إعلان مُرخص Google AdSense
إعلان مُرخص Google AdSense
سندات وخزانة المصدر: البنك المركزي المصري

الأصول المصرية تستعيد جاذبيتها بعد رفع أسعار الفائدة.. والحكومة تتخذ إجراءات لخفض فاتورة ...

تحليل الذكاء الاصطناعي التفاعلي (EGXHub AI) فوري ومباشر
اطلب تحليلاً مالياً واستثمارياً مخصصاً لتفاصيل هذا الخبر وانعكاسه المباشر على أسهم البورصة المصرية ومستويات الدعم والمقاومة.
توقع مجتمع المستثمرين والمتداولين
ما هو تقييمك لتأثير هذا الخبر على حركة السهم أو مؤشرات البورصة؟
0 صوت
50% متفائل 50% حذر
إعلان مُرخص Google AdSense
إعلان مُرخص Google AdSense

📌 وقائع وتفاصيل التقرير والبيان الرسمي

للمرة الثانية منذ اندلاع حرب إيران هذا العام، تحشد السلطات في مصر أدواتها النقدية والمالية لاحتواء تداعيات الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، في مسعى لتحقيق توازن دقيق بين كبح فاتورة الواردات والحد من انعكاسات الأزمة على أسعار المستهلكين والنشاط الاقتصادي.

أدت المخاوف من تصاعد المواجهة العسكرية إلى ارتفاع متوسط سعر خام "برنت" فوق 100 دولار للبرميل في كل من سبتمبر وأكتوبر، ما فاقم الضغوط على الجنيه المصري، الذي فقد نحو 10% من قيمته، بالتزامن مع تخارج استثمارات أجنبية من سوق الدين المحلية، قدّر "بنك أبوظبي التجاري" حجمها بما يتراوح بين 4 و5 مليارات دولار خلال أكتوبر.

هبوط الجنيه المصري إلى مستوى قياسي أمام الدولار أعاد تسليط الضوء على مدى التزام البنك المركزي بسياسة سعر الصرف المرن، التي لا تزال تثير جدلاً محلياً، وسط تساؤلات بشأن احتمال تدخله باستخدام احتياطيات النقد الأجنبي لدعم استقرار العملة واحتواء الضغوط التضخمية.

غير أن صانعي القرار وظفوا أدوات مختلفة لمواجهة الضغوط. فقد أبقت الحكومة أسعار الوقود المحلية دون تغيير، خلافاً لتوقعات خفض الدعم اتساقاً مع التزاماتها بموجب برنامج صندوق النقد الدولي، قبل أن يفاجئ البنك المركزي الأسواق في 29 أكتوبر برفع أسعار الفائدة 100 نقطة أساس، إلى 20% للإيداع و21% للإقراض. كما جمعت وزارة المالية 500 مليون دولار عبر زيادة حجم إصدارين قائمين من السندات الدولية، وفق بيانات "بلومبرغ".

يوم الخميس، أعلنت الحكومة عن حزمة من الإجراءات لتقليص الإنفاق العام وترشيد استخدام العملات الأجنبية، شملت إلزام الجهات العامة بخفض استهلاك الكهرباء والإنارة 20% والوقود المخصص للمركبات الحكومية 30%. كما اشترطت موافقة وزارة المالية، بالتنسيق مع البنك المركزي، على الإنفاق باستخدام العملات الأجنبية، مع حظر التعاقد على أعمال ومشروعات قد تستلزم تدبير عملة أجنبية إضافية أو اقتراضاً خارجياً.

رزان ناصر، محللة الديون السيادية للأسواق الناشئة في شركة إدارة الأصول العالمية "تي رو برايس" (T. Rowe Price) بلندن، قالت لـ"الشرق بلومبرغ"، إن قرار البنك المركزي أظهر استعداده لاستخدام أسعار الفائدة كأداة للتدخل "إذا أصبحت تحركات سعر الصرف مفرطة"، مشيرةً إلى أن هذه الرسالة قد تمنح "المستثمرين في أذون الخزانة طمأنينة أكبر من العائد الإضافي نفسه".

لم تقتصر الإجراءات على السياسة النقدية، إذ كشفت "الشرق بلومبرغ" هذا الأسبوع أن الحكومة قلصت إمدادات الغاز الطبيعي لمصانع الأسمدة والميثانول بنسبة 20%، ولأجل غير محدد. كما أرجأت استلام شحنات من الغاز الطبيعي المسال خلال نوفمبر، بعدما تضاعفت تكلفة الشحنة الواحدة مقارنة بسبتمبر الماضي، بحسب مسؤول حكومي طلب عدم الكشف عن هويته.

تتكامل هذه الخطوات في معالجة جانبي الضغط على العملة والاقتصاد.

فمن جهة، وفرت وزارة المالية سيولة إضافية بالدولار عبر سوق السندات الدولية، بينما سعى البنك المركزي المصري إلى تعزيز جاذبية الاستثمار في الأصول المقومة بالجنيه من خلال أسعار الفائدة. ومن جهة أخرى، اختارت الحكومة تحمل أعباء إضافية من فاتورة الطاقة بالإبقاء على الأسعار المحلية دون تغيير، بالتوازي مع اتخاذ إجراءات لترشيد الاستهلاك وتأجيل جزء من واردات الغاز.

تعيد هذه الإجراءات إلى الأذهان الاستجابة المنسقة التي تبنتها السلطات المصرية في مارس مع اندلاع حرب إيران، والتي أسهمت، إلى جانب تعافي إيرادات السياحة وقناة السويس وتحويلات العاملين في الخارج، في احتواء التداعيات الاقتصادية للحرب.

وأظهرت البيانات الاقتصادية اللاحقة تحسناً في عدد من المؤشرات الرئيسية، شمل تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي وتباطؤ التضخم، بالتزامن مع تراجع عجز الموازنة وانخفاض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي.

تبدو المؤشرات الأولية إيجابية هذه المرة أيضاً، وإن تزامن جزء منها مع تراجع أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل. إذ ارتفع الجنيه المصري بنحو 4% أمام الدولار خلال الأيام الخمسة الماضية، مقلصاً خسائره منذ بداية الربع الجاري إلى نحو 3.5%، وفق بيانات "بلومبرغ". جاء تعافي العملة مدعوماً بتدفقات نقدية أجنبية للمشاركة في الطرح العام الأولي لأسهم "بنك القاهرة" بالبورصة المصرية، وسط تقارير عن عودة المستثمرين الأجانب إلى شراء أذون الخزانة.

وامتد التحسن إلى سوق الأسهم، حيث سجل المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية مكاسب بأكثر من 3% هذا الأسبوع.

وفي مؤشر آخر على تحسن موارد النقد الأجنبي، أظهرت بيانات البنك المركزي المصري الصادرة يوم الخميس ارتفاع صافي الاحتياطيات من النقد الأجنبي بـ150 مليون دولار لتصل إلى 57.5 مليار دولار.

كما قفزت إيرادات قناة السويس بنسبة 94% على أساس سنوي في الشهر نفسه، لتبلغ 724 مليون دولار، بحسب ما كشفه رئيس هيئة قناة السويس، أسامة ربيع، لـ"الشرق بلومبرغ".

إحدى الشركات المالية الأجنبية المستثمرة في أذون الخزانة المصرية قالت لـ"الشرق بلومبرغ" إن رفع أسعار الفائدة سيدفعها إلى إعادة النظر في تجديد الاستثمارات عند حلول موعد استحقاقها، بدلاً من التخارج من السوق، معتبرة أن القرار عزز مصداقية البنك المركزي وجاذبية الاحتفاظ بالأصول المصرية.

إعلان مُرخص Google AdSense

ويُظهر تحليل لبيانات جمعتها "بلومبرغ" أن تعافي الجنيه ساعد الأصول المصرية على تحقيق أعلى صافي عائد بين الأسواق المبتدئة خلال أسبوع، متفوقةً على نظيرتيها في نيجيريا وكينيا. ويمتد الأداء الإيجابي إلى فترة الأشهر الستة الماضية، إذ حلت مصر خلف نيجيريا بفارق طفيف في صافي العوائد.

يذكر أن مصر تعتمد على استثمار الأجانب في سوق الدين للمساعدة في تمويل عجز الحساب الجاري المرتفع بسبب ضغط فاتورة الاستيراد، علماً أن تلك الحيازات بلغت مستوى قياسياً عند 55.1 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، بحسب بيانات البنك المركزي.

يتوقع بنك "جيه بي مورغان" الأميركي، في مذكرة بحثية، ألا يستأنف البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة قبل النصف الثاني من 2027، وهو ما اعتبره أحد المتعاملين في سوق السندات عاملاً إضافياً يعزز جاذبية الأصول المقومة بالجنيه.

في هذه المعادلة، يتجاوز أثر رفع الفائدة الزيادة البالغة نقطة مئوية واحدة، إذ يسهم تعافي الجنيه أمام الدولار في تعزيز العوائد المحققة للمستثمرين الأجانب، بينما يرفع تأجيل دورة التيسير النقدي تكلفة الفرصة البديلة للتخارج من السوق، بحسب المتعامل في سوق السندات.

كما تبرز أيضاً أهمية الحفاظ على مرونة سعر الصرف بدلاً من استخدام الاحتياطيات. حيث يرى جان ميشال صليبا، الخبير الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى "بنك أوف أميركا"، في تصريحات لـ"الشرق بلومبرغ"، أن السماح بمرونة سعر الصرف، مع الحفاظ على مستويات مرتفعة من الاحتياطيات، قد يسهم في تعزيز استقرار استثمارات الأجانب في أدوات الدين المصرية لمواجهة ظروف قد تكون أكثر صعوبة العام المقبل.

في ذلك، يتفق عدد من المحللين والمستثمرين على أن الرسالة التي وجهها صناع السياسات الاقتصادية إلى الأسواق قد تكون أكثر أهمية من الزيادة في العائد بحد ذاتها، لاسيما مع اقتراب انتهاء برنامج مصر مع صندوق النقد الدولي بنهاية العام الجاري، واستمرار احتياجات البلاد للتمويل الخارجي، بما يضفي أهمية متزايدة على مصداقية السياسات الاقتصادية.

غير أن إجراءات احتواء الصدمة الاقتصادية لا تخلو من تكاليف.

فالإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة يطيل أمد الضغوط على المقترضين ويزيد أعباء خدمة الدين الحكومي، بينما يحمّل تثبيت أسعار الوقود المالية العامة عبئاً أكبر في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً. في المقابل، يهدد خفض إمدادات الغاز إنتاج مصانع تسهم صادراتها في توفير النقد الأجنبي، وهو ما انعكس على أسهم شركات الأسمدة، التي تراجعت عقب الإعلان عن تقليص الإمدادات.

وترجح رزان ناصر، المحللة لدى "تي رو برايس" (T. Rowe Price)، أن المخاطر الجيوسياسية ستكون "في نهاية المطاف المحرك الرئيسي لتدفقات استثمارات" الأجانب في الأصول المصرية. وتمتد هذه المخاطر إلى فاتورة واردات الطاقة، التي لا تزال تمثل إحدى أبرز نقاط الضعف في الاقتصاد المصري.

كما شدّد عدد من المحللين المصريين والأجانب على ضرورة المضي قدماً في إصلاحات هيكلية تعزز إنتاج الطاقة وتنمي موارد النقد الأجنبي، بما يحد من اعتماد الاقتصاد المصري على التدفقات الاستثمارية قصيرة الأجل، المعروفة بـ"الأموال الساخنة"، وما يصاحبها من تقلبات.

يجمع صناع السياسات الاقتصادية، ومن بينهم وزير المالية أحمد كجوك، على أن الحكومة لن تتوقف عن تطبيق برامج تبني على مكاسب سياسات العامين الماضيين، والتي أسهمت في خفض نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي من نحو 96% في 2023 إلى 82% بنهاية السنة المالية المنتهية في 30 يونيو 2026. كما سجلت الموازنة فائضاً أولياً يعادل 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يعكس تجاوز الإيرادات للمصروفات قبل احتساب مدفوعات فوائد الدين.

ويرى المتعامل في سوق السندات الذي تحدث لـ"الشرق بلومبرغ" أن الحفاظ على زخم الإصلاحات من شأنه أن يعزز جاذبية الأصول المصرية لدى المستثمرين.

وقال: "من الصعب أن تجد دولة غير مصدرة للنفط تحقق فائضاً أولياً عند هذا المستوى. قصة الإصلاحات مستمرة. المشكلة الوحيدة هي مستوى الدين".

---

تم نقل وتوثيق هذا التقرير الاقتصادي استناداً إلى تغطية: البنك المركزي المصري زيارة رابط المصدر الأصلي
إعلان مُرخص Google AdSense
شارك هذا التقرير:
إعلان مُرخص Google AdSense