📌 وقائع وتفاصيل التقرير والبيان الرسمي
يتفاوض بعض أكبر تجار النفط في العالم مع واشنطن للحصول على تصاريح تتيح لهم شراء أو استئجار ناقلات نفط خاضعة للعقوبات وإعادتها إلى الخدمة، في وقت تدفع فيه أزمة نقص الناقلات العالمية تكاليف نقل النفط إلى مستويات استثنائية.ووفقًا لما أوردته وكالة “بلومبرج” الأمريكية نقلًا عن مصادر مطلعة على المناقشات، تجري شركات “ترافيجورا” و”فيتول” و”ميركوريا” وشركة “بترول أبوظبي” الوطنية مفاوضات مع مسؤولين أمريكيين للحصول على تراخيص لشراء أو استئجار ناقلات نفط مدرجة على قوائم العقوبات، وتشمل المحادثات نحو 50 ناقلة تخضع حاليًا للعقوبات الأمريكية، فيما يدرس مسؤولو وزارة الخزانة الموافقات لكل حالة على حدة، دون اتخاذ قرارات نهائية حتى الآن.
يأتي هذا المقترح بعد أشهر من اضطرابات الشحن الناجمة عن الحرب مع إيران، والتي أجبرت الناقلات على سلوك طرق أطول، ورفعت تكاليف التأمين، وأدت إلى احتجاز عدد كبير من السفن في عمليات نقل غير فعالة حول مضيق هرمز.
وارتفعت تكلفة استئجار ناقلة نفط عملاقة لنقل الخام من ساحل الخليج الأمريكي إلى الصين إلى نحو 80 مليون دولار في أكتوبر، أي ما يقارب 10 أمثال متوسط التكلفة قبل اندلاع الصراع، وقدرت شركة “فاليرو إنرجي” الشهر الماضي أن تكلفة شحن الخام الأمريكي إلى آسيا وصلت إلى 30-35 دولارًا للبرميل، مقارنة بنحو 5 دولارات قبل عام.
وتترك هذه التكاليف تداعيات مباشرة على تدفقات الخام الأمريكي إلى آسيا، إذ تراجعت طلبات المشترين الآسيويين على الخام الأمريكي للتسليم في نوفمبر بنحو 50% خلال أكتوبر، ما قد يدفع الشحنات إلى أدنى مستوياتها في 7 سنوات.
ومن شأن إضافة ناقلات خاضعة للعقوبات إلى أسطول الشحن المتاح أن تخفف بعض الضغوط على السوق، خاصة في حال إعادة الناقلات المتوقفة عن العمل إلى الخدمة الفعلية، وكان وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت قد قال الشهر الماضي إن واشنطن تدرس ترتيبات تسمح للمستثمرين بالاستحواذ على ناقلات مدرجة على قوائم العقوبات وإعادة تأهيلها لاستخدامها في نقل شحنات نفط مشروعة.
وبحسب بيانات وزارة الخزانة الأمريكية التي جمعتها “بلومبرج”، كانت العقوبات الأمريكية تشمل حتى 4 نوفمبر 1,568 سفينة، من بينها 462 ناقلة للنفط الخام، لكن مدى مساهمة هذه الخطوة في تخفيف أزمة الشحن سيعتمد بدرجة كبيرة على نوعية السفن التي ستحصل على الموافقات؛ لأن إعادة الناقلات المتوقفة عن العمل إلى الخدمة ستضيف طاقة نقل فعلية إلى السوق، بينما لن يؤدي مجرد السماح للناقلات التي تنقل بالفعل نفطًا خاضعًا للعقوبات بمواصلة العمل بصورة قانونية إلى تخفيف النقص في عدد السفن بالقدر نفسه.
كما أن العديد من الناقلات المدرجة على قوائم العقوبات هي سفن قديمة تحتاج إلى إصلاحات وفحوصات وتأمين قبل دخولها مجددًا إلى الخدمة التجارية التقليدية، وكذلك فإن حصولها على موافقة أمريكية لن يؤدي تلقائيًا إلى رفع القيود المفروضة عليها من جانب الاتحاد الأوروبي أو بريطانيا، ما قد يحد من قدرتها على العودة إلى سوق الشحن العالمية، بحسب “بلومبرج”.
---