📌 وقائع وتفاصيل التقرير والبيان الرسمي
سجل صافي الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي المصري مستوى تاريخياً جديداً بنهاية أكتوبر الماضي، عند نحو 57.5 مليار دولار، بزيادة 152 مليون دولار عن سبتمبر، رغم خروج استثمارات أجنبية من أذون الخزانة المحلية، وتراجع الجنيه أمام الدولار خلال الشهر.تظهر بيانات البنك المركزي أن الزيادة جاءت مدفوعة بشكل أساسي بارتفاع رصيد العملات الأجنبية السائلة بنحو 768 مليون دولار خلال أكتوبر، ليتجاوز 40 مليار دولار، مسجلاً أعلى مستوى منذ فبراير 2020. وعوضت هذه الزيادة انخفاض القيمة الدولارية لمكوني الذهب وحقوق السحب الخاصة.
وتكتسب هذه الزيادة أهمية خاصة في ضوء تعاملات المستثمرين الأجانب في أدوات الدين المحلية؛ إذ أظهرت بيانات التقرير الشهري للبورصة المصرية تسجيل الأجانب صافي مبيعات في أذون الخزانة بالسوق الثانوية بنحو 3.5 مليار دولار، مقابل صافي مبيعات بنحو 827 مليون دولار في سبتمبر.
طالع أيضا: الجنيه المصري يعكس مساره ويقفز 5% مقابل الدولار .. ما الذي تغير؟
ارتفع رصيد العملات الأجنبية السائلة إلى أكثر من 40 مليار دولار بنهاية أكتوبر، مقابل نحو 39.3 مليار دولار في سبتمبر، بحسب بيانات البنك المركزي، بينما تراجعت القيمة الدولارية لرصيد الذهب بنحو 613 مليون دولار إلى 16.84 مليار دولار، وانخفضت حقوق السحب الخاصة بنحو 3 ملايين دولار إلى 599 مليون دولار.
قال محلل دولي للاقتصاد المصري لـ"الشرق بلومبرغ": "من المرجح أن تكون صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك، وليس لدى البنك المركزي، قد تأثرت بخروج استثمارات الأموال الساخنة، فدعنا ننتظر أرقام صافي الأصول الأجنبية."
وتابع: "تدفقات الأموال الساخنة للأجانب الداخلة تُوزع أو تُحتفظ بها في ثلاثة أماكن: أولاً، البنك المركزي؛ وثانياً، البنوك؛ وثالثاً، حساب ضمان (Escrow Account)، وهو حساب لا يُدرج ضمن الاحتياطيات الرسمية للبنك المركزي، عند حدوث تدفقات خارجة، يستخدم البنك المركزي أولاً الأرصدة الموجودة في حساب الضمان ولدى البنوك. وبعد ذلك، يلجأ إلى استخدام احتياطياته الخاصة واستنفادها."
رغم انخفاض القيمة الدولارية للذهب، زادت الكمية المدرجة ضمن الاحتياطي بنحو 3 الآف و408 أونصات خلال أكتوبر، لتصل إلى نحو 4.18 مليون أونصة، ما يشير إلى أن تراجع قيمة هذا المكون ارتبط بانخفاض الأسعار العالمية للمعدن الأصفر خلال الشهر، وليس بتقليص حيازات البنك المركزي منه.
تعكس هذه الأرقام أن ارتفاع الاحتياطي لم يكن مدفوعاً بزيادة قيمة الذهب، بل بارتفاع المكون السائل من العملات الأجنبية، الذي عوض أثر تراجع تقييم الذهب وحقوق السحب الخاصة، ليحقق إجمالي الاحتياطي زيادة شهرية بنحو 152 مليون دولار.
قناة السويس والتحويلات.. موارد داعمة للنقد الأجنبي
تزامن ذلك مع تحسن إيرادات قناة السويس، التي ارتفعت بنسبة 94% على أساس سنوي خلال أكتوبر، لتصل إلى 724 مليون دولار، بالتزامن مع نمو عدد السفن العابرة بنسبة 65%، بحسب تصريحات رئيس الهيئة أسامة ربيع لـ"الشرق بلومبرغ".
للمزيد: ربيع لـ"الشرق بلومبرغ": إيرادات قناة السويس تقفز 94% في أكتوبر إلى 724 مليون دولار
يمثل تحسن إيرادات القناة أحد المؤشرات الإيجابية لموارد النقد الأجنبي لمصر، بعد التراجع الحاد الذي تعرضت له منذ اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر وتحويل عدد من الخطوط الملاحية مسارات سفنها بعيداً عن القناة. ورغم هذا التعافي، لا تزال حركة العبور دون مستويات ما قبل الأزمة، إذ قال ربيع إن متوسط السفن يبلغ حالياً نحو 35 سفينة يومياً، مقابل ما بين 70 و80 سفينة قبل أحداث باب المندب.
على صعيد آخر، واصلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج تسجيل مستويات مرتفعة، إذ بلغت نحو 33.9 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، بزيادة 27.2% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما سجلت التحويلات خلال أغسطس وحده نحو 4.2 مليار دولار، بنمو 21.7% سنوياً، وفقاً لبيانات البنك المركزي.
تعدد مصادر النقد الأجنبي يساند الاحتياطي
تشير هذه المؤشرات إلى تعدد مصادر النقد الأجنبي التي تدعم قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة خروج استثمارات المحافظ من أدوات الدين، وفي مقدمتها تحويلات العاملين بالخارج، وإيرادات قناة السويس، إلى جانب حصيلة الصادرات والسياحة والاستثمار الأجنبي المباشر.
لكن من المهم التمييز بين نمو هذه الموارد وبين التدفقات التي دخلت فعلياً إلى الاحتياطي خلال أكتوبر؛ فبيانات التحويلات المتاحة تغطي حتى أغسطس، وإيرادات القناة تخص أكتوبر، ولا تكشف البيانات المنشورة وحدها مقدار ما أضيف من كل مصدر إلى أرصدة البنك المركزي خلال الشهر.
منذ إتمام صفقة رأس الحكمة في فبراير 2024، ارتفع صافي احتياطيات النقد الأجنبي لمصر بنحو 22.2 مليار دولار، وفق البيانات التاريخية للبنك المركزي، في حين تشير الزيادة المسجلة خلال أكتوبر إلى قدرة المكونات السائلة للاحتياطي على تعويض أثر تراجع قيمة الذهب وخروج جزء من استثمارات الأجانب في أذون الخزانة.
من المتوقع أن يتلقى الاحتياطي الأجنبي لدى المركزي المصري دعما إضافيا خلال ديسمبر المقبل أو يناير 2027، مع ترقب إقرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي صرف الشريحة الأخيرة من قرض مصر البالغ 8 مليارات دولار، وقيمتها نحو 1.5 مليار دولار.
اقرأ أيضا: بعثة "صندوق النقد" تبدأ الأحد المراجعة الأخيرة لبرنامج مصر
وبدأت بعثة من الصندوق الأسبوع الماضي محادثات المراجعة الثامنة والأخيرة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر، وتنتظر البلاد أيضاً نحو 800 مليون دولار إضافية من تسهيل الصلابة والاستدامة، رهناً باستكمال مراجعته الثالثة وموافقة المجلس التنفيذي للصندوق.
---