📌 وقائع وتفاصيل التقرير والبيان الرسمي
يواجه البنك المركزي المصري اختبارا جديدا في اجتماعه المرتقب الخميس 29 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بعدما تجاوز الدولار مستوى 56 جنيها، وسط ترجيحات بتثبيت أسعار الفائدة للمرة السادسة على التوالي، رغم تصاعد الضغوط على سوق الصرف وتدفقات الأموال الأجنبية.ورغم القفزة الأخيرة في سعر الدولار، ترجح تقديرات خبراء ومؤسسات مالية اتجاه المركزي إلى تثبيت الفائدة عند مستوياتها الحالية، انتظارًا لتقييم تأثير تحركات سعر الصرف على التضخم، بدلًا من اللجوء إلى رفع تكاليف الاقتراض بصورة استباقية.
وكان البنك المركزي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه يوم 24 سبتمبر/أيلول الماضي، عند 19% للإيداع و20% للإقراض، و19.5% لسعر العملية الرئيسية، مواصلًا سياسة التثبيت للمرة الخامسة على التوالي.
قال المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، محمود نجلة، إن البنك المركزي لن يتسرع في رفع أسعار الفائدة لمجرد تجاوز الدولار مستوى 56 جنيهًا، خاصة في ظل استمرار العائد الحقيقي الموجب على أدوات الدين الحكومية.
وأوضح لـ"العين الإخبارية" أن عوائد أذون الخزانة تتراوح بين 25% و26%، وهي مستويات لا تزال توفر جاذبية للمستثمرين الأجانب مقارنة بمعدلات التضخم المحلية.
وأشار إلى أن المستثمر الأجنبي يركز على العائد المتوقع من أدوات الدين المصرية، بعد احتساب المخاطر وتكاليف التحوط وتحركات سعر الصرف، وليس فقط على أسعار الفائدة الأساسية التي يحددها البنك المركزي.
ويرى نجلة أن المركزي قد يفضل الانتظار لحين اتضاح مدى استمرارية ارتفاع الدولار، وما إذا كانت موجة الضغوط الحالية مؤقتة نتيجة الاضطرابات الإقليمية، أم أنها ستتحول إلى ضغوط تضخمية تستدعي التدخل النقدي.
تدعم بيانات التضخم الأخيرة التوجه نحو التريث، بعدما تباطأ المعدل السنوي للتضخم في المدن المصرية إلى 13.9% خلال سبتمبر/أيلول 2026، مقابل 14.5% في أغسطس/آب، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
ويعني ذلك أن الفائدة الأساسية على الإيداع البالغة 19% تتجاوز معدل التضخم السنوي الحالي بنحو 5.1 نقطة مئوية، وهو فارق يمنح السياسة النقدية هامشًا للتحرك، وإن كان لا يمثل بالضرورة العائد الحقيقي المتوقع مستقبلًا.
وتوقعت إدارة البحوث المالية بشركة إتش سي للأوراق المالية والاستثمار تثبيت الفائدة في الاجتماع المقبل، رغم الضغوط على الجنيه، مستندة إلى استمرار جاذبية العوائد على أدوات الدين المصرية.
وأشارت محللة الاقتصاد الكلي بالشركة، هبة منير، وفق مذكرة رسمية منشورة، إلى أن الاضطرابات الاقتصادية والسياسية العالمية تضغط على تحسن بعض المؤشرات الخارجية للاقتصاد المصري، في حين يوفر ارتفاع الاحتياطيات الدولية وصافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي قدرًا من الدعم.
من جانبه، توقع الخبير المصرفي المصري محمد عبد العال، استمرار تثبيت أسعار الفائدة، معتبرًا أن تجاوز الدولار مستوى 56 جنيهًا لا يستدعي بالضرورة تغيير السياسة النقدية.
وأوضح لـ"العين الإخبارية" أن التحركات الأخيرة في سوق الصرف تأتي ضمن آلية مرونة سعر الجنيه، بالتزامن مع إعادة بعض المستثمرين الأجانب ترتيب مراكزهم الاستثمارية نتيجة ارتفاع المخاطر الجيوسياسية.
وأشار إلى خروج نحو 2.1 مليار دولار من استثمارات المحافظ الأجنبية خلال الأسبوع الماضي، وفق تقديراته، معتبرًا أن هذه التحركات لا تعني بالضرورة موجة هروب جماعي من السوق المصرية.
وأكد أن الأهم بالنسبة إلى البنك المركزي هو مدى انتقال ارتفاع الدولار إلى أسعار السلع والخدمات، وليس مستوى سعر الصرف وحده.
رغم ترجيحات التثبيت، يظل رفع الفائدة أحد السيناريوهات المحتملة إذا استمرت الضغوط على الجنيه، وتسارعت التدفقات الأجنبية الخارجة، وظهرت مؤشرات على ارتفاع التضخم بصورة مستدامة.
لكن هذا الخيار ينطوي على تكلفة اقتصادية، إذ يؤدي رفع الفائدة إلى زيادة أعباء خدمة الدين المحلي وتكاليف تمويل الشركات، بما قد يضغط على النشاط الاقتصادي.
وفي هذا السياق، اعتبر هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث بشركة الأهلي فاروس، أن رفع الفائدة يمثل عبئًا يصعب على الاقتصاد المصري تحمله في الظروف الحالية، بحسب تقديرات نقلتها تقارير اقتصادية.
وبين ضغوط الدولار ومسار التضخم وتكلفة الاقتراض، تبدو كفة التثبيت أرجح في اجتماع الخميس، بينما تظل الرسائل المصاحبة لقرار المركزي بشأن مخاطر سعر الصرف والتضخم مؤشرًا مهمًا لاتجاه السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.
---