📌 وقائع وتفاصيل التقرير والبيان الرسمي
امتدت موجة التراجعات الحادة في أسواق الأسهم العالمية إلى جلسة أمس الأول الجمعة 6 نوفمبر، بعدما تعرضت البورصات الآسيوية والأوروبية لضغوط بيعية قوية على خلفية مخاوف المستثمرين من تداعيات التحولات التنظيمية المحتملة في الولايات المتحدة على صناعة الذكاء الاصطناعي، وتزايد الشكوك بشأن قدرة الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات والرقائق الإلكترونية على تحقيق عوائد تتناسب مع حجم الإنفاق.وسجلت الأسواق الآسيوية أكبر الخسائر خلال الجلسة، مع هبوط مؤشر “نيكاي 225” الياباني بنحو 5.96%، وتراجع مؤشر “كوسبي” الكوري الجنوبي بنسبة 6.02%، بينما امتدت الضغوط إلى أوروبا التي أنهى مؤشر “ستوكس 600” تعاملاتها منخفضاً 1%، في حين فقد مؤشر “فاينانشيال تايمز 100” البريطاني نحو 1% من قيمته، بعدما قلص جزءاً من خسائره الحادة التي سجلها خلال التعاملات.
وفي المقابل، خالفت الأسهم الأمريكية الاتجاه الهابط مع عودة المستثمرين إلى شراء أسهم التكنولوجيا، بعدما استوعبت الأسواق جانباً من موجة البيع التي ضربت وول ستريت في الجلسة السابقة، ليرتفع مؤشر ناسداك المجمع بنسبة 1.09% إلى 24,579.42 نقطة، وصعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.31% إلى 7,376.86 نقطة، بينما خالفهما مؤشر داو جونز الصناعي متراجعاً 0.46% إلى 51,285.73 نقطة.
وجاء التباين بين أداء الأسواق نتيجة اختلاف توقيت التداولات ومدى تأثر كل سوق بعمليات البيع السابقة؛ فبينما بدأت الأسواق الآسيوية والأوروبية تعاملاتها تحت ضغط الخسائر الأمريكية التي سجلت يوم الخميس، جاءت عودة التداولات في وول ستريت خلال النصف الثاني من يوم الجمعة لتمنح المستثمرين بعض الإشارات الإيجابية، مع صعود أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات.
ورغم التعافي الأمريكي، لم يكن كافياً لتعويض خسائر الأسبوع، إذ أنهى ناسداك تعاملات الأسبوع منخفضاً 3.4%، وتراجع ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 2.7%، فيما فقد داو جونز 0.9%، بما يعكس استمرار حالة الحذر تجاه التقييمات المرتفعة لشركات التكنولوجيا والإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي.
كانت الأسواق الآسيوية الأكثر تضرراً خلال جلسة الجمعة، بسبب انكشاف اقتصادات المنطقة بصورة مباشرة على سلسلة الإمداد العالمية لصناعة أشباه الموصلات، التي تمثل أحد أهم محركات طفرة الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان.
وهبط مؤشر “نيكاي 225” الياباني بنسبة 5.96%، لينهي الجلسة عند 57,434.77 نقطة، في واحدة من أكبر خسائره اليومية خلال الفترة الأخيرة، بينما تراجع مؤشر “كوسبي” الكوري الجنوبي بنسبة 6.02% إلى 5,059.69 نقطة، بعدما شهدت التداولات اضطرابات دفعت السلطات إلى تفعيل آلية وقف التداول المؤقت خلال الجلسة.
كما تعرضت الأسهم التايوانية لضغوط قوية، إذ تراجع المؤشر الرئيسي للسوق بنسبة 4.51%، مع هبوط أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية، وفي مقدمتها شركة “تي إس إم سي”، التي تعرض سهمها لضغوط بيعية حادة في بداية التداولات.
وامتدت الخسائر إلى مؤشر “هانج سينج” في هونج كونج، الذي تراجع بنحو 1.27% إلى 24,481.86 نقطة، بينما انخفض مؤشر “شنغهاي المركب” الصيني بنسبة 1.19%، في حين فقد مؤشر “إس آند بي/إيه إس إكس 200” الأسترالي نحو 0.49%.
وتعكس هذه التحركات مدى ارتباط الأسواق الآسيوية بمسار الإنفاق الرأسمالي لشركات التكنولوجيا الأمريكية، إذ تعتمد شركات المنطقة على الطلب المتزايد من شركات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي على الرقائق المتقدمة وشرائح الذاكرة ومعدات تصنيع أشباه الموصلات.
وتعد كوريا الجنوبية من أكثر الأسواق حساسية تجاه هذه التطورات، بالنظر إلى الوزن الكبير لشركات تصنيع الذاكرة الإلكترونية في مؤشراتها، وعلى رأسها “سامسونج إلكترونيكس” و”إس كيه هاينكس”، اللتان استفادتا خلال الفترة الماضية من زيادة الطلب على رقائق الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي المستخدمة في تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
لكن هذا الارتباط تحول إلى مصدر ضغط مع تزايد المخاوف بشأن استدامة الإنفاق العالمي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إذ يخشى المستثمرون أن يؤدي أي تباطؤ في خطط التوسع لدى شركات التكنولوجيا الكبرى إلى تراجع الطلب المتوقع على الرقائق ومكونات مراكز البيانات.
كما زادت حدة التراجعات نتيجة عمليات البيع القسري المرتبطة بالتداول بالهامش، إذ يؤدي الهبوط الحاد في أسعار الأسهم إلى زيادة الضمانات المطلوبة من المستثمرين، ما يدفع بعضهم إلى بيع مراكز استثمارية لتوفير السيولة، ويضاعف من الضغوط على الأسعار خلال فترات التقلبات المرتفعة.
وكانت كوريا الجنوبية قد شهدت تفعيل آلية وقف التداول المؤقت بعد الهبوط الحاد لمؤشر “كوسبي”، في محاولة لاحتواء التقلبات ومنح المستثمرين وقتاً لاستيعاب حركة السوق.
انتقلت موجة البيع إلى البورصات الأوروبية خلال تعاملات الجمعة، بعدما بدأت الأسواق التداول على وقع الانخفاضات الحادة التي شهدتها البورصات الآسيوية، وسط مخاوف من أن تؤدي التطورات السياسية الأمريكية إلى تشديد القيود المفروضة على مشروعات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
وتراجع مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي بنسبة 1% عند الإغلاق إلى نحو 648.33 نقطة، فيما هبط مؤشر “داكس” الألماني بنحو 2.4%، وفقد مؤشر “فاينانشيال تايمز 100” البريطاني نحو 1%، بينما تراجع مؤشر “كاك 40” الفرنسي بنسبة 0.8%، وخسر مؤشر “إيبكس 35” الإسباني نحو 0.6%.
وكانت خسائر السوق البريطانية أكثر حدة خلال التعاملات الصباحية، إذ هبط مؤشر “فاينانشيال تايمز 100” بنحو 2.35%، بما يعادل 254 نقطة، قبل أن يقلص خسائره مع عودة المستثمرين إلى شراء الأسهم الأمريكية وظهور مؤشرات على انحسار موجة البيع في قطاع التكنولوجيا.
وساعدت المكاسب التي سجلتها أسهم التكنولوجيا والصناعات في وول ستريت خلال النصف الثاني من جلسة الجمعة على تهدئة بعض المخاوف في أوروبا، بعدما اتجه المستثمرون إلى إعادة بناء مراكزهم في الأسهم التي تعرضت لعمليات بيع واسعة خلال الجلسة السابقة.
ورغم أن الأسواق الأوروبية لا تعتمد بالقدر نفسه على شركات التكنولوجيا العملاقة مقارنة بالولايات المتحدة، فإنها تأثرت بعمليات التخارج من الأسهم عالية المخاطر، إلى جانب الضغوط التي تعرضت لها الشركات المرتبطة بسلاسل تصنيع الرقائق الإلكترونية ومعدات أشباه الموصلات.
وتبرز شركة “إيه إس إم إل” الهولندية باعتبارها إحدى الشركات الأوروبية الأكثر ارتباطاً بدورة الاستثمار في أشباه الموصلات، إذ تعد مورداً رئيسياً لمعدات تصنيع الرقائق المتقدمة، ما يجعل أداء سهمها حساساً للتغيرات في توقعات الإنفاق لدى شركات تصنيع الرقائق.
كما أن استمرار التراجع في أسهم التكنولوجيا الأمريكية يضغط على تقييمات الشركات الأوروبية العاملة في قطاعات النمو، ويزيد من حذر المستثمرين تجاه الأسهم التي تعتمد أسعارها على توقعات توسع الطلب المستقبلي.
على الجانب الآخر، شهدت الأسهم الأمريكية تعافياً خلال جلسة الجمعة، بعدما اتجه المستثمرون إلى اقتناص الفرص السعرية في أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، عقب موجة البيع الحادة التي شهدتها الجلسة السابقة.
وصعد مؤشر ناسداك المجمع بنسبة 1.09% إلى 24,579.42 نقطة، مضيفاً نحو 264.43 نقطة، فيما ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.31% إلى 7,376.86 نقطة، بمكاسب بلغت 23.13 نقطة، بينما تراجع داو جونز الصناعي بنسبة 0.46% إلى 51,285.73 نقطة، فاقداً نحو 237.33 نقطة.
وقاد قطاع التكنولوجيا جانباً مهماً من التعافي، إذ ارتفع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنسبة 4.2%، بعدما تعرض لأكبر خسارة يومية له منذ أبريل 2025 خلال جلسة الخميس.
كما صعد سهم “إنفيديا” بنحو 3%، بعدما تعرض لهبوط حاد في الجلسة السابقة، فيما سجلت أسهم شركات “إيه إم دي” و”إنتل” و”مايكرون” مكاسب تراوحت بين 5% و11%، في إشارة إلى عودة بعض المستثمرين إلى المراكز التي تراجعت أسعارها بصورة حادة.
وامتدت المكاسب إلى أسهم شركات أخرى، من بينها “تسلا”، التي ارتفعت بنحو 4%، في حين صعدت أسهم “سبيس إكس” بنحو 9%، بعد الخسائر التي تعرضت لها خلال الأسبوع.
لكن تعافي الأسهم الأمريكية لم يكن متجانساً، إذ ظل مؤشر داو جونز تحت الضغط، في ظل اختلاف طبيعة الشركات المكونة له عن المؤشرات الأكثر تركيزاً على التكنولوجيا، فضلاً عن استمرار حذر المستثمرين تجاه بعض القطاعات الصناعية والمالية.
كما أظهرت حركة التداول أن عمليات الشراء لم تمثل بالضرورة تحولاً كاملاً في اتجاه السوق، وإنما جاءت في إطار محاولة لاستعادة جزء من الخسائر بعد الانخفاضات الحادة، خصوصاً أن المؤشرات الأمريكية الثلاثة الرئيسية أنهت الأسبوع على تراجعات.
ساهمت بيانات سوق العمل الأمريكية في تحسين شهية المستثمرين تجاه الأسهم خلال جلسة الجمعة، بعدما أظهر تقرير الوظائف إضافة الاقتصاد الأمريكي نحو 165 ألف وظيفة خلال أكتوبر، متجاوزاً التوقعات، مع انخفاض معدل البطالة إلى 4.1%.
وأظهرت البيانات أن سوق العمل الأمريكي لا يزال يتمتع بقدر من المرونة، رغم حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات السياسية والاقتصادية، وهو ما ساعد على تهدئة المخاوف بشأن احتمالات تباطؤ الاقتصاد بصورة حادة.
وتكتسب بيانات الوظائف أهمية خاصة في ظل متابعة المستثمرين لمسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، إذ ترتبط قرارات أسعار الفائدة بدرجة كبيرة بتطورات التضخم وسوق العمل.
وعادة ما تدعم البيانات الاقتصادية القوية توقعات استمرار نمو أرباح الشركات، لكنها قد تحمل في الوقت نفسه آثاراً مختلفة على أسعار الفائدة، إذ يمكن أن تقلل من الحاجة إلى خفضها سريعاً إذا استمرت الضغوط التضخمية.
وفي جلسة الجمعة، ساعدت بيانات الوظائف على دعم الثقة في قدرة الاقتصاد الأمريكي على تجنب التباطؤ الحاد، لكنها لم تبدد المخاوف المرتبطة بتقييمات شركات التكنولوجيا، أو التساؤلات بشأن حجم الإنفاق الرأسمالي المطلوب لتوسيع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
كما أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية بعد صدور البيانات حد من اندفاع بعض المستثمرين نحو الأسهم، في ظل استمرار المفاضلة بين العائد على أدوات الدين والمخاطر المرتبطة بالاستثمار في الأسهم ذات التقييمات المرتفعة.
تكشف تحركات الأسواق خلال جلسة الجمعة عن تحول في نظرة المستثمرين إلى قطاع الذكاء الاصطناعي، بعدما أصبح الإنفاق الضخم على مراكز البيانات والرقائق الإلكترونية أحد مصادر القلق، بدلاً من كونه محركاً مضموناً لصعود أسهم التكنولوجيا.
وخلال الفترة الماضية، رفعت شركات التكنولوجيا الكبرى استثماراتها الرأسمالية لتلبية الطلب المتزايد على خدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، وهو ما انعكس على نمو إيرادات شركات تصنيع الرقائق ومعدات مراكز البيانات.
لكن الأسواق بدأت تركز بصورة أكبر على الجدوى المالية لهذه الاستثمارات، ومدى قدرة الشركات على تحويل الإنفاق الحالي إلى إيرادات وأرباح وتدفقات نقدية مستدامة.
وتزايدت هذه المخاوف مع صعود الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وما قد يترتب على ذلك من زيادة التدقيق التشريعي في مشروعات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، خصوصاً ما يتعلق باستهلاك الكهرباء والمياه والتأثيرات البيئية.
ويخشى المستثمرون أن يؤدي تشديد القيود التنظيمية إلى تأخير بعض المشروعات أو رفع تكاليفها، وهو ما قد يؤثر على خطط التوسع لدى شركات التكنولوجيا الكبرى، وبالتالي يقلص الطلب المتوقع على الرقائق ومعدات البنية التحتية الرقمية.
كما أن اعتماد بعض شركات مراكز البيانات والحوسبة السحابية على الاقتراض لتمويل التوسعات يضيف بعداً تمويلياً للمخاطر، إذ قد تصبح هذه الشركات أكثر تعرضاً لارتفاع تكاليف التمويل إذا تراجعت شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر.
ولا تعني هذه التطورات بالضرورة أن طفرة الذكاء الاصطناعي انتهت، لكنها تشير إلى أن الأسواق لم تعد تمنح الشركات تقييمات مرتفعة لمجرد ارتباطها بالتكنولوجيا الجديدة، بل أصبحت تطالب بمؤشرات أكثر وضوحاً على قدرتها على تحقيق عوائد اقتصادية من الاستثمارات الضخمة.
أظهرت جلسة الجمعة أن الأسواق العالمية لم تتحرك في اتجاه واحد، رغم تعرضها للضغوط نفسها، إذ تراجعت الأسواق الآسيوية والأوروبية، بينما تمكنت المؤشرات الأمريكية من تحقيق مكاسب جزئية.
ويرتبط هذا التباين بدرجة تعرض كل سوق لقطاع التكنولوجيا، فضلاً عن اختلاف توقيت التداولات، إذ كانت الأسواق الآسيوية قد أغلقت قبل ظهور التعافي الأمريكي، بينما كانت الأسواق الأوروبية قد سجلت الجزء الأكبر من خسائرها قبل عودة التداولات في نيويورك.
كما أن طبيعة المؤشرات تلعب دوراً مهماً في تفسير اختلاف الأداء، فالمؤشرات الآسيوية، خصوصاً الكورية واليابانية، تضم شركات ذات ارتباط مباشر بصناعة أشباه الموصلات والتكنولوجيا، في حين يتمتع المؤشر الأوروبي بتوزيع قطاعي أكثر تنوعاً، بينما يتأثر ناسداك بصورة أكبر بأداء شركات التكنولوجيا الكبرى.
ويعني ذلك أن استمرار التعافي في وول “ستريت” قد يساعد على تخفيف الضغوط في الأسواق العالمية خلال الجلسات المقبلة، لكنه لن يكون كافياً وحده لإنهاء حالة القلق، ما لم تظهر مؤشرات على استقرار توقعات الإنفاق الرأسمالي لشركات التكنولوجيا وتراجع المخاوف التنظيمية.
---