخزانة الحكومية لتلبية القدر الأكبر من هذا الهدف.

قرارات المدخرين لا تتأثر بتغيرات أسعار الفائدة

قال البواب إن الاكتتابات في صناديق أسواق النقد "لا تتباطأ" خلال دورات التيسير النقدي، ويعتقد أن تحركات أسعار الفائدة لا تؤثر عليها في أي من الاتجاهين، قائلا: "حتى لو انخفضت أسعار الفائدة، فإن ذلك لا يقلل من جاذبيتها، كما أن رفع الفائدة لا يعزز جاذبيتها". ويرى البواب أن المستثمرين لا يفاضلون بالضرورة بين صناديق أسواق النقد والأسهم، لأن كلا منهما يخدم غرضا مختلفا، مضيفا: "في نهاية المطاف، يمثل صندوق أسواق النقد أداة ادخارية أو أداة لإدارة السيولة، وليس أداة استثمارية بنسبة 100%".

لكن بيانات الربع الثالث تعقد هذه الصورة؛ فرغم نمو أصول صناديق أسواق النقد بمقدار 6.2 مليار جنيه في الربع الماضي، فإن عوائد هذه الفئة البالغة 4.95% كانت كفيلة وحدها بإضافة نحو 14.7 مليار جنيه، ما يعني أن تلك الصناديق سجلت صافي تدفقات خارجة بنحو 8.5 مليار جنيه خلال الأشهر الثلاثة، وفقا لحساباتنا. وفي المقابل، نمت أصول فئات أخرى خلال الفترة نفسها، إذ تضاعفت أصول صناديق المؤشرات تقريبا لتصل إلى 13.14 مليار جنيه، كما نمت صناديق الأسهم الإسلامية بنسبة 27%، فيما ازدادت أصول صناديق المعادن النفيسة بحوالي 2.5 مليار جنيه.

ومع ذلك، يرى البواب أن استمرار انخفاض أسعار الفائدة فترة كافية قد يدفع المزيد من الأموال نحو الأسهم، وإن كان رفع الفائدة الأسبوع الماضي يؤجل هذا السيناريو. لكن لا توجد سابقة يمكن الاستناد إليها، إذ لم تشهد مصر دورة ممتدة من أسعار الفائدة المنخفضة منذ أكثر من عقد، ولم يحدث ذلك قط في ظل وصول قطاع الصناديق إلى هذا الحجم. ففي آخر مرة انخفضت فيها تكاليف الاقتراض إلى هذا المستوى، كانت المنتجات المتاحة أمام المستثمرين أقل، والاكتتاب الرقمي أقل انتشارا بكثير، ولم يكن التداول الإلكتروني قد فتح آفاق السوق بنفس هذا القدر.

تستحوذ صناديق الأسهم على حصة متزايدة من السوق، وقد تسارعت هذه الزيادة بقوة في الربع الثالث، إذ نمت صناديق المؤشرات بنسبة 83% خلال الربع مقابل 2.1% لصناديق أسواق النقد المقومة بالجنيه، وإن كانت أدوات الدين الحكومية ما زالت تستحوذ على معظم أصول الصناديق. ويشير البواب إلى تغير تركيبة القطاع، ففي عام 2020 كان نحو 95 جنيها من كل 100 جنيه مستثمرة في الصناديق تتجه إلى منتجات أسواق النقد والدخل الثابت، مقابل نحو 80 جنيها اليوم، علما بأن الرقابة المالية قدرت تلك الحصة بنحو 78 جنيها بنهاية سبتمبر الماضي. وعن ذلك قال البواب: "هذا يعد نجاحا".

كما أن النمو بالقيمة المطلقة لافت بالقدر نفسه: إذ نمت أصول صناديق الأسهم، بما فيها التقليدية والمتوافقة مع الشريعة وصناديق المؤشرات المتداولة والصناديق الموضوعية، من حوالي 2.6 مليار جنيه في 2020 إلى نحو 74 مليار جنيه بنهاية أغسطس، وفقا لما ذكره البواب. ويشير هذا الرقم إلى حجم ما تدرجه الرقابة المالية تحت بند "صناديق الاستثمار المرتبطة بالأسهم"، والتي بلغت أصولها 74.8 مليار جنيه بنهاية سبتمبر، مقابل 36.0 مليار جنيه للأصول المدرجة ضمن البند المقتصر على "صناديق الأسهم" لدى الهيئة. ومع ذلك، يتوقع البواب أن تحتفظ منتجات أسواق النقد والدخل الثابت بنصيب الأسد من الأصول، نظرا إلى أن المصريين عادة ما يفضلون الادخار على الاستثمار، بحسب قوله.

ويبدو أن الواقع يجمع بين الحقيقتين معا، بحسب رؤيتنا، إذ باتت صناديق الأسهم تستحوذ على حصة أكبر مما كانت تستحوذ عليه قبل 5 سنوات، وفي الوقت نفسه, يمكن لصناديق أسواق النقد والدخل الثابت أن تواصل النمو بالقيمة المطلقة رغم تراجع حصتها، نظرا إلى النمو الكبير في حجم القطاع عموما.

💡 ما زال قطاع صناديق الاستثمار في مصر صغيرا وفقا للمعايير الدولية، إذ تعادل الأصول المدارة نحو 2% من الناتج المحلي الإجمالي حتى بعد تضاعف حجمها 3 مرات، وفقا لتقديرات البواب. في حين تبلغ النسبة نحو 63% عالميا، ونحو 120% في الولايات المتحدة، وما بين 70 و80% في أوروبا، وما بين 20 و25% في الأسواق الناشئة. وللوصول إلى متوسط الأسواق الناشئة، يجب أن يبلغ حجم القطاع نحو 10 أمثال حجمه الحالي، وفقا لحسابات البواب.

إلى جانب مدخرات الأفراد، ثمة مصدر محتمل آخر للطلب على الأسهم المصرية. إذ تلتزم بعض صناديق التأمين بالفعل باستثمار جزء من أصولها في البورصة. فقرار الرقابة المالية رقم 269 لسنة 2024 يلزم صناديق التأمين الخاصة ذات المزايا المحددة بتخصيص ما بين 5 و20% من أصولها لصناديق الاستثمار المفتوحة التي تستثمر في الأسهم المدرجة بالبورصة المصرية، وفقا لما قاله حاتم بدر، الشريك ورئيس قسم البنوك والتمويل والدمج والاستحواذ في مكتب الإبراشي وديرماركار، لنشرة إنتربرايز الصباحية. كما يمكنها استثمار ما يصل إلى 15% مباشرة في الأسهم المدرجة، بشرط ألا يتجاوز إجمالي حيازاتها من الأسهم 25%.

وتخضع صناديق التأمين الحكومية التي تتجاوز محافظها 100 مليون جنيه للشرط نفسه بتخصيص ما بين 5 و20%، وفقا لبدر، فيما تلتزم شركات التأمين بتخصيص جزء من استثماراتها لصناديق الأسهم، وفق حد أدنى خاص بها. لكن القواعد تترك أيضا مساحة كبيرة للدخل الثابت، إذ يُسمح لصناديق المزايا المحددة باستثمار ما بين 15 و70% في السندات وأذون الخزانة والأوراق المالية المضمونة من الحكومة، وما يصل إلى 40% في صناديق الدخل الثابت وأسواق النقد، بحسب بدر.

ومع استمرار العوائد الجذابة لأدوات الدين الحكومية، لا يوجد ما يدفع القائمين على هذه الصناديق إلى تحمل مخاطر أكبر من اللازم في الأسهم، وفقا لاستنتاجنا. إذ تجمع الأوراق المالية الحكومية بين عوائد اسمية مرتفعة وسيولة متوفرة وسهولة نسبية في التقييم وتقلبات محدودة على المدى القصير، وهي عوامل لها وزنها لدى المؤسسات التي تدير أموال المستفيدين. وعلى حد تعبير بدر، ففي ظل العائد الجيد الذي تمنحه الأوراق المالية الحكومية، "يجب أن يكون العائد الإضافي المتوقع من الأسهم كافيا لتعويض المستثمرين عن التذبذبات السعرية الإضافية"

رأينا: يزداد قطاع صناديق الاستثمار المحلي حجما وتنوعا، لكن هذا النمو لم يسفر بعد عن زيادة مماثلة في الطلب على الأسهم المدرجة. فما زالت صناديق أسواق النقد هي المهيمنة على القطاع لأسباب وجيهة، إذ تتيح للمستثمرين السيولة ومخاطر منخفضة نسبيا، فيما تمنح مديريها مبررا طبيعيا لتخصيص جزء كبير من محافظهم لأدوات الدين الحكومية، لا سيما عندما تدر أذون الخزانة عوائد جذابة. وصحيح أن العودة إلى التيسير النقدي في نهاية المطاف قد تسفر عن تدفق المزيد من الأموال نحو البورصة المصرية، لكنها لن تكفي وحدها، لأن المنتجات التي تجتذب معظم الأموال مصممة لخدمة المدخرين، لا المستثمرين الباحثين عن الاستثمار في الأسهم.

وهنا يأتي دور الأموال الملزمة بالاستثمار؛ إذ تغذي اللوائح قطاع صناديق الأسهم بالفعل، فقد أخبرنا أحمد أبو السعد من شركة أزيموت مصر في يونيو الماضي بأن المحرك الأكبر لنمو صناديق الأسهم كان إلزام الرقابة المالية لصناديق التأمين الخاصة وشركات التأمين بتخصيص حد أدنى من أصولها للاستثمار في صناديق الأسهم. لكن معظم أموال تلك الصناديق ما زالت تتركز في أدوات الدين. فمن أصل 210.9 مليار جنيه استثمرتها صناديق التأمين الخاصة بنهاية العام الماضي، ضخت 88.27 مليار جنيه في أوراق مالية مضمونة من الحكومة، و88.05 مليار جنيه في ودائع وشهادات ادخار، مقابل 4.46 مليار جنيه فقط في أسهم مدرجة بالبورصة المصرية، وفقا للتقرير السنوي للرقابة المالية عن القطاع.

ما التالي؟ أمام صناديق التأمين الخاصة مهلة حتى 31 ديسمبر للوفاء بالحد الأدنى لمخصصات الأسهم، بعد أن مددت الرقابة المالية الموعد النهائي في أغسطس الماضي.

---

تم نقل وتوثيق هذا التقرير الاقتصادي استناداً إلى تغطية: صناديق الاستثمار المصرية زيارة رابط المصدر الأصلي
شارك هذا التقرير: