📌 وقائع وتفاصيل التقرير والبيان الرسمي
فاجأ البنك المركزي المصري الأسواق اليوم الخميس برفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ مارس 2024، في خطوة تخالف توقعات أغلب المحللين. وجاء القرار وسط تصاعد مخاطر التضخم وحالة عدم يقين مرتبطة بالحرب مع إيران، إلى جانب تراجع الجنيه المصري إلى أدنى مستوياته التاريخية أمام الدولار.قررت لجنة السياسة النقدية في اجتماعها الذي عُقد اليوم الخميس زيادة أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس. وارتفع بذلك سعر الفائدة على الإيداع إلى 20%، وعلى الإقراض إلى 21%، بينما بلغ سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي 20.5%.
أوضح البنك المركزي المصري في بيانه الصادر اليوم أن القرار يأتي في ظل “بيئة خارجية غير مواتية وتصاعد حالة عدم اليقين”، مؤكداً أن هذه الخطوة تهدف إلى “ترسيخ التوقعات والحفاظ على المسار النزولي للتضخم”. ويعني ذلك تحول البنك المركزي إلى سياسة نقدية أكثر تشدداً لكبح الضغوط التضخمية، بعد أن اعتمد سياسة الترقب والحذر طيلة الأشهر الستة الماضية.
يُذكر أن آخر زيادة في الفائدة كانت في مارس 2024، عندما رفعها البنك بواقع 600 نقطة أساس دفعة واحدة في اجتماع استثنائي، تزامناً مع العودة إلى نظام تحرير سعر الصرف الذي كان قد عُلّق بعد اندلاع الصراع بين روسيا وأوكرانيا. وفي أبريل 2025، بدأ المركزي خفضاً تدريجياً للفائدة من مستوياتها التاريخية المرتفعة، ليصل إجمالي الخفض إلى 825 نقطة أساس على مدار 6 اجتماعات، كان آخرها خفض بمقدار 100 نقطة أساس في فبراير الماضي.
تباطأ معدل التضخم السنوي في مدن مصر إلى 13.9% خلال سبتمبر، مقابل 14.5% في أغسطس، متراجعاً للشهر الثاني على التوالي. لكن الارتفاع المستمر لأسعار الطاقة والسلع عالمياً، إلى جانب ضعف الجنيه، يثير مخاوف من عودة الضغوط السعرية في الأشهر المقبلة.
هبط سعر صرف الجنيه المصري خلال أكتوبر الجاري بنسبة 7% ليسجل أدنى مستوى تاريخي أمام الدولار، متجاوزاً 56 جنيهاً، وذلك تحت ضغوط طلب قوي على الدولار لتمويل خروج جزئي للمستثمرين الأجانب من أذون الخزانة المحلية وطلبات الاستيراد.
قد يُنظر إلى قرار المركزي على أنه محاولة لمواجهة الضغوط التي يتعرض لها الجنيه، والتي قد تؤدي إلى تسارع التضخم، خاصة في ظل اعتماد الاقتصاد المصري على تدفقات مالية سريعة التقلب، مما يحد من قدرته على تحمل الصدمات الخارجية.
قبل صدور القرار، دعا المفكر الاقتصادي المصري شريف دلاور، في مقابلة مع “الشرق بلومبرغ”، إلى رفع الفائدة كخطوة استباقية لتخفيف الضغط على الجنيه. وأشار إلى التوقعات برفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الفائدة في ديسمبر، مما قد يشجع المستثمرين على سحب أموالهم من الأسواق الناشئة إلى السوق الأمريكية. وقال دلاور: “يجب أن نتحرك استباقياً، لا أن ننتظر حتى تتفاقم التداعيات، لأن التحرك المتأخر يكون أكثر كلفة”.
في الوقت نفسه، حذر الخبراء من المساس باحتياطيات مصر من العملات الأجنبية لدعم سعر الصرف. وأضاف دلاور أن “الضمان الحقيقي يتمثل في بناء قاعدة إنتاجية وخدمية” ترفع المكونات المحلية وتساعد في تحقيق التوازن التجاري وسوق الصرف. وشددت علياء مبيض، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط في “جيفريز”، في مقابلة مع “بلومبرغ”، على أن استخدام الاحتياطيات النقدية للدفاع عن سعر محدد للجنيه قد يعيد المخاطر التي واجهتها مصر في أزمتي 2022 و2023، خاصة مع تزايد الضغوط على العملة بفعل التوترات الجيوسياسية وتحركات المستثمرين الأجانب.
ويتبقى للجنة السياسة النقدية اجتماع واحد خلال العام الجاري، وسط ترقب الأسواق لتطورات التضخم وسعر الصرف وأسعار الطاقة العالمية.
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
احفظ اسمي، بريدي الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح لاستخدامها المرة المقبلة في تعليقي.
---