أسهم وشركات المصدر: جريدة البورصة

الأسواق الناشئة تدفع ثمن تراجع أسهم التكنولوجيا الأمريكية

تحليل الذكاء الاصطناعي التفاعلي (EGXHub AI) فوري ومباشر
اطلب تحليلاً مالياً واستثمارياً مخصصاً لتفاصيل هذا الخبر وانعكاسه المباشر على أسهم البورصة المصرية ومستويات الدعم والمقاومة.
توقع مجتمع المستثمرين والمتداولين
ما هو تقييمك لتأثير هذا الخبر على حركة السهم أو مؤشرات البورصة؟
0 صوت
50% متفائل 50% حذر

📌 وقائع وتفاصيل التقرير والبيان الرسمي

امتدت موجة البيع التي ضربت أسهم التكنولوجيا الأمريكية إلى الأسواق الناشئة الآسيوية في نهاية الأسبوع، بعدما أثارت نتائج أعمال شركات التكنولوجيا الكبرى مخاوف المستثمرين بشأن قدرة الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد تتناسب مع حجم الاستثمارات، ما دفع أسهم شركات أشباه الموصلات في كوريا الجنوبية وتايوان إلى تكبد خسائر حادة، وسط تراجع شهية المستثمرين للأصول المرتبطة بطفرة التكنولوجيا.

وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» للأسهم الناشئة الآسيوية بنسبة 2.5% خلال تعاملات الجمعة 30 أكتوبر، متأثراً بهبوط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 4.5%، وانخفاض المؤشر الرئيسي للأسهم التايوانية بنسبة 2.5%، في انعكاس مباشر للضغوط التي تعرضت لها أسهم التكنولوجيا الأمريكية في الجلسة السابقة.

وجاءت الخسائر بعد تراجع الأسهم الكورية الجنوبية والتايوانية بالفعل خلال جلسة الخميس، إذ انخفض «كوسبي» بنسبة 1.2%، وخسر المؤشر التايواني 0.9%، مع تصاعد المخاوف بشأن الإنفاق الرأسمالي لشركات التكنولوجيا العالمية ومدى قدرتها على تحويل الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي إلى أرباح فعلية.

وتكشف هذه التحركات عن حساسية الأسواق الآسيوية الناشئة تجاه أي تغير في توجهات شركات التكنولوجيا الأمريكية، بالنظر إلى ارتباط قطاعات واسعة من اقتصادات المنطقة بسلاسل توريد الرقائق الإلكترونية ومكونات مراكز البيانات، التي شهدت توسعاً استثمارياً كبيراً خلال العامين الماضيين مع تسارع الطلب على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وتعرضت أسهم كبرى شركات أشباه الموصلات لضغوط قوية، إذ تراجع سهم «سامسونج إلكترونيكس» بنسبة وصلت إلى 5.2% خلال تعاملات الجمعة، بعدما امتدت خسائره من الجلسة السابقة، رغم إعلان الشركة ارتفاع أرباح قطاع الرقائق بنحو 15 مرة على أساس سنوي خلال الربع الثالث، إذ لم تقدم الشركة إجراءات جديدة لتعزيز عوائد المساهمين، كما جاءت توقعاتها المستقبلية دون تطلعات المستثمرين.

وسجلت “سامسونج” أرباحاً تشغيلية بلغت 107.4 تريليون وون خلال الربع الثالث، مقابل 12.2 تريليون وون خلال الفترة المقابلة من العام الماضي، مدفوعة بصورة أساسية بالقفزة التي حققها نشاط أشباه الموصلات، إذ بلغت أرباح القطاع 106.5 تريليون وون، مستفيداً من الطلب القوي على رقائق الذاكرة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

لكن النتائج القوية لم تكن كافية لتهدئة المستثمرين، الذين ركزوا على قدرة الشركة على مواصلة تحقيق النمو، وعلى سياسة توزيع العوائد للمساهمين، بعدما أجلت الإعلان عن سياستها المقبلة في هذا الشأن إلى يناير، فضلاً عن أن توقعاتها لمستقبل سوق الرقائق بدت أقل تفاؤلاً من توقعات منافستها «إس كيه هاينكس».

وتتجه “سامسونج” إلى زيادة استثماراتها في قطاع أشباه الموصلات، بعدما ارتفعت نفقاتها الرأسمالية بنسبة 62% إلى 76.8 تريليون وون خلال العام الحالي، في محاولة لتعزيز قدرتها الإنتاجية والاستفادة من الطلب المتزايد على رقائق الذاكرة عالية النطاق المستخدمة في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وأعلنت الشركة أن إمداداتها من رقائق الذاكرة عالية النطاق للعام المقبل قد بيعت بالكامل، متوقعة استمرار نمو الطلب على هذه المنتجات خلال 2027، لكنها تواجه في الوقت نفسه تحديات تتعلق بتطوير تقنيات التصنيع المتقدمة واستعادة قدرتها التنافسية في بعض المجالات أمام منافسيها.

كما تراجعت أسهم «إس كيه هاينكس» بنسبة وصلت إلى 7.4% خلال تعاملات الجمعة، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح وتقليص انكشافهم على الشركات الأكثر ارتباطاً بدورة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

وكانت الشركة قد أعلنت نتائج قوية للربع الثالث، مدفوعة بالطلب على رقائق الذاكرة عالية النطاق، وأكدت أن طلبات العملاء على هذه المنتجات تتجاوز ضعف الكميات المتاحة، مع استمرار نقص المعروض المتوقع خلال السنوات المقبلة.

وتعكس التحركات المتباينة لأسهم الشركتين أن السوق لم يعد يكتفي بالنمو القوي في الأرباح، وإنما بات يركز بصورة أكبر على قدرة الشركات على ترجمة الطلب إلى تدفقات نقدية مستدامة، وعلى كفاءة الإنفاق الرأسمالي وسياسات إعادة العوائد للمساهمين.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة إلى كوريا الجنوبية، التي تعد من أكبر مراكز إنتاج أشباه الموصلات عالمياً، وتمثل فيها الشركات التكنولوجية الكبرى وزناً مهماً في سوق الأسهم، ما يجعل أي تصحيح في القطاع قادراً على التأثير بصورة مباشرة في المؤشرات الرئيسية وثقة المستثمرين.

لم تكن تايوان بمنأى عن موجة البيع، بعدما تراجع مؤشرها الرئيسي بنسبة 2.5% خلال جلسة الجمعة، مع تعرض أسهم شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات لضغوط نتيجة إعادة تقييم المستثمرين لتوقعات نمو الطلب على الرقائق.

وتعد تايوان إحدى أهم حلقات سلسلة الإمداد العالمية للتكنولوجيا، بفضل وجود شركة «تي إس إم سي»، أكبر شركة لتصنيع الرقائق الإلكترونية لحساب الغير في العالم، والتي تتولى إنتاج معالجات متقدمة تستخدمها شركات التكنولوجيا الكبرى في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي والهواتف الذكية والخوادم.

وتعتمد شركات أمريكية كبرى، من بينها «إنفيديا» و«أبل» وغيرها من الشركات العاملة في تصميم المعالجات، على القدرات التصنيعية للشركة التايوانية، ما يجعل أداء السوق المحلية شديد الارتباط بتوقعات الإنفاق لدى عملائها العالميين.

وكانت أسهم شركات الرقائق قد استفادت خلال الفترة الماضية من التوسع السريع في استثمارات مراكز البيانات، مع اتجاه شركات الحوسبة السحابية إلى زيادة مشترياتها من المعالجات المتقدمة والرقائق اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، وهو ما رفع التوقعات بشأن الإيرادات والأرباح المستقبلية للقطاع.

لكن ارتفاع التقييمات السوقية لهذه الشركات جعلها أكثر عرضة للتقلبات، مع بدء المستثمرين في اختبار مدى واقعية توقعات النمو، خصوصاً بعد أن كشفت نتائج بعض شركات التكنولوجيا الأمريكية عن ارتفاع كبير في الإنفاق الرأسمالي، دون ظهور مؤشرات كافية على أن العوائد تحقق نمواً مماثلاً.

وتواجه الشركات التايوانية تحدياً إضافياً يتمثل في ضرورة مواصلة الاستثمار في خطوط الإنتاج والتقنيات المتقدمة للحفاظ على موقعها التنافسي، في وقت تتزايد فيه تكلفة إنشاء المصانع الجديدة وتطوير معدات التصنيع، ما يجعل استمرار التوسع مرهوناً بتوافر الطلب والتمويل معاً.

وتشير هذه المعادلة إلى أن أي تباطؤ في وتيرة استثمارات شركات التكنولوجيا الكبرى قد ينعكس سريعاً على توقعات مبيعات شركات الرقائق، حتى إذا ظل الطلب الحالي قوياً، إذ تعتمد التقييمات المرتفعة للقطاع بدرجة كبيرة على استمرار نمو الإنفاق خلال السنوات المقبلة.

وتأتي الضغوط الآسيوية بالتزامن مع موجة بيع حادة شهدتها أسهم التكنولوجيا الأمريكية في نهاية الأسبوع، بعدما تراجع مؤشر ناسداك بنسبة 2.86% خلال جلسة الجمعة، وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.82%، فيما فقد مؤشر أشباه الموصلات الأمريكي 7.2%.

وجاءت هذه الخسائر مع تزايد المخاوف بشأن حجم الإنفاق المطلوب لبناء البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي، بما يشمل مراكز البيانات والخوادم والرقائق وشبكات الطاقة، فضلاً عن تساؤلات بشأن المدة التي تحتاجها الشركات لتحويل هذه الاستثمارات إلى إيرادات وأرباح.

وأثارت نتائج شركات مثل «أمازون» و«ألفابت» نقاشاً متزايداً بشأن التدفقات النقدية وحجم الإنفاق الرأسمالي، بعدما أصبح التوسع في قدرات الحوسبة من أبرز أولويات الشركات الكبرى، حتى مع ارتفاع تكلفة تمويل هذه المشروعات.

ويخشى المستثمرون من أن يؤدي استمرار الإنفاق بمعدلات مرتفعة إلى الضغط على التدفقات النقدية الحرة للشركات، خصوصاً إذا لم يتوسع الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي بالسرعة الكافية لاستيعاب القدرات الجديدة التي يجري بناؤها.

وتنعكس هذه المخاوف على شركات الرقائق في آسيا بصورة أكبر، إذ ترتبط توقعات نموها بقدرة شركات التكنولوجيا الأمريكية على الاستمرار في شراء المعالجات ومكونات مراكز البيانات، وهو ما يجعلها عرضة لأي مراجعة في خطط الإنفاق لدى عملائها.

وقال ديلين وو، استراتيجي الأبحاث لدى «بيبرستون»، إن المستثمرين لم يتخلوا بعد عن الاستثمار المرتبط بالذكاء الاصطناعي، في ظل استمرار الطلب، لكن السوق أصبح أكثر انتقائية في توجيه استثماراته، مع تقلص هامش تقبل النتائج المخيبة بعد الارتفاعات القوية التي سجلتها الأسهم المرتبطة بهذا النشاط.

وأضاف أن المستثمرين يركزون بصورة متزايدة على مدى قدرة شركات التكنولوجيا الكبرى على مواصلة الإنفاق الضخم اللازم لتحقيق طموحاتها في مجال الذكاء الاصطناعي.

ولا يعني هذا التحول بالضرورة انتهاء دورة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، لكنه يشير إلى انتقال السوق من مرحلة التسعير القائم على التوقعات المستقبلية إلى مرحلة أكثر تشدداً في تقييم العوائد الفعلية، وهو ما قد يخلق تبايناً أكبر بين الشركات القادرة على إثبات جدوى استثماراتها وتلك التي لا تزال تعتمد على وعود النمو.

ورغم أن تراجع أسهم التكنولوجيا كان المحرك الرئيسي لخسائر كوريا الجنوبية وتايوان، فإن إندونيسيا واجهت ضغوطاً مختلفة وأكثر ارتباطاً بعوامل محلية، بعدما اتجه مؤشر جاكرتا إلى تسجيل أسوأ أداء شهري منذ 18 عاماً خلال أكتوبر، مع تصاعد مخاوف المستثمرين بشأن تصنيف السوق لدى مؤسسة «إم إس سي آي».

وتعرضت الأسهم الإندونيسية لموجة بيع حادة منذ منتصف الشهر، بعدما أعلنت «إم إس سي آي» أنها تدرس اتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه السوق، قد تصل إلى خفض تصنيفها إلى فئة «السوق المستقلة»، وهي خطوة أكثر حدة من خفض التصنيف إلى سوق حدودية، وقد تؤدي إلى خروج الأسهم الإندونيسية من مجموعة من المؤشرات العالمية التي تتبعها صناديق استثمارية دولية.

وتستند مخاوف المؤسسة إلى مشكلات تتعلق بشفافية ملكية الأسهم وسلوك التداول وتطبيق القواعد التنظيمية، فضلاً عن عدم إحراز تقدم كافٍ في الإصلاحات المطلوبة لمعالجة هذه الاختلالات.

وكانت الأسهم الإندونيسية قد تعرضت في 16 أكتوبر لهبوط حاد بلغ نحو 11% خلال إحدى الجلسات، في أكبر تراجع يومي منذ عام 1998، بعدما أثار تحذير «إم إس سي آي» مخاوف بشأن احتمالات خروج استثمارات أجنبية كبيرة من السوق.

وأدت هذه التطورات إلى زيادة الضغوط على البنوك والشركات الكبرى، مع اتجاه المستثمرين الأجانب إلى تقليص مراكزهم، وسط مخاوف من أن يؤدي أي تغيير في تصنيف السوق إلى اضطرار الصناديق المرتبطة بالمؤشرات العالمية إلى بيع حيازاتها من الأسهم الإندونيسية.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية خاصة لأن صناديق الاستثمار السلبية، التي تتبع المؤشرات العالمية، تضطر عادة إلى تعديل محافظها بما يتوافق مع أوزان الأسواق والشركات المدرجة في تلك المؤشرات، ما يجعل قرارات التصنيف قادرة على إحداث تحركات كبيرة في التدفقات الاستثمارية حتى دون حدوث تغير جوهري في أداء الشركات نفسها.

وبحسب تقديرات «يو بي إس»، فإن خفض تصنيف السوق الإندونيسية قد يؤدي إلى خروج نحو 4 مليارات دولار من الصناديق السلبية، فضلاً عن تدفقات خارجة محتملة من الصناديق النشطة، وهو ما يزيد من حساسية السوق لأي قرارات تنظيمية أو تغييرات في تقييم المؤسسات الدولية.

وفي الوقت نفسه، تعرضت العملة الإندونيسية لضغوط، بينما ارتفعت عوائد السندات الحكومية، إذ سجل العائد على السندات أجل 10 سنوات نحو 7.707% خلال تعاملات الخميس، وهو أعلى مستوى منذ منتصف مايو 2020، بعدما ارتفع بأكثر من 150 نقطة أساس منذ بداية العام.

وجاء ارتفاع العوائد مدفوعاً بمزيج من المخاوف المرتبطة بارتفاع أسعار النفط وتداعياتها على التضخم والحسابات الخارجية، إلى جانب المخاطر المرتبطة بتصنيف السوق وتوقعات تدفقات رؤوس الأموال.

وكان البنك المركزي الإندونيسي قد رفع أسعار الفائدة ثلاث مرات بين مايو ويونيو، في محاولة لمواجهة الضغوط على العملة واستقرار الأسواق، فيما تشير تسعيرات المقايضات إلى توقعات باستمرار التشديد النقدي خلال الفترة المقبلة.

وبذلك تواجه إندونيسيا ضغوطاً مزدوجة، تتمثل في تراجع الثقة في سوق الأسهم وارتفاع تكلفة التمويل، وهو ما قد ينعكس على قدرة الشركات والحكومة على جذب الاستثمارات، خصوصاً إذا استمرت حالة عدم اليقين بشأن تصنيف السوق.

---

تم نقل وتوثيق هذا التقرير الاقتصادي استناداً إلى تغطية: جريدة البورصة زيارة رابط المصدر الأصلي
شارك هذا التقرير: