📌 وقائع وتفاصيل التقرير والبيان الرسمي
ناقشت الجلسة الخامسة من قمة الصلب العربى التاسعة عشرة، واقع وآفاق أسواق الحديد والصلب فى المغرب والسعودية ومصر والجزائر والعراق وسوريا، فى ضوء اختلاف هياكل الطلب والطاقات الإنتاجية وتكاليف الطاقة والخامات والسياسات التجارية والاستثمارية.وأكد المشاركون، أن هذه الأسواق تمتلك فرصاً واعدة للنمو مدفوعة بمشروعات الإسكان والبنية الأساسية وإعادة الإعمار، لكن تحويل هذه الفرص إلى توسعات مستدامة يتطلب رفع معدلات تشغيل الطاقات القائمة، وتوجيه الاستثمارات إلى المنتجات الأعلى قيمة مضافة، وتعزيز التكامل العربى فى مواجهة فائض الإنتاج العالمى.
«المراكبى»: تشغيل 54% من طاقات إنتاج حديد التسليح يفرض تأجيل التوسعات الجديدة فى مصر
قال المهندس حسن المراكبى، رئيس مجلس إدارة شركة المراكبى للصلب، إن أولوية صناعة الصلب المصرية خلال المرحلة الحالية تتمثل فى رفع معدلات تشغيل الطاقات القائمة، وتحسين تنافسية التكلفة، وتوجيه الاستثمارات نحو المنتجات الأعلى قيمة مضافة، مع تأمين الخامات وتنويع الأسواق التصديرية.
وقال «المراكبى»، خلال الجلسة الخامسة من قمة الصلب العربى، إنَّ الاستهلاك الظاهرى للصلب فى مصر خلال عام 2026 يتراوح بين 9.9 و10.6 مليون طن، بمتوسط تقديرى يبلغ 10.3 مليون طن، مع زيادة سنوية محدودة للغاية تقدر بنحو 0.03%.
وأضاف أن هذا الاستهلاك يتوزع بين نحو 7.2 مليون طن من المبيعات المحلية للتسليح والأسلاك، و500 ألف طن من وارداتهما، و1.3 مليون طن من المبيعات المحلية للمسطحات، و1.2 مليون طن من واردات المسطحات، إلى جانب نحو 100 ألف طن من الكمر والزوايا.
وأوضح أن استهلاك حديد التسليح فى مصر بلغ نحو 6.725 مليون طن خلال عام 2025، بانخفاض 4% على أساس سنوى، بينما تراجع الإنتاج إلى نحو 8.386 مليون طن، بانخفاض 7%، مشيراً إلى أن معدل تشغيل طاقات التسليح بلغ نحو 54%، ما يؤكد أهمية الاستفادة من القدرات المتاحة قبل التوسع فى إضافة طاقات جديدة للمنتجات التقليدية.
وأشار إلى أن السوق المصرى تأثر، خلال السنوات الماضية بعدة عوامل، من بينها تعويم الجنيه، وجائحة كورونا، وتعليق إصدار تراخيص البناء، والتحديات الاقتصادية، والحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب تدابير مكافحة الإغراق.
وقال إن واردات البيليت بلغت نحو 1.6 مليون طن بقيمة 795 مليون دولار خلال عام 2025، مقابل نحو 400 ألف طن بقيمة 214 مليون دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026.
وأكد أن الفرص الاستثمارية فى السوق المصرى ينبغى أن تتجه إلى توطين الدرجات المتخصصة والصلب المخصوص والمنتجات الأعلى قيمة مضافة، مع دراسة سلسلة التصنيع بالكامل بدءاً من الخامات والاختزال والصهر وصولاً إلى الدرفلة والتشطيب والمواصفات النهائية.
وأشار إلى أن خطة العام المالى 2026 ـ 2027 تتضمن استثمارات كلية مستهدفة بقيمة 3.7 تريليون جنيه، مع مساهمة مستهدفة للقطاع الخاص تبلغ 59%، بما يوفر فرصاً لدعم الطلب على منتجات الصلب خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن الاعتماد على الخامات المستوردة يمثل ضغطاً مستمراً على الصناعة، مقدراً قيمة واردات هذه المواد بنحو 2.8 مليار دولار، من بينها 1.3 مليار دولار لخام الحديد و1.2 مليار دولار للخردة، فيما بلغت الواردات نحو 10.91 مليون طن خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026.
وشدد على أهمية تأمين الإمدادات وتنويع الموردين وتحسين كفاءة استخدام الخامات، مشيراً إلى أن فائض المنتجات الطويلة يقابله عجز فى المسطحات.
وبلغت صادرات المنتجات الطويلة نحو 1.8 مليون طن خلال عام 2025، مقابل واردات بنحو 1.4 مليون طن، بينما سجلت واردات المسطحات نحو 2.3 مليون طن، مقابل صادرات بلغت نحو 1.2 مليون طن.
وقال «المراكبى»، إن مصر أنتجت نحو 10.6 مليون طن من الصلب الخام خلال عام 2025، لتحتل المرتبة التاسعة عشرة عالمياً، مستفيدة من موقعها الذى يربط بين الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا، إلى جانب امتلاكها خبرات فنية متراكمة فى التشغيل والصيانة والجودة.
وأضاف أن تحويل هذه المقومات إلى صادرات مستدامة يتطلب خفض تكلفة الإنتاج، ورفع الكفاءة التشغيلية واللوجستية، والحفاظ على النفاذ إلى الأسواق الخارجية، خاصة فى ظل الضغوط الناتجة عن فائض الطاقات العالمى، وتزايد القيود التجارية، وتقلب أسعار الخردة والطاقة، والحصص الأوروبية، ومتطلبات إثبات بلد الصهر والصب، وآلية تعديل الكربون على الحدود.
وأشار إلى ارتفاع تعريفة الكهرباء بنحو 18%، إذ زادت تعريفة الجهد الفائق من 1.60 إلى 1.89 جنيه لكل كيلووات/ساعة، والجهد العالى من 1.74 إلى 2.05 جنيه، كما ارتفعت تعريفة الغاز من 5.75 إلى 7.75 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بزيادة تقارب 34.8%، ما يزيد الضغوط على هوامش ربح الشركات.
وأكد أن أولويات الصناعة المصرية تشمل تنويع الأسواق نحو أفريقيا والخليج، وتأمين الخردة من مصادر متعددة، ودراسة بدائل المدخلات، وتحسين كفاءة الطاقة، واستخدام العقود طويلة الأجل، وتوثيق بيانات الانبعاثات وتتبع عمليات الصهر والصب، وتطوير المنتجات الأعلى قيمة، وتفعيل أدوات الدفاع التجارى، وإتاحة التمويل الأخضر.
وفيما يتعلق بالسوق المغربى، قال حاتم صنهاجى، الرئيس التنفيذى لشركة «مغرب ستيل»، إن قطاع الحديد والصلب المغربى حقق نمواً قوياً خلال عام 2025، مع ارتفاع الإنتاج والاستهلاك وتحسن معدلات استغلال الطاقات.
وأوضح أن الإنتاج الوطنى تجاوز 3 ملايين طن للمرة الأولى، ليصل إلى نحو 3.25 مليون طن، بزيادة 24.7% مقارنة بعام 2024، منها 2.62 مليون طن من المنتجات الطويلة بزيادة 27.1%، ونحو 630 ألف طن من المسطحات بزيادة 15.7%.
وأضاف أن معدل استغلال طاقات الدرفلة بلغ 71.2%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2019، بينما بلغت طاقة الدرفلة المركبة نحو 4.56 مليون طن، مع وجود طاقات متاحة تقدر بنحو 1.31 مليون طن، فى حين بلغت طاقة الصهر نحو 4 ملايين طن بمعدل استغلال 56.5%.
وأشار إلى ارتفاع واردات المواد الأولية إلى 2.51 مليون طن خلال عام 2025، بزيادة 22.6%، من بينها 1.53 مليون طن من الخردة بزيادة 39.7%، لتصل حصة الخردة إلى 61% من الواردات مقابل 33% عام 2019.
وحذر صنهاجى من اعتماد المغرب على مصدرين رئيسيين للخردة، إذ جاء نحو 99.8% من الخردة المستوردة خلال عام 2025 من المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى أن مشروع التنظيم الأوروبى قد يهدد الإمدادات، مع احتمال توقف صادرات الخردة الأوروبية إلى المغرب اعتباراً من 21 مايو 2027، حال عدم إدراج المملكة ضمن الدول المرخص لها باستقبال هذه الصادرات.
وأوضح أن المنتجات الطويلة تحقق مستوى مرتفعاً من الاكتفاء المحلي، إذ تراجعت واردات حديد التسليح إلى 505 أطنان فقط خلال عام 2025، بانخفاض 91.4%، بينما عادت واردات لفائف الأسلاك إلى الارتفاع خلال عام 2026، لتصل إلى 22.3 ألف طن حتى نهاية أغسطس، واستحوذت الصين على 97.6% منها.
وأضاف أن واردات المسطحات بلغت نحو 460 ألف طن خلال عام 2025 بقيمة 5.5 مليار درهم، لتغطى نحو 44% من الطلب المحلي، ما يستدعى تطوير قدرات الدرفلة على البارد والجلفنة وتلبية احتياجات الصناعات الميكانيكية والتعدينية والأجهزة المنزلية.
وقال إن الاستهلاك الظاهرى للصلب فى المغرب بلغ نحو 3.67 مليون طن خلال عام 2025، بزيادة 16.5%، بينما تراجعت حصة الواردات من الاستهلاك إلى 12.6% مقابل 19.3% خلال عام 2024، وبلغ متوسط استهلاك الفرد نحو 98 كيلوجراماً سنويًا.
وأشار إلى أن الطلب المحلى يستفيد من مشروعات البنية الأساسية والإسكان، ومشروعات كأس أمم أفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، والقطار فائق السرعة والطرق والموانئ والمطارات وبرامج الإسكان وإعادة إعمار منطقة الحوز.
من جانبه، قال عبد القادر خلاف، مدير التسويق بالشركة الجزائرية القطرية للصلب، إن فرص نمو صناعة الصلب الجزائرية تستند إلى برامج الإسكان والبنية الأساسية وتطوير الموارد المعدنية المحلية وتوسع الصناعات التحويلية.
وأوضح أن استهلاك حديد التسليح فى الجزائر يتراوح بين 3.5 و3.8 مليون طن سنويًا، مع توقعات بنمو يتراوح بين 3 و5% سنوياً حتى عام 2030، مشيراً إلى أن الطلب يتوزع بين الإسكان بنسبة 50%، والبنية الأساسية بنسبة 25%، والصناعة بنسبة 15%، والمرافق العامة بنسبة 10%.
وأشار إلى أن مشروعات السكك الحديدية تربط بين نمو الطلب على الصلب وتطوير المناجم، مستعرضاً خطة لرفع طول شبكة السكك إلى 5738 كيلومتراً بنهاية عام 2026، مقابل 4 آلاف كيلومتر فى 2025، باستثمارات معلنة تقدر بنحو 16.1 مليار دولار.
وأضاف أن مشروع غار جبيلات يمثل فرصة لربط خام الحديد بالتصنيع المحلي، إذ تقدر احتياطيات المنجم بنحو 3.5 مليار طن، منها 1.7 مليار طن قابلة للاستغلال، مع طاقة معالجة أولية تبلغ 4 ملايين طن سنويًا.
وتوقع ارتفاع إنتاج الصلب الجزائرى من 5.7 مليون طن عام 2025 إلى 9.1 مليون طن عام 2030، بمتوسط نمو سنوى يقارب 10%، بالتزامن مع زيادة قيمة الصادرات من 2.7 مليار دولار إلى 5.8 مليار دولار، وتراجع الواردات من 1.4 مليار دولار إلى 650 مليون دولار خلال الفترة نفسها.
وفى العراق، قال بلال عمر إسماعيل، عضو مجلس إدارة شركة «حديد ماس»، إن صناعة الحديد والصلب تمتلك قاعدة صناعية بطاقة تصميمية تتجاوز 8.5 مليون طن، مع فرص نمو مرتبطة بإعادة إعمار المدن المتضررة من الحروب ومشروعات الإسكان والبنية الأساسية.
وأوضح أن السوق العراقية تحتاج إلى أكثر من مليون وحدة سكنية، إلى جانب مشروعات إعادة تأهيل المبانى والجسور وشبكات المياه والكهرباء والخدمات، مشيراً إلى أن تحديث خطوط السكك الحديدية ومشروع مترو بغداد قد يفتحان طلباً على حديد التسليح والهياكل والقضبان والمنتجات المتخصصة.
وأكد أن تطوير الصناعة العراقية يتطلب تحسين الاعتمادية والجودة والتكلفة، وتأمين الطاقة والخامات، ورفع جاهزية المصانع، وتطوير المختبرات والاعتمادات وتتبع الجودة، مشيراً إلى أن سوريا ولبنان والأردن تمثل أسواقاً محتملة للصادرات العراقية.
وقال أنس جود، المدير العام لشركة جود للصلب وعضو مجلس إدارة الاتحاد العربى للحديد والصلب، إن سوريا بدأت منذ ديسمبر 2024 التوجه نحو اقتصاد السوق الحر، مع صدور قانون استثمار جديد يساوى المستثمر العربى بالمستثمر السورى ويضمن ملكيته.
وأضاف أن العقوبات والدمار الذى طال قطاعات الكهرباء والمياه والبنية الأساسية أدى إلى توقف معظم المصانع، إلا أن جهود إعادة التأهيل بدأت بعد عام 2024، وارتفعت معدلات استغلال الطاقات إلى ما بين 30 و40% خلال عام 2025، مع توافر نحو 90 ألف طن من الخردة الناتجة عن أعمال الهدم والدمار.
وأوضح أن الطلب على الحديد فى سوريا يرتبط بإعادة إعمار المنازل والمنشآت المدمرة، مشيراً إلى إمكانية تحول البلاد إلى مركز للعبور يربط الخليج والعراق بالبحر المتوسط، بشرط تطوير المرافئ وإنشاء محطة جديدة.
وأكد بندر بن عبدالله السليم، رئيس اللجنة الوطنية لصناعة الحديد فى السعودية، أن التكامل العربى ووجود صوت موحد يمثلان العنوان الأهم للنهوض بالصناعة، مشيراً إلى أن التحدى الأكبر يتمثل فى بطء اتخاذ القرار.ودعا إلى تنفيذ التوصيات المطروحة بالتعاون بين القطاعين الخاص والحكومى وتحت مظلة الاتحاد العربى للحديد والصلب، مؤكداً أن المواد الخام تمثل أحد أهم مجالات التكامل المتاحة عربيًا، وأن بدء دولتين أو أكثر خطوات عملية فى هذا الاتجاه قد يحفز بقية الدول على الانضمام.
---