📌 وقائع وتفاصيل التقرير والبيان الرسمي
ارتفعت صادرات الصناعات الكيماوية والأسمدة بنسبة 34% لتسجل 9.54 مليار دولار، خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، مقابل 7.14 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من العام الماضى، بدعم من زيادة الكميات المصدرة، وتحسن أسعار عدد من المنتجات فى الأسواق العالمية.لكن ارتفاع الحصيلة التصديرية لم ينعكس بالقدر نفسه على ربحية الشركات، فى ظل خفض إمدادات الغاز الطبيعى لبعض مصانع الأسمدة بنسبة 20% اعتباراً من مطلع نوفمبر، وزيادة تكلفة الطاقة والخامات، إلى جانب أعباء الشحن والتأمين والالتزامات المقررة لتلبية احتياجات السوق المحلى.
وتتوقف قدرة الشركات على الاستفادة من النمو التصديرى على انتظام إمدادات الغاز والحفاظ على معدلات تشغيل مستقرة، فضلاً عن قدرتها على توفير فائض إنتاجى للتصدير، خاصة مع ارتفاع أسعار اليوريا وتحسن الطلب الخارجى على المنتجات الكيماوية والبتروكيماوية.
وبذلك تظل الزيادة فى الإيرادات الدولارية مرهونة بقدرة الشركات على احتواء تكلفة الإنتاج وتحويل نمو المبيعات إلى تحسن فعلى فى هوامش الربحية.
ولم تعلن الشركات المعنية تقديرات نهائية لأثر خفض الغاز على الإنتاج؛ إذ أكدت «كيما» استمرار تشغيل مصنع اليوريا، وأشارت «موبكو» إلى استمرار العمليات الإنتاجية وفق الإمدادات المتاحة، بينما أعلنت «أبوقير للأسمدة» إعادة تنظيم التشغيل للحد من انعكاسات القرار على الإنتاج والمبيعات والالتزامات التعاقدية.
قال خالد أبوالمكارم، رئيس المجلس التصديرى للصناعات الكيماوية والأسمدة، إن الكميات المصدرة ارتفعت من 2.5 مليون طن إلى 2.7 مليون طن خلال فترة المقارنة، بزيادة 8%، بما يعكس نمواً فعلياً يتجاوز أثر ارتفاع الأسعار العالمية وحده.
وأضاف أن تقييم قوة الأداء التصديرى لا يقتصر على زيادة الحصيلة بالدولار، وإنما يشمل نمو الكميات وتحسن استغلال الطاقات الإنتاجية وارتفاع القيمة المضافة، مؤكداً أهمية تحويل المكاسب الحالية إلى زيادة مستدامة فى الإنتاج والأسواق.
وأوضح أن المجلس يستهدف التوسع فى غرب وشرق أفريقيا والسعودية ودول الخليج والهند والصين وأمريكا اللاتينية، بالتوازى مع الاستفادة من الفرص المتاحة بالاتحاد الأوروبى، والالتزام باشتراطاته الفنية والبيئية.
وأشار إلى أن التوسع يستهدف بناء علاقات تجارية مستدامة وتحديد المنتجات الملائمة للطلب فى كل سوق، من خلال البعثات التجارية واللقاءات الثنائية والمعارض الدولية وتوفير المعلومات وربط المنتجين بالمستوردين والموزعين.
وقال إن اضطرابات إمدادات اليوريا عالمياً قد تتيح فرصاً سعرية أفضل للمنتجين القادرين على التصدير، لكن الاستفادة منها تظل مرهونة بتوافر الغاز وانتظام التشغيل وحجم الالتزامات المحلية والفائض القابل للتصدير.
وأكد ضرورة الموازنة بين تلبية احتياجات السوق المحلى والوفاء بالتعاقدات الخارجية، مع تحويل الموقع الجغرافى لمصر إلى ميزة لوجستية تنعكس على تكلفة وصول المنتج وقدرته التنافسية.
وتصدرت الأسمدة صادرات القطاع بقيمة 2.53 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، مقابل 2.22 مليار دولار، بنمو 14.2%، تلتها البتروكيماويات بنحو 2.43 مليار دولار، مقابل 1.23 مليار دولار، بزيادة تقارب 97%.
وبلغت صادرات اللدائن والبلاستيك 1.98 مليار دولار، بنمو 18.6%، والكيماويات غير العضوية 695.5 مليون دولار، بزيادة 32.4%، والكيماويات المتنوعة 377.4 مليون دولار، بنمو نسبته 21.1%.
واستحوذ الاتحاد الأوروبى على النصيب الأكبر من صادرات القطاع بقيمة 3.47 مليار دولار، تمثل 36.4% من الإجمالى، تليه الأسواق الآسيوية باستثناء الدول العربية بنحو 2.28 مليار دولار، ثم الدول العربية بقيمة 1.74 مليار دولار.
قالت ولاء أحمد، رئيس قسم البحوث بشركة «برايم» لتداول الأوراق المالية، إن نمو الصادرات وتحسن أسعار البيع يعززان فرص زيادة إيرادات شركات الأسمدة والكيماويات، خاصة الشركات ذات الحصة التصديرية المرتفعة.
وأضافت أن أثر التحركات الأخيرة لسعر صرف الدولار أمام الجنيه لم يظهر بالكامل فى نتائج الأعمال، لحداثة هذه التحركات، بينما ارتبط تحسن الإيرادات خلال الفترة الماضية بصورة أساسية بأسعار المنتجات وزيادة الصادرات.
وتوقعت أن يظهر أثر سعر الصرف بصورة أوضح خلال الفترات المقبلة، مع اختلاف استفادة كل شركة بحسب حجم إيراداتها الدولارية وتكلفة مدخلاتها والتزاماتها.
وأشارت إلى أن ارتفاع أسعار النفط واحتياجات الاستيراد وخروج استثمارات أجنبية من الأسهم وأدوات الدين تمثل عوامل ضغط على الجنيه، فى حين قد يسهم تراجع النفط واحتواء التوترات الإقليمية وعودة التدفقات الأجنبية فى تخفيف هذه الضغوط.
ورجحت، فى سيناريو استمرار الضغوط، تجاوز الدولار نطاق 56 ـ 57 جنيهاً، مقابل احتمال تراجعه إلى 52 جنيهاً إذا تحسنت الأوضاع الإقليمية والتدفقات، وهى تقديرات ترتبط بتطورات سوق الصرف والطاقة.
قال محمد فريج، رئيس قسم البحوث والتطوير بشركة «حلوان» لتداول الأوراق المالية، إن ارتفاع تكاليف الطاقة ومدخلات الإنتاج حدَّ من انعكاس نمو المبيعات على الأداء التشغيلى لشركات الأسمدة والكيماويات.
وأضاف أن تحسن الإيرادات لا يعكس بالضرورة زيادة مماثلة فى حجم الإنتاج أو الأرباح، موضحاً أن ارتفاع الدولار يعزز القيمة المحققة بالجنيه من المبيعات التصديرية، لكن أثره يتباين وفق تكلفة الخامات المستوردة وهيكل مصروفات كل شركة.
وأشار إلى أن هوامش الربحية بدأت تتحسن تدريجياً لدى بعض الشركات، لكن بمعدلات محدودة مقارنة بنمو الإيرادات، نتيجة استمرار الضغوط على تكاليف الإنتاج والتشغيل.
وتوقع تحسن الأداء إذا تراجعت أسعار النفط عالمياً بالتزامن مع بقاء حصيلة الصادرات عند مستويات داعمة، بما يخفف أعباء المدخلات والنقل والتشغيل.
وأكد أن الجمع بين نمو المبيعات الخارجية وتراجع تكلفة الإنتاج قد يوفر دعماً أكبر للأرباح، بدلاً من الاعتماد على تحركات سعر الصرف وحدها.
قال إسلام عبدالعاطى، المحلل الفنى بشركة «بايونيرز» لتداول الأوراق المالية، إن ارتفاع الدولار لا يترجم تلقائياً إلى زيادة مماثلة فى تنافسية الصادرات أو ربحية الشركات، خاصة فى الصناعات التى تعتمد على مدخلات مستوردة أو تخضع لضوابط تسعيرية وتنظيمية.
وأوضح أن قطاع الأسمدة يرتبط بالتزامات تجاه السوق المحلى، باعتباره من القطاعات المتصلة بالأمن الغذائى، ما قد يحد من قدرة الشركات على تمرير زيادات التكلفة فوراً إلى أسعار البيع.
وأضاف أن التصدير قد يوفر عائداً أفضل مقارنة بالمبيعات المحلية، لكنه يظل مرتبطاً بنسب التوريد والقرارات المنظمة واحتياجات السوق، إلى جانب قدرة المصانع على توفير فائض إنتاجى.
وقال إن الشركات تواجه موازنة بين زيادة الصادرات لاستيعاب جزء من ارتفاع التكاليف والالتزام بتوفير احتياجات السوق المحلى، بالتزامن مع تقلبات التجارة وتكاليف الشحن والتأمين.
وأكد أن شروط التعاقد عامل حاسم فى تحديد الأثر على الربحية؛ إذ تختلف الأعباء بحسب الطرف المسئول عن النقل والتأمين، ما يفسر تفاوت استفادة الشركات حتى داخل النشاط الواحد.
وأضاف أن ارتباط الأسمدة باحتياجات زراعية أساسية يدعم استقرار الطلب نسبياً، لكن نمو الأرباح يظل مرهوناً بتوافر الطاقة وكفاءة التشغيل وتكلفة المدخلات والأسعار المحققة فى كل سوق.
قال سعد عدلى، المحلل الاستثمارى فى شركة برايم لإدارة الأصول، إن خفض إمدادات الغاز يمثل تحدياً لمنتجى الأسمدة النيتروجينية، ومن بينهم «موبكو» و«أبوقير»، محذراً من أن استمرار التخفيض لفترة طويلة قد يضغط على الإنتاج والربحية.
وأضاف أن المخزونات المتاحة والمرونة التشغيلية قد تساعد بعض الشركات على احتواء الأثر مؤقتاً، لكن استمرار القيود يزيد المخاطر، خاصة مع احتمالات ارتفاع الطلب الأوروبى على الغاز خلال الشتاء.
وأشار إلى أن عودة الانقطاعات الكاملة ستكون أكثر تأثيراً من خفض الأحمال، نظراً لاعتماد عمليات الإنتاج على انتظام إمدادات الغاز، فضلاً عن أثر ارتفاع تكلفته على هوامش التشغيل.
وقدَّر متوسط سعر توريد الغاز لمصانع الأسمدة بـ8.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقابل 5.5 دولار خلال العام الماضي، موضحاً أن زيادة التكلفة قلصت استفادة بعض الشركات من نمو المبيعات والصادرات.ولفت إلى أن البتروكيماويات سجلت النمو الأكبر بين المجموعات التصديرية الرئيسية، بزيادة 97%، مدعومة بتحركات أسعار المنتجات البترولية، بينما ارتفعت صادرات الأسمدة بمعدل أقل.
وقال إن وصول أسعار عقود تسليم اليوريا فى الربع الأول من 2027 إلى 580 دولاراً للطن يدعم فرص تحقيق إيرادات أفضل، لكن الاستفادة الفعلية تتوقف على انتظام تشغيل المصانع وقدرتها على الوفاء بالتعاقدات.
وأكد أن مسار أسعار الطاقة وتطورات التوترات بين الولايات المتحدة وإيران سيظلان من العوامل المؤثرة فى أداء الشركات، إلى جانب مدة خفض إمدادات الغاز وتكلفة تأمينها.
---